ُي َعد الالت ازم الخلقي من أهم خصائص المهنة، حيث أَن أ َي عمل ينزع نحو التمهين ُي َحِّتم وجود معايير سلوكية وقواعد أخلاقية وآداب خاصة تنبع من المهنة ذاتها، ويرى " البوهي "أن الأساسالقيميللمهنةيتمثلبالتازمجميعالممارسينللمهنةبه، وهذاالنظامالأخلاقيأو الدستورالمهنييتفقعليهصارحةأوضمًناجميعالممارسينللمهنة، وينبغيأنيكوَنالأساُس الأخلاقي من القوة بحيث لا يستطيع أي ممارس للمهنة انتهاكه كما ينبغي أن يخضع بصفة مستمرةللمارجعةوالتعديلفيضوءالظروفالاجتماعيةالمتغيرة. يشكلالدينوالقيموالبيئةالاجتماعيةوالتشريعاتالنافذةوآارءالفلاسفةوالعلماءالمصادر الأساسية لأخلاقيات مهنة التعليم ويمكن عرضها على النحو التالي: يشكل المصادر الديني أهم مصادر علم الأخلاق وذلك لأنه لا تخلو أي ديانة سواء كانت سماوية أو غير سماوية من الحث على مكارم الأخلاق والقيم الحميدة والفضائل بحيث يشكل الدين وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي في كافة المجتمعات البشرية، وتختلف الديانات من حيث درجة التركيز على علاقة الفرد بالخالق وعلاقة الفرد بالآخر في داخل المجتمع المعني، ويمتاز الدين الإسلامي بأنه يشكل نظام حياة متكامل فينظم علاقة الفرد بخالقه وعلاقة الإنسان بالإنسان في المجتمع الإسلامي، بينما تقتصر بعض الديانات على تنظيم علاقة الفرد بالخالق وتنظيم محدود لعلاقات الفرد بغيره في المجتمع، وتتشابه الديانات السماوية في جوانب عديدة كما ويعد المصدر الديني من أهم المصادر الأخلاقية التي تنظم معاملات الناس وأعمالهم، ولقد أرسى الدين الإسلامي أعظم القواعد الأخلاقية التي تضبط المهن والوظائف المتنوعة وتستمد أخلاقيات مهنة التعليم من المصدر الديني الإسلامي الذي ينظر إلى مهنة التعليم كونها رسالة وعملا دينيا قبل أن تكون مهنة. كما يعد هذا المصدر من أهم مصادر أخلاقيا ِّت مهنة التعليم في نظام التعليم الإسلامي إن الدين الإسلامي هو مقوم أساسي من مقومات الحياة في المجتمع المسلم وأخلاقيات مهنة التعليم فيه تستند إلى الفكر التربوي الإسلامي الذي يعتبر مهنةالتعليمرسالةوعملادينياقبلأنتكونمهنة، ًًٕ لكل فرد من أفارد المجتمع، فإنه يكون أشد التازًما على العاملين في حقل التربية والتعليم، ولخطورة المهنة ذاتها التي تسعى إلى تكوين الفرد وبناء المجتمع المسلم وفق القيم الأخلاقية المتعارف عليها. لذا فإن أخلاقيات مهنة المعلم المسلم هي أخلاقيات تُلازم المعلم المسلم إذ أنها انعكاس 2) المحدد الاجتماعي: المجتمع. كماأن ص32) وتشكل بيئة العمل جزءا من البيئة الاجتماعية التي يعيشها الفرد وتتأثر بيئة العمل بمجموعة القيم والمثل العليا ًبحيث تبدو ملزمة للعاملين. وإذا كانت معرفة الأخلاق والقيم الأخلاقية مهمة فإن ترجمة الأخلاق إلى ممارسة عملية تعتبر ركًنا أساسًيا للسلوك الأخلاقي ضمنالبيئةالاجتماعيةفيالعمل، وتسودفيبيئةالعملقيمالإخلاصوالالتازمبشروطالعقد والتمييزبينالخاصوالعامواحتارمالتخصصوالكفاءةوالتقيدفيمواعيدالعملوالمحافظةعلى قيمةالعملوتكاليفهالماديةوالالتازمبالقواعدالأخلاقيةوالقانونيةوالإحساسبالمسؤوليةوالسرية في العمل وغيرها من القيم الحميدة في العمل. ص32) ولا شك أن مكانة المعلم الاجتماعية وثقة المجتمع به، تقديرإنجاازتأيفردفيحياتهم، أفاردالمجتمع، بلينعكسعلىالمهنيينالمختصين، ولايعترفبهم بوصفهم مهنيين، 3) المحدد الاقتصادي: ولعل أهمية هذا البعد الاقتصادي قد تضاعفت بشكل كبير في هذه الفترة من التاريخ حيث تطرح التكنولوجيا في كل يوم من المغريات وحيث تسود النزعة الاستهلاكية بين الناس، ويركز هذا المصدر اهتمامه على الظروف الاقتصادية للمعلم، فالمعلم الذي يعيش في وضع اقتصادي مقبول تتوقع منه أخلاقياترفيعةوالتازمأكيدبقواعدوأسسالمهنة، أماإذاكانوضعهالاقتصاديمتدنيالايمكنه 4) المحدد الفلسفي أو الفكري: المرجعي للفرد، فالمنتسب لمهنة ما قد يتأثر في أخلاقياته المهنية بالنظام السياسي أو بالوضع الاقتصادي الذي يعيش فيه، وبالبيئة الاجتماعية بما تتضمنه من أع ارف وعادات وتقاليد، وقد يتأثر بالمناخ التنظيمي الذي يعمل في ظله ولكنه أكثر ما يتأثر بقناعته الفكرية التي يستقيها عادة من عقيدته أو من ق ارءته، الديني، وقد يكون أيديولوجية النظام السياسي، وقد ً يكون فلسفة شخصية طورها الفرد لنفسه، واستمدها من مصادر متعددة . إن المرشد قد يتأثر بمنظومته الفكرية والفلسفية أكثر من المصادر الأخلاقية، وقد تكون هي الموجه لسلوكه الأخلاقي. كما أن الإطار الفكري المتماسك كما يؤمن به الفرد ولقناعاته الفكريةالمستقاةمنعقيدتهأومنقارءته، بمعنىالمنتسبلمهنةماقديتأثرفيأخلاقياته المهنية بالنظام السياسي الذي يقود البلد الذي يعيش فيه، وقد يتأثر بالبيئة الاجتماعية بكل ما 5) المحدد العلمي: والإسلام في ُلِّبه دعوة صريحة ٕ الخ بشرط أن يأتي هذا وذاك ضمن الإطار العام للإسلام وغاياته ومقاصده، لذا يمكن القول :إن العلمية والواقعية هما من أهم سمات التربية الإسلامية وكذا أخلاقيات مهنة التعليم . ومهنة التعليم في نظام التعليم السعودي تستند إلى قاعدة من المعرفة والنظريات والمفاهيم العلمية التي تعطي الفرصة للعاملين في هذه المهنة لفهم وتحليل المشكلات المهنية وتحديد الحلول المناسبة لها. لذا فإن أنظمة التعليم الإسلامية تعتبر التربية الخلقية الأساس في عمل المعلم فالمعلم ومن خلال تدريس مقرارت العلوم الطبيعية يمكن أن يستثمرها في تنمية الجانب الخلقي في شخصيةالمتعلم، كماتهتمبشكلكبيرفيتعميقالإيمانباللهمنخلالالأدلةوالبارهين المستمدة من الحياة العامة. 6) المحدد التنظيمي أو التشريعي: ص17) على اعتبار أن القانون أو التشريع وليد حاجة في المجتمع توجب تدخل السلطة التشريعية لتنظمها، ولهذا فالقانون أو التشريعات المنبعثة عنه تنظم حاجات الناس في مجتمع ما، والتي تحدد غالًبا كافة الإج ارءات القانونية لمعالجة المخالفات وحالات الخروج على القانون كما تحدد واجبات الموظف والإطار العام لمسؤوليته ضمن حدود وظيفته، وإذا نظرنا للوظيفة بأنها مركز قانوني بما ترتب من حقوق وواجبات للأف ارد نرى أن الموظف والمواطن كذلك يقع ضمن دائرة القانون بحيث لا يوجد أي فرد لا يطبق عليه القانون. وهذا يعني إلازمية القانون وشرعيته في الفصل في المنازعاتالمختلفةبينالأطارفالمتنازعةفيالمجتمع. والتشريعاتالنافذةتنظمسلوكالأفارد ص34) وتتضمن عملية أخلاقيات المهنة التأثير على الآخرين من أجل تحقيق الأهداف المنشودة،