لمقدمة : تُعتبر ظاهرة تفرد الإنسان من أهم حقائق الوجود، إذ لا يوجد فردان متشابهان في استجابة كلٍ منهما لموقف واحد، فالبشر يختلفون اختلافًا كبيرًا في تكويناتهم الجسمية والنفسية والعقلية. والأسرة، والمجتمع — لأن الحياة تحتاج إلى العامل البسيط كما تحتاج إلى العالم الكبير. فالإنسان لا يستطيع أن يُلبّي احتياجاته معتمدًا على نفسه فقط، والمجتمع هو الذي يُتيح الفرص لتكامل الأدوار. فإن تصارعت الأدوار أصبح الكل أقل من مجموع الأجزاء، وقلّ التماسك الاجتماعي، بينما يؤدي تكامل الأدوار إلى التماسك الاجتماعي ويجعل الكل أكبر من مجموع الأجزاء. وترجع الفروق القائمة في مستويات النجاح أو الفشل إلى الفروق الفردية التي تحدد مدى الاختلاف بين الأفراد في سلوكهم وصفاتهم المتعددة. وتبدو هذه الفروق بوضوح في مرحلتي المراهقة والرشد أكثر مما تبدو في مرحلة المهد أو الطفولة المبكرة؛ لأن أوزان الأطفال وأطوالهم وأشكالهم ومستوياتهم العقلية تكون متقاربة في البداية، ثم تبدأ في التباعد تدريجيًا تبعًا للنمو وزيادة العمر الزمني. ومن الكل إلى الأجزاء، نادية الشريف، 1983) أهمية الفروق الفردية تُعد الفروق الفردية ظاهرة طبيعية وضرورية لاستمرار الحياة وانتظامها، ولا يمكن تصور الحياة دون وجودها. فكل فرد له نمطه الخاص المحدد لشخصيته، والاسترجاع، والميول، والاتجاهات، والقيم، والطموحات التعليمية والمهنية. كل ذلك يُظهر مدى واسعًا من الفروق الفردية بين الناس. مثل: تباين أداء الأفراد في النشاط الواحد من شخص لآخر. اختلاف أداء الفرد نفسه من نشاط إلى آخر.