أصر ساهر على أن ينهي تلك الخرافة التي تحيط بذلك المنزل فوق التل العالي على أطراف قريته” المنزل الملعون ” كما يطلقون علية في القرية منذ سنين , فأنتظر ساهر حلول الظلام حتى لا يراه أحد فيحاول منعه ثم صعد التل العالي إلى المنزل وبعد نصف ساعة تقريبا بالصعود والسير المتواصل وصل إلى غايته . وصل أخيرا إلى المنزل الملعون كما أراد وحقق غايته و هنا وقف أمامه حائرا, فذلك المنزل القديم المبني على احد التلال العالية على أطراف قريته , يطل على جميع أنحاء القرية ، فمن يقف في شرفته العالية سيرى كل القرية تقريبا وسيراه كل أهل القرية بوضوح. وهنا تعجب ساهر قائلا لنفسه بتوتر : عجبا وكأن المنزل بني لمراقبة أهل القرية والتجسس عليهم ، في وجه زائريه كما سمع من أهل القرية مرارا ثم يدخل إلى شرفته العالية , التي كتب عليها بالون الأحمر : ( مما تخافون أيها الجبناء ) في أعلى مكان بالشرفة وبعدها يلوح للجميع بسخرية قائلا: فهذا المنزل تخشونه كالموت ولكنكم مخطئون أيها الجهلاء, وهو يتخيل نفسه بطل القرية الأول وقاهر الخرافات , فكان جميع أهل القرية يهابونه كالموت ولا يستطيعون النظر إلى نوافذه كثيرا من كثرة ما شاع حولها وبأن هناك عيونا حمراء تراقبك , وتظل العيون تراقبك وتتبعك إلى أن تموت مقتولا بعدها أو ينتحر ، فنظر ساهر متأملا تلك النوافذ الكثيرة التي تحيط بالمنزل لعله يرى تلك العيون الحمراء . ما أثار انتباهه وتعجبه بأن تلك النوافذ لم يكن بها ذرة تراب أو غبار أو حتى بيتا لعنكبوت شارد هنا وهنآك تساءل متعجبا يحدث نفسه : عجبا فبرغم من وجود هذا المنزل من قرون في القرية , إلا انه لا يبدوا عليه تغيرات الزمن أو القدم وكأنه بني حديثا . بالرغم من صغر سنه حينها ومرور السنين وبعده عن القرية لسنوات ولكنه مازال يتذكر كل شيء بوضوح وكأنه حدث أمس فقط.