يوم أن قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ *} [الشعراء: 23] {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [القصص: 36 ـ 37] فكان موسى عليه السلام لا يعيرُ اهتماماً لهـذه الإنكارات، فقال: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ *إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ *فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ *} [المؤمنون: 45 ـ 47]. قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] وقال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [لقمان: 32] ولهـذا لم يَحْتَج القرآن الكريم أن يفتحَ الموضوع مع هؤلاء الناس. يقول الشهرستاني: أمّا تعطيلُ العالم عن الصانعِ العليمِ القادرِ الحكيم فلستُ أراها مقالةً لأحدٍ، أولاً ـ دليل الخلق: وخلاصةُ هـذا الدليل: أنَّ هـذا الخلقَ بكلِّ ما فيه شاهدٌ على وجودِ خالقه العليِّ القدير سبحانه، قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ *أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ *} [الطور: 35 ـ 36] يقول لهم: أنتم موجودون، وأيُّ إبداعٍ أودعه مصنوعاتِ يده صغيرِها وكبيرِها؟! وهـذا الذي أشارتْ إليه الآية هو الذي يُعْرَفُ عندَ العلماء باسم: قانون السببية، فهـذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله يعرِضُ له بعضُ الزنادقة المنكرين للخالق، فيقول لهم: ما تقولون في رجلٍ يقولُ لكم: رأيتُ سفينةً مشحونةً بالأحمالِ، فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله! إذا لم يجزْ في العقلِ سفينةٌ تجري في البحرِ مستويةً من غيرِ متعهِّدٍ ولا مُجْرٍ، هو الذي تشير إليه الاية الكريمة: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ *} وهو دليلٌ يرغمُ العقلاءَ على التسليم بأنَّ هناك خالقاً معبوداً، فلا تكادُ الآية تمسُّ السمعَ حتى تزلزلَ النفسَ وتهزَّها. فواعجباً كيفَ يُعْصَى الإلـ ـهُ أَمْ كيفَ يَجْحَدُهُ الجَاحِدُ وفي كلِّ شيءٍ لَهُ ايةٌ تدلُّ على أنَّهُ وَاحِدُ ليرى هـذا الإنسانُ ويسمعَ في افاقِ الكونِ ما يقودُهُ إلى الإيمانِ بخالقه سبحانه وتعالى، ويعلمَ أنَّ هـذا الكونَ هو مِنْ صُنعِ اللهِ الخالق المدبر، ثانياً ـ دليل الفطرة والعهد: قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *} [الروم :30]. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبحَ أو أمسى يقرِّرُ أنه يُصْبِحُ ويُمْسِي على هـذه الفطرةِ فطرةِ الإسلامِ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقولُ إذا أصبحَ وإذا أمسى: «أصبحنا (أو أمسينا) على فطرةِ الإسلامِ، فقد أكّد على سلامة الفطرة من الانحراف بقوله: «وعلى كلمَةِ الإخلاص» وهي شهادة أن لا إله إلا الله. وبقوله: «وعلى دينِ نبيِّنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» وهو الدين الإسلامي، وبقوله: «وعلى مِلّةِ أبينا إبراهيمَ حنيفاً مسلماً» أي مائلاً عن كلِّ ما يخالِفُ هـذه الفطرة من الأديان والعقائد الفاسدة، ويدور حولها الشمسُ والقمرُ والنجومُ السيّارة، ويرونَ نجوماً ثابتة طوال السنة، كما أشار الله بقوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدم مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ *أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ *} [الاعراف :172 ـ 173]. ففي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: «سيّدُ الاستغفارِ أنْ يقولَ العبدُ: اللهمَّ أنتَ ربي لا إلهَ إلاَّ أنتَ، قال ابن حجر: وقال ابن بطال: قوله: «وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ» يريدُ العهدَ الذي أخذَه الله على عبادِه حيثُ أخرجَهم أمثالَ الذَّرِّ، ثالثاً ـ دليل الآفاق: قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *} [فصلت :53]. 1 ـ نقص الأوكسجين في الارتفاعات: قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ *} [الانعام :125] تنصُّ هـذه الاية الكريمة على الإنسان عندما يصّعّد في السماء ـ أي يرتفع في أعالي الجو ـ يضيقُ صدرُهُ، 2 ـ حركة النجوم والكواكب في مداراتها: أمّا القرآن الكريمُ فقد رفضَ قبلَ ذلك جميعَ الاراءِ التي تزعمُ أنَّ للكونِ مركزاً ثابتاً، قال تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ *} [يس :40] وكانَ ذلكَ في عصره سَبْقٌ علميٌّ. وقال تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ *وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ *} [الواقعة :75 ـ 76]. فالكوكبُ وُضعَ في مسارٍ بحيثُ لا تؤدّي قوى التجاذبِ الكونيّةِ الكثيرةِ والقوى النابذةِ الناشئةِ عن الدوران إلى اضطرابٍ كوني، وأنّى للعربيِّ الجاهلي الذي كان يرى النجومَ مبعثرةً في صفحةِ السماءِ أن يعرفَ من تِلقاءِ نفسه أنَّ لمواقعِها شأنٌ عظيمٌ. 3 ـ دوران الأرض والجبال: فالحبوبُ والبُصَيلاتُ والدّرناتُ والحُوَيصلاتُ والبكترية والجراثيمُ كلُّها تبدأُ بالحركة والانقسامات الخلوية، قال تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل :88] لقد كان الناس قديماً يرون أنّ الأرضَ وجبالَها ثابتةٌ، 4 ـ حاجز بين بحرين مالحين: قال تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَان فَبِأَيِّ آلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ َالْمَرْجَانُ *} [الرحمن :19 ـ 22]. 5 ـ اهتزاز الأرض وزيادتها بالمطر: قال تعالى: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ *} [الحج :5] إن العلمَ يؤكّد أنَّ الأرضَ تهتزُّ فعلاً بنزول الغيثِ عليها، 6 ـ أوهن البيوت: قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ *} [العنكبوت :41] إنَّ قوله سبحانه: وقوله بعد ذلك: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ *} [العنكبوت :43] يشيرانِ إلى أنَّ وَهْنَ بيت العنكبوتِ المتحدَّث عنه وَهْنٌ غيرُ ظاهرٍ ولا معروف لدى عامة الناس، 1. علي محمّد محمّد الصّلابيّ، الإيمان بالله جلّ جلاله، 1432هـ – 2011م، 2. محمد عياش الكبيسي، المكتب المصري الحديث، نهاية الإقدام في علم الكلام، أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية – بيروت، 4. علي بن عبد الحفيظ الكيلاني، المباحث العقدية المتعلقة بالأذكار، صادق شائف نعمان، العقيدة في الله (العقيدة في ضوء الكتاب والسنة)، دار النفائس للنشر والتوزيع، الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة. الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان لابد لطريق العودة إلى الإيمان أن يخطو خطوته التالية الطبيعية وهي التحول من العلم والإيمان إلى الإيمان والعلم وهو ما تم بنجاح ساحق على يد الشيخ محمد متولى الشعراوي. في الظل والسراب آيات معجزات فأبصروا يا معشر الملحدين الظل هو ما تلقيه الأجرام من الظلمة الخفيفة حين تحجب أشعة الشمس في النهار، مدونة بقلم علي محمد الصلابي هل تراودك أفكار إلحادية؟ اقرأ هذا. مدونة بقلم شريف محمد جابر ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾. ويجعل النظر لكيفية خلقها أسبق من التأمل بكيفية رفع السماوات ونصب الجبال وتسطيح الأرض، مدونة بقلم علي محمد الصلابي ابن السبكي ومذبحة الإسكندرية جورج أورويل: نصف أديب عظيم! (1) تأثير نتائج الانتخابات الأميركية على القضية الفلسطينية! إنغوشيتيا تحتضن أهل غزة: نموذج عن تكافل المسلمين في روسيا قطر تنفي الانسحاب من ملف الوساطة بغزة وغلق مكتب حماس بالدوحة هل يستطيع ترامب الترشح لولاية ثالثة؟ ترامب يستعد للانسحاب من اتفاقية دولية مهمة تابع الجزيرة نت على: جميع الحقوق محفوظة 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية