تختلف القاعدة القانونية عن الدين من عدة نواحي: من حيث النطاق، فالدين أوسع نطاقًا؛ يشمل علاقات الأفراد بينهم وبين الله وأنفسهم، ويتناول النوايا والمكبوتات، وقواعد العبادات والأخلاق والمعاملات. بينما يقتصر القانون أساسًا على قواعد المعاملات. من حيث المصدر، الدين مصدره الوحي الإلهي، بينما القانون مصدره التشريع أو العرف، مع إمكانية استمداد بعض القواعد القانونية من الدين. من حيث الغاية، الدين يهدف إلى غاية مثالية تتمثل في تربية الإنسان الكامل الطاهر السيرة والرقي بالنفس البشرية وعبادة الله لنيل رضاه. أما القانون فغايته واقعية نفعية، تهدف لحماية النظام في المجتمع، ولذلك لا تمتد قواعده إلى أعماق النفس البشرية. من حيث الجزاء، جزاء مخالفة القانون مادي وملموس، وتتولى السلطة العامة في الدولة توقيعه فور ارتكاب المخالفة. أما الشريعة الإسلامية فتتميز بوجود جزاء دنيوي توقعه السلطة، وجزاء أخروي هو العقاب الذي يوقع في الآخرة. هذا الازدواج يمنح قواعدها أثراً أكبر في نفوس الأفراد الذين يطبقونها.