يعد كتاب (الجمهرة) الخطوة الثانية للخطوة التي بدأها الخليل ، حيث سار على نهجه في التقليبات إلا أنه خالفه في اتّباع النظام الصوتي ، وذلك باتّباعه نظام الهجائية العادية. مؤلِّفه : أبوبكر محمد بن الحسن بن دريد ، المولود في البصرة في (223هـ) ، أحد أئمة اللغة والأدب ، اشتهر بسعة الحفظ و قوة الذاكرة ، قال عنه أبو الطيب اللغوي في كتابه (مراتب النحويين): "هو الذي انتهت إليه لغة البصريين، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وابن دريد"، وكذلك كان يقال عنه :" ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء". شيوخه: درس على يد عمّه الحسين بن دريد وأبي محمد التوّزي وأبي إسحاق الزيادي وأبي عثمان الأشنانداني و أبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي وغيرهم. تلاميذه: تتلمذ على يديه الكثيرون ومنهم: أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال وأبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي وأبو علي إسماعيل بن القاسم القالي وأبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه وأبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجاجي وأبو الحسن علي بن الحسين المسعودي وأبو عبيد محمد بن عمران المرزباني. •إن كان الخليل قد حاول – باتّباعه نظام التقليبات – استقصاء كل المفردات اللغوية ، فإن ابن دريد – رغم اتّباعه هذا النظام – أراد اختيار جمهور كلام العرب ، يقول معلِّلا تسمية كتابه : "وإنما أعرناه هذا الاسم لأنّا اخترنا له الجمهور من كلام العرب ، •أما منهجه فقد اتّسم بما يلي : 1.جعل نظام الأبنية أساساً لتقسيم معجمه، مخالفاً بذلك النظام الخليلي في تقسيم الكتاب إلى كتب بحسب الحروف. 2.قسّم الأبنية (الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية) إلى أبواب وفقاً لنظام الألفباء وذلك باعتبار الحروف الأصول وحدها ، مراعيا أن يبدأ كل باب بالكلمة التي تبدأ الحرف المعقود له الباب ، فباب الجيم مثلا يصدّره بالجيم والحاء ، دون أن يذكر الجيم والباء مثلا على اعتبار أنه قد ذكره في الباء ، فكلمة (قعد) نجدها في بناء الثلاثي السالم في باب الدال ، بينما كلمة (قعب) نجدها في بناء الثلاثي السالم في باب الباء. 3.أوجد نظاما جديدا في ذكر المواد، وهو أن يبدأ كل باب بالكلمة المبدوءة بالحرف الذي وقف عليه الباب، آخذا بالحرف الذي يليه تاركا ما سبقه من حروف. فجرّد الكلمة من زوائدها. 5.اعتمد نظام التقليبات للحصول على الأوجه المختلفة للكلمة. 6.لم يلتزم طريقة واحدة بالنسبة لحرف الهمزة ، فكان يعتبرها تارة حرف علة كما فعل متقدِّمو اللغة ، وتارةً أخرى حرفاً صحيحاً كما فعل المتأخِّرون. 1.نقوم بوزن الكلمة وتجريدها من الحروف الزائدة مما يؤدي إلى معرفة المادة الأصلية. 2.إذا كانت الكلمة مضعّفة مثل ( ردّ – هزّ – صلصل – زلزل . فنقوم بحذف ذلك التضعيف لتعود الكلمة إلى أصلها (الثنائي أو الثلاثي أو الرباعي أو الخماسي). 4.بعد أن أصبحت لدينا الكلمة الأصلية بدون زيادة ينظر إلى بناء المادة وعدد حروفها ونوعها وظواهر وضعها أي في الثاني أو الثلاثي . نقوم بترتيب حروفها ترتيباً ألفبائياً بدءا بأسبق حروف الكلمة ألفبائياً، فلفظ (جعد) مثلاً يبحث عنها في بناء الثلاثي الصحيح في الجيم والدال والعين. 1.اتّباعه نظام التقليبات الألفبائية جاء خطوة موفّقة في سبيل النهوض بحركة التأليف المعجمي، وانتشالها من مرحلة التعقيد والصعوبة التي تمثّلها الأبجدية الصوتية إلى مرحلة النظام الألفبائي المعروف لدى العامة والخاصة. 2.اهتمامه الكبير بشرح الألفاظ والاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف وبالمأثور من كلام العرب. فيذكر أسماء من نقل عنهم مشيرا إلى مؤلفاتهم. 4.اهتمامه باللهجات العربية الواردة عن القبائل العربية ونسبتها إلى أصحابها، وكان اهتمامه شديداً باللهجة اليمنية ولعل مرجع ذلك أنها لغته الأولى التي تربى عليها في بداية حياته. 5.عنايته بالإشارة إلى المعرب والدخيل، وعقد لذلك فصلا خاصا في الملحقات. 6.شرحه للألفاظ الغريبة التي ترد في شواهده حتى يشفي غلة الباحث فتعمّ الفائدة من معجمه.