مقدمــــة يعد مفيوـ اإلنساف مف بيف المفاىيـ األساسية التي عنيت الفمسفة بدراستيا و البحث فييا ، فقد عالج الفبلسفة فكرة وجود اإلنساف ، و تساءلوا عف كيفية تكوف فكػػػره و تاريخػػو و حضوره في العالـ ، و كذا عف مجتمعو و عف نظامػػو األخبلقػي و االقتصػػادي و السياسي فالسؤاؿ الفمسفي كاف يحاوؿ رصد جميع الظواىر المتعمقة بيذا الكائف الحي و حتى نتوصؿ إلى مفيوـ شامؿ لئلنساف ال بد مف التساؤؿ حوؿ تواجده في المجتػمع ، و حوؿ إمكانية قبولو لمعيش و التواصؿ مػػػع اآلخر ، و شروط تحقيؽ مبدأ المدنية التي تحقؽ إنسانية اإلنساف و ذلؾ بإخراجو مف ظممة الطبيعة و عزلتيا إلى العيش الكريـ . و ال يعني ىنا أف األفكار التي جاءت بيا الفمسفة الحديثة و فمسفة األنوار عمى وجو الخصوص كانت بمثابة الثورة عمى جميع األنظمة الكبلسيكية ، و خاصة األفكار السائدة في العصور الوسطى ، فقد حاولت الفمسفة الحديثة إلقاء الضوء عمى حقوؽ اإلنسػػاف و عبلقتو بالدولة ، بوصفو الكائف العاقؿ القادر عمى الدخوؿ في عبلقات مع غيره مف األفراد و إف وجود الفرد في جماعة كاف مف بيف األفكار التي سعى الفبلسفة لمبحث فييا و التساؤؿ حوؿ كيفية انتقاؿ اإلنساف مف الحياة الطبيعية إلػػػػى حػياة االجتمػػاع و التمدف ، أو لنقؿ نشأة االجتماع السياسي و بقاؤه و استمراره ، و مف ىنا برزت نظرية العقد االجتماعي التي حاولت الدفاع عف حقوؽ األفراد متخذة مف العقد أو االتفاؽ أساسا لذلؾ ، كما حاولت التوفيؽ بيف اإلرادة العامة لمجماعات و اإلرادات الفردية أو الجزئية المنضوية تحتيا و منو إزالة التناقض بيف ميوالت اإلنساف الفردية و واجباتو االجتماعية. لقد عرفت نظرية العقد االجتماعي أوج ازدىارىا في القرف السابع عشر لدى مفكري عصر النيضة و التنوير في أوربا ، الذيف يروف أف األفراد تعاقدوا فيمػػا بينيـ و تنازلوا عف بعض أو كؿ حقوقيـ لصالح ىيئة اجتماعية عامة ،