لحَيْض في اللغة: سَيَلاَنُ الشيء وَجَرَيَانُه[2]، وفي الشرع: دمٌ يُرخِيهِ رَحِمُ المرأة بعد بلوغها في أوقاتٍ معتادة[3].قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فهو دمٌ طبيعي، وبِما أنَّه دم طبيعي فإنَّه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وَجَوِّها؛ ولذلك تختلف فيه النساء اختلافًا متباينًا ظاهرًا"[4].دم الحَيْض يخرج من الرَّحِم، ويكون أسوداً ساخناً كأنه مُحترقاً[5]، "وهو دمٌ تَغلب عليه السيولة وعدم التجلُّط، وله رائحة خاصَّة تُميِّزه عن الدَّم العادي، وهو يخرج من جميع الأوعية الدمويَّة بالرَّحِم، مُختلطًا بخلايا جدار الرَّحِم المتساقطة"[6]. فهو يختلف بحسب طبيعة المرأة وبيئتها وجَوِّها، فمتى رأت الأنثى الحَيْض فهو حيضٌ، وذلك لأنَّ أحكام الحَيْض علَّقها الله ورسولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - على وجوده"[7].قال ابن المنذر رحمه الله: (وقالت طائفةٌ: ليس لأقلِّ الحَيْض ولا لأكثرِه حدٌّ بالأيام)، قال ابن عثيمين رحمه الله: "وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة [8]، فما ذهب إليه كثيرٌ من الفقهاء بأن أقلَّ زمن الحَيْض يوم وليلة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "مِن النِّساء مَن لا تحيضُ أصلاً، والدليل على ذلك من القرآن، وكذلك فقد أخبر الأطبَّاء أنه لا يُمْكِن للحامل أن تحيض، وأنَّ ما تراه مِن دمٍ: فإنَّما هو نَـزيف أو مرض أو جر[12].يُعرَفُ الطُهر مِن الحَيْض بخروج ما يُسَمَّى بـ "القَصَّة البيضاء"، وهو سائل أبيض يخرج إذا توقف الحَيْض، فإذا لم يكن من عادتها خروجُ هذا السائل، بأن تضع قطنة بيضاء في فرْجِها، فإن خرجَتْ ولم تتغيَّر بدم أو صُفرة أو كُدْرة (وهو لون بين الصُّفرة والسَّواد)، فذلك علامة طهرها.1) إذا زادت مدَّة الحَيْض أو نقصت عن المدة المعتادة، بأن تكون عادتها مثلاً ستَّة أيام فتزيد لِسَبْع، فالصحيح أنه متَى رأت الدم: فهو حيض، ومتى رأت الطُّهر: فهو طُهْر.2) وكذلك إذا تقدَّم أو تأخَّر الحَيْض عن عادتِها، كأن يكون في أوَّل الشهر فتراه مثلاً في آخره، فالصَّحيح أنه متَى رأت الدَّم فهو حيض، ومتَى رأت الطُّهر فهو طهر، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واستصوبَه ابن عثيمين، وقوَّاه صاحب "الْمُغني[13]"3) حكم الصُفرة والكُدْرة ونحوهما، (بأن ترى المرأة دمًا أصفر، فهذا له حالتان:الأولى: أن ترى ذلك أثناء الحَيْض، فهذا يَثبُتُ له حُكم الحَيْض؛ لِحَديث عائشة رضي الله عنها أن النِّساء كُنَّ يبعثن إليها بالدُّرْجة فيها الكُرْسُف فيه الصُّفْرة، فتقول: "لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء[14]"، و"الكرسف": القطن.الثانية: أن ترى ذلك في زمن الطهر، فهذا لا يُعدُّ شيئًا ولا يثبت له حكم الحَيْض؛ لحديث أمِّ عطية رضي الله عنها: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطُّهر شيئًا"[15]، فلا يجب عليها وضوء ولا غسل. ثم عاوَدَها، فهل يُعتَبَرُ حيضًا أم لا؟ الرَّاجح: أنه مهما أتى بِصِفَتِه من اللَّون والرائحة: فهو دم حيض، وأمَّا إذا كانت صفرة أو كدرة فلا يُعَدُّ شيئًا، وإذا رأَتْ مجرَّد قطعة دم غير متصلة بقطعة دم أخرى: فلا يُعَدُّ شيئًا. ولا تَعُدُّه شيئًا،6) أما عن تقطُّع الحَيْض؛ فهذا أيضًا له حالتان:الأولى: أن يكون هذا مستمرًّا معها في كلَّ وقت، بحيث لا ينقطع ذلك عنها أبدًا، وسيأتي بيان أحكام المُستَحَاضَة.الثَّانية: أن يكون متقطِّعًا بأن يأتيها أحياناً بهذه الهيئة (يومًا دمًا ويومًا نقاء)، ويكون لها وقت طهر معلوم، فقد اختلف العلماء في يوم النَّقاء: هل يكون طهرًا أم يكون حيضًا؟ وأوسط الأقوال في ذلك ما ذهب إليه ابن قدامة على النحو التالي: والمقصود بانقطاعه؛ فلا ترى إلاَّ الجفاف، وفي نفس الوقت لا ترى القَصَّة البيضاء.ب - أمَّا إذا رأت في مدَّة النقاء ما يدلُّ على الطهر، كأَنْ ترى القصَّة البيضاء مثلاً،