قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن انهيار القوات الموالية للحكومة اليمنية في الساحل الغربي، مكّن جماعة الحوثيين من السيطرة على مدينة المخا والتقدم باتجاه مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن مقاتلين اضطروا إلى دفن أسلحتهم في الصحراء، فيما باع آخرون أسلحتهم في الأسواق المحلية، ما فتح الطريق أمام الجماعة المدعومة من إيران للسيطرة على ميناء المخا على البحر الأحمر الأسبوع الماضي، ونقلت الصحيفة عن مقاتل موالٍ للحكومة، قوله إن مقاتلين اكتشفوا أن معظم رفاقهم كانوا قد فروا بالفعل، المنتمين إلى قوات المقاومة الوطنية، بدلًا من إجبارهم على العودة إلى خطوط المواجهة، وترى الصحيفة أن انهيار القوات في الساحل الغربي زجّ بالسعودية، التي ساعدت في تسليح وتدريب القوات المناهضة للحوثيين، في وقت تسعى فيه المملكة إلى صد الهجوم الحوثي السريع خلال الشهر الحالي. وأشارت إلى أن التطورات أعادت إشعال صراع سعى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طويلًا إلى إخراج المملكة منه، قوات متباينة في مواجهة الحوثيين وصفت «فايننشال تايمز» الحوثيين بأنهم قوة متماسكة ذات دوافع أيديولوجية، مع حصولها على دعم عسكري وتقني من إيران. وأشارت إلى أن الجماعة واجهت لسنوات حملة قصف نفذها التحالف بقيادة السعودية، الذي تدخل في الحرب اليمنية عام 2015، إضافة إلى أشهر من الغارات الجوية الأمريكية بعد بدء الحوثيين مهاجمة السفن في البحر الأحمر عقب اندلاع حرب غزة عام 2023. قالت الصحيفة إن القوات المناهضة للحوثيين تتكون من فصائل متباينة تدّعي ظاهريًا ولاءها للحكومة اليمنية، ونقلت عن محللين تقديرهم أن السعودية كانت تجنّد ما يصل إلى 400 ألف مقاتل يمني قبل الهجوم الأخير، بعدما أثبتت القوات المتمركزة على الساحل أنها غير قادرة على مجاراة الحوثيين. ونقلت الصحيفة عن فارع المسلمي من «تشاتام هاوس» قوله إن هناك «نقصًا في العلاقات، وأن الإيرادات التي يحصلون عليها تُنفق على المجهود الحربي. وقالت «فايننشال تايمز» إن التحالف المناهض للحوثيين تلقى ضربة قوية في بداية العام، وأضافت أن ذلك أدى أيضًا إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي، وقال المسلمي إن القدرات العسكرية التي تمتلكها الحكومة اليمنية حاليًا هي، القدرات نفسها التي كان الحوثيون يمتلكونها قبل سبع أو تسع سنوات. وأرسلت الحكومة اليمنية تعزيزات إلى المخا، التي كانت خاضعة لسيطرة قوات المقاومة الوطنية المدعومة سابقًا من الإمارات، إلا أن مقاتلًا مواليًا للحكومة يُدعى «رامي» قال إنه شعر بـ«الخيانة» عندما وصل إلى ساحة المعركة. إنه بينما كان المقاتلون يقاتلون في الخطوط الأمامية، بينما باع آخرون أسلحتهم في السوق وفروا، السعودية تعيد ترتيب قواتها وقالت الصحيفة إن الحكومة اليمنية في عدن سعت إلى إعادة تنظيم قواتها وصد الحوثيين، مشيرة إلى أن خطوط المواجهة الحالية على طول الساحل الجنوبي صامدة حتى الآن. عندما سيطروا آخر مرة على منطقة باب المندب بعد اجتياحهم جنوبًا مطلع عام 2015 ووصولهم إلى عدن، قالت لجنة من خبراء الأمم المتحدة إن جميع أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، فيما اتُهم التحالف بقيادة السعودية بفرض قيود على الموانئ والتسبب في مقتل آلاف المدنيين جراء الغارات الجوية. واتفقت الأطراف المتحاربة على وقف لإطلاق النار عام 2022، في إطار مساعي السعودية للخروج من النزاع المكلف والتركيز على خططها التنموية المحلية. لكن الصحيفة قالت إن الحوثيين، نقضوا الهدنة في يوليو/تموز من خلال فرض حصار على موانئ المملكة على البحر الأحمر، ومهاجمة ناقلات النفط السعودية، ودفع رواتب العاملين في المناطق التي يسيطرون عليها، لكن التقرير أشار إلى أن التصعيد الحوثي يتقاطع أيضًا مع مساعي إيران للحفاظ على الضغط على أسواق الطاقة العالمية في ظل حربها مع الولايات المتحدة. فيما انتهى المطاف بالعديد منها في مخيمات مؤقتة مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية. وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 125 ألف شخص نزحوا من ديارهم منذ بداية الشهر، بينما تشير التقارير إلى أن نحو خمسة ملايين من سكان اليمن، وهي امرأة في الأربعينيات من عمرها، أُجبرت على مغادرة منزلها للمرة الأولى قبل ست سنوات، من بعض الملابس وعدد قليل من أدوات المطبخ. وقالت إن الأسرة لم يكن لديها ما يكفي من الطعام أو الماء، لكنها كانت على الأقل في منطقة آمنة ولديها خيمة تعيش فيها، قبل أن تجبرها الاشتباكات العنيفة على الفرار وترك كل شيء وراءها. معتمدة على مساعدة الآخرين في توفير الطعام لأسرتها. ولا يزال القتال مستمرًا على طول الساحل، حيث تواجه جماعة الحوثيين مقاومة من القوات الموالية للحكومة، ومعظمها من القوات الموالية لحزب الإصلاح. إن القوات المدعومة من السعودية لا تزال قادرة على مواجهة الحوثيين ودحرهم، وأضاف أن التحالف الذي تقوده السعودية يمتلك قوات يمنية على الأرض أكثر مما كان لديه عام 2015، وقال ناجي إن السعودية لا تملك خيارات سهلة، مشيرًا إلى أن بإمكانها اللجوء إلى المسار السياسي،