بمبانيه المنتشرة على مساحة تقارب خمسة آلاف متر مربّع، ويقع البلمند على تلّة مرتفعة مطلّة على طرابلس والساحل ما جعله يشذّ عن القاعدة على اتّبعها الرهبان السيسترسيّون، الذين بنوا أديارهم في الوديان الخصبة بعامّة. على الأرجح أنّ هذا الموقع الاستراتيجيّ للبلمند، أبنية الدير المنتشرة على مساحة مربّعة الشكل تحوط بساحة مغلقة مكسوّة بالحجر الكلسيّ الأبيض بشكل متناسق وخالٍ من العناصر التزيينيّة. ذلك بأنّ الهندسة السيسترسيّة مطبوعة بالنظام الصارم عينه الذي يطغى على حياة الرهبان. والمربّع هو الشكل الكامل الذي يرمز إلى الرقم أربعة، بالتعريف الرباعيّ لله الذي قدّمه القدّيس برنار دي كليرفو، فهي تتألّف من صحن رئيس واحد يفضي في نهايته إلى هيكل كبير تحوط به غرفة كبيرة من كلّ جهة. قبّة الكنيسة الأسطوانيّة الشكل ترتكز بكلّيّتها على الجدران الخارجيّة الضخمة، ويدلّ حجم الكنيسة على أنّ جماعة رهبانيّة كثيرة العدد كانت تقيم في هذا الدير السيسترسيّ. شكلها مربّع وكلّ حافة من حوافّها مزيّنة بفتحة مقوّسة جميلة. وعلى الأرجح أنّ السيسترسيّين قد استعملوا هذه القاعة كمضيف للمسافرين، ولكن على مستوى أدنى بحيث صارت النافذة الأنيقة الورديّة الشكل الواقعة في المدخل الغربيّ أقرب إلى القبّة. بين القاعة الكبيرة والكنيسة توجد قاعة الاجتماع التي يلتئم فيها الرهبان، ليستمعوا إلى إرشاداته الأخلاقيّة والعمليّة، ويقرأوا مبادئ الشهادة أو قوانين الرهبنة السيسترسيّة. عندما حوّل هذا البناء إلى كنيسة القدّيس جاورجيوس. كان السيسترسيّون يدفنون في قاعة الاجتماع، إلى جنوب الفناء المغلق يقع المطبخ السيسترسيّ، يتّصل المطبخ بقاعة الطعام حيث يجتمع الرهبان مرّتين يوميًّا لتناول طعام قوامها الخبز والخضار وخالية من اللحم والزيت. فحوّلوا قاعة الاجتماع الرئيسة إلى كنيسة القدّيس جاورجيوس، وجمّلوا كنيسة السيّدة بهيكل جديد وإيقونسطاس خشبيّ منحوت وإيقونات ثمينة وصلبان مزخرفة ومرسومة، كما أضاف الرهبان ثلاثة أقسام جديدة إلى الدير هي الحناج الحلبيّ، وكلّ هذه الإضافات شُيّدت على مستوى الطابق الأوّل فوق الأبنية التي كانت قائمة. وقد تمّ تنسيق الأجزاء الجديدة بشكل جيّد بحيث استخدم الحجر الأبيض ذاته واتّبع أسلوب مشابه لبناء الأبواب والنوافذ والقبب. وهو يقع بين الكنيسة وقاعة الاجتماع ويتألّف من قاعة واسعة تتّصل بالصوامع الرهبانيّة الثماني التي تستخدم اليوم لإيواء الضيوف. وهو يمتدّ فوق القاعة الكبرى ومعظم قاعة الاجتماع. القسم الموجود فوق القاعة الكبرى يقسم إلى بهو ضيّق مزوّد بصومعة مقبّبة على كلّ من طرفيه؛ وقد بني هذا الجزء في العام 1832، وهي المطبخ وقاعة الطعام وقاعة الحجاج والإسطبلات.