يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من النصوص لما يمثله مكانة تسمو وتعلو غيره في سلم الهرم القانوني؛ فإنه بعد صيرورته حياً يتخلى عمن وضعه ليضطلع بتحقيق وظيفته التي ألقيت عليه وتضمنتها قواعده الدستورية التي المنصوص عليها في متن الدستور. وإبراز الوظيفة التي يتغياها النص الدستوري تمثل أهمية كبيرة لهذا المقال، وهذا كله يطرح إشكالية كبرى في مدى استقلالية النص الدستوري وأصالته وتمتع بذاتية تميزه عن غيره من النصوص التشريعية في ظل الواقع الحالي والمعاصر لفلسفة القانون، وهذه الإشكالية تطرح سؤال رئيسي يتمثل في مدى تمتع النص الدستوري بماهية مستقلة من حيث المفهوم والخصائص والوظيفة؟ فإذا كان النص القانوني يتضمن قاعدة قانونية او عدة قواعد بغض النظر عن مرتبتها في سلم الهرم القانوني ، فما الذي يعنيه النص الدستوري ؟ وهل يعد النص الدستوري هو النص الكامن في ثنايا الوثيقة الدستورية فقط ؟ ثم ما هي طبيعة هذا النص وهل هو نص قانوني بالمعنى الفني الدقيق ؟ وإذا كان كذلك فهل يمتاز بنفس خصائص النصوص القانونية الاخرى ؟ وهل له خصائص ذاتية تميزه عن غيره ؟ ثم ما الوظيفة التي يقوم بها هذا النص ؟ هذه الاسئلة جميعاً سنحاول الاجابة عليها من خلال هذا المقال وبإتباع المنهج التأصيلي اذ لا غنى عن المنهج التأصيلي –الاستقرائي- في البحث عن تأصيل لهذا الموضوع واستقراء هذه الذاتية النصية، ويفترض المقال أن النص الدستوري يتمتع بأعلوية وسمو يؤهله لأخذ موقع الصدارة بالنسبة لغيره من النصوص التشريعية وفقاً لذاتيته التي يختص بها و وظيفته التي يضطلع بها. لذا ففي بادئ الامر سنعرج على مفهوم النص الدستوري في المطلب الأول ،