كتاب الأيام لطه حسين عبارة عن سيرة ذاتية نقل فيها أحداثاً ووقائع عاشها لم يكن بمقدروه نسيانها، ولم أكن أريد أن أعيد قراءته بعد إملائه وإنما أمليته لأتخلص بإملائه من بعض الهموم الثِّقال والخواطر المحزنة التي كثيرا ما تعتري الناس بين حين وحين)، وفي الآتي بيان لأبرز المواضيع التي تناولها هذا الكتاب يتحدث كتاب الأيام في جزئه الأول عن ولادة طه حسين في الصعيد سنة 1889م لأسرة متدينة محبة للعلم، يعمل والده موظفا بسيطًا في شركة للسكر، ولكنه يعيل عائلة كبيرة تتكون من ثلاثة عشر طفلاً يحتل طه حسين الرقم السابع فيها، وعلى الرغم من الفقر وضيق الحال، إلا أن والده اهتم بتعليم أولاده جميعا وإلحاقهم في الكتّاب من أجل حفظ القرآن. وفي هذا يقول طه حسين عن نفسه: "كان الصبي قويَّ الذاكرة، حيث يصل طه حسين إلى القاهرة ليدرس مع أخيه الشيخ أحمد حسين عام 1902، ويبقى هناك حوالي الأربع سنوات، ويظهر تفوقه في موضوعات الفقه والنحو والمنطق والبلاغة والعروض وفي علوم النحو والصرف، ويبدع في الحوار والجدل والمناظرة. لم يتوانَ طه حسين يوماً عن طلب العلم، ويتواصل مع عدد من الأسماء اللامعة في المجالات الأدبية، فنال شهرةً واسعةً في مجال النقد، في الجزء الأخير من الأيام يتحدث طه حسين عن رحلة أوروبا، فيقدم طه حسين أوراقه أكثر من مرة علّه يفوز بالبعثة، فيقبل الطلب ويسافر إلى فرنسا لمدة عام واحد؛ تحسنت ظروف الجامعة فيما بعد فيعود طه حسين إلى فرنسا ويلتحق بجامعة السوربون في باريس، فيتعرف على زميلة له في الجامعة اسمها سوزان، فيقع طه حسين في حبها لما تتميز به من نغمة صوتية عذبة، بل هي السبب لتقدم طه حسين وازدهاره في جميع مجال الأدب والثقافة. التحق الدكتور طه حسين بكلية الآداب بجامعة باريس، وتلقّى دروسه في التاريخ والاجتماع، كما أعد رسالة عن "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون" وحصل بها على درجة الدكتوراه ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية، كما تمكن من فهم الأدب اليوناني واللاتيني القديم والأدب الفرنسي الحديث، ثم عاد إلى بلده عام 1919م، تمكن طه حسين الطفل الصعيدي العاجز من الوصول إلى هدفه بالإرادة والتصميم، واستمر في عمله كأستاذ في الجامعة إلى سنة 1925م. ثم تحولت الجامعة الأهلية في ذلك العام إلى جامعة حكومية، وعين الدكتور طه حسين أستاذًا لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب،