تُصور الكاتبة واقعًا مرعبًا عقب حرب حزيران 1967، حيث ساد الشلل والذهول، وفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته على المنطقة، مانعًا التنقل بحرية، حتى الوصول للعناية الطبية أصبح مستحيلاً. استهدفت عمليات تفتيش المنازل بحثًا عن سلاح، وسط رعب الأطفال وترقب خطر إطلاق النار. لكن في خضم هذا الرعب، سُجّلت في نفوس الأطفال صور الاحتلال لتُشكّل فيما بعد مقاومة أسطورية، "أطفال الحجارة". ظلّت الكاتبة محصورة في منزلها لشهرين، خوفًا من الواقع المُتجسّد بوجود الجنود والدبابات. لكنّها واجهت هذا الواقع، فقد سُهلت التواصل مع العائلة في الضفة والقطاع والمناطق المحتلة عام 1948. التقت الكاتبة بشعراء عرب من حيفا، يافا، الناصرة، وعكا، أبرزهم توفيق فياض الذي عرّفها على محمود درويش وسميح القاسم، رموز للمقاومة والصمود. من خلال جريدة "الاتحاد" ومجلتي "الجديدة" و"الغد"، تعرّفت الكاتبة على شخصيات أدبية بارزة، مُرسلة قصائدها الأولى إلى "الاتحاد" في أيلول 1967. ثمّ زارت يافا، فرأت أنقاض بيوت 1948، مُستحضرة حزنًا مماثلًا شعرت به في القدس المحتلة. التقت الكاتبة بمحمود درويش في حيفا، حيث أنشدت قصائدها، منها "لن أبكي" و"الفدائي والأرض"، مُستلهمة من استشهاد مازن أبو غزالة. تكررت زياراتها لحيفا والناصرة، ملتقيةً بالشعراء المقيمين تحت الإقامة الجبرية، كمحمود درويش وسميح القاسم، مُتفاعلةً معهم في حلقات أدبية وسياسية، مُجددةً بذلك الروح الوطنية. رغم محاولات السلطات منع التواصل الثقافي بين الضفة والقطاع والمناطق المحتلة عام 1948، استمر هذا التفاعل الحيوي بين الكُتّاب والشعراء، مُؤكدةً على أهمية هذا الترابط في مواجهة الاحتلال.