أهتم الفرد الإغريقي بالقرابين كونها مدعاة لكسب ود الآلهة ومحاولات لإقامة صلة بين الآلهة والبشر وبين المجتمع الانساني عموماً ما دامت الآلهة قد تشابهت معهم، وهو من الأمور الطبيعية المسلم بها ، اذ كانت القرابين تُقدَّم استرضاء للآلهة الغاضبة التي لا يحيط بأسرارها أحد، وقد عرفت كريت بتقديم القرابين البشرية، فقد عثر على آثار داخل مكان مقدس تدل على تقديم قرابين بشرية يعود تاريخها للألف الثاني قبل الميلاد . كما تظهر صورة تقديم القرابين من البشر بشكل جلي ضمن أبيات الإلياذة بعد وفاة هيكتور( ) . وكان ينفرد الإله المُضَحّى له في بداية الأمر بكل الضحية المقدمة له، الذين لبسوا زِي رجال الدين كذلك . ثم يتطهر الحاضرون بماء مقدس جاءت قدسيته بوضع جمرة من نار المذبح فيه . ويصدر الكاهن أوامره بأن يلتزم الجميع الصمت المقدس لتتلى صلاة مناسبة . ليأخذ بعدها الحيوان الأضحية إلى المذبح( )، ولسلوك الحيوان المقتاد وهيأته دلالة رمزية مهمة، وتؤخذ بضع شعيرات من جبهتها وتلقى في النار بوصفها القربان الأول . ويقتل الحيوان بعد ذلك بضربة هراوة أو بالفأس، وتقطع رقبته وقد توجه فكها نحو الأعلى، وفي بعض الأحيان على الحاضرين أيضاً( ) . ثم يقوم خَدَمَةُ المعبد بدورهم مباشرة بسلخ جلد الحيوان وتقطيعه إلى قطع، بعد التخلص مما لا يصلح للأكل . فالطقوس تختلف عما أسلفنا( ). وفي نطاق المدينة أو دولة المدينة كان الملك بمثابة الكاهن الأكبر، وعليه أن يقوم بتقديم الأضاحي في المناسبات والأعياد الدينية المختلفة لتكريم الآلهة الكبرى لرفع الضُّر عن شعب مملكته وازالة العقبات التي تعترضهم . ففضلاً عن مهمته اليومية في المنزل، لما يقوم به من التزام مقدس للعناية بنار موقد المنزل ليل نهار( ). فقد كان هو الآخر كاهنها يقوم بتقديم القرابين أو يشرف على تقديمها في الأعياد والمناسبات لتكريم الآلهة( ). والقرابين تتم باستمرار قبل كل عمل روتيني، وتقديم الشكر للآلهة ولكن في التضحيات الكبرى يكون الكاهن مرغوباً فيه كونه خبيراً لتقديم المشورة للمصليين عن الطقوس الدينية، وإبعاد صاحب التضحية عما يغضب السماء بكلمات وأفعال سيئة( ) . ومن القرابين ما تقدم لبعض الآلهة كونهم يمثلون جانباً مهماً من حياة الإنسان مثل العلاقة الزوجية الدائمة، وما أن تبدأ أنشودة الزفاف حتى يبدأ الحب بين العروسين وينشأ، عندها سيفترع إله الزواج العروس ويسلبها عذريتها( ) . وتذكر أسطورة ما يسمى بـ "التضحية أو اضحية مجتمع الرجال إلى زيوس" أنّ الرجال عاشوا حيث لا ظلم ولا فساد ولا مرض ولانزاع وأرادوا التقرّب بذبح ثور ثمين كتأكيد لولائهم لحاكم السماوات الأرض زيوس مع الدعاء الخالص له. إلاّ أنّه اختلف معهم على كيفية تقسيم الأضحيّة . كان هدفهم مشاركة الإله لهم بالتساوي، واكتشف بعدها دهاء بروميثيوس وخداعه له( ) . ومن حينها اعتاد الإغريق بأكل الأجزاء الطيبة من الذبيحة أما العظام والشحوم ويتمُّ حرقها على مذبح الإله بوصفها قرابين( )، / رائحةٌ زكيةٌ من أجل أولئك الذين لا يموتون/ وهذا ما قاله، لتتذكّرن جيداً/ حيلتك الخبيثة"( ). غضب زيوس على بروميثيوس لخديعته إياه وحبه للبشر، اذ يعذب هناك عن طريق نسر يقتات على كبده، ينمو كلما ينهشه النسر . إلى أن انقذه هيراكليس من عذابه( ) . ومن القرابين التي يقدمها البشر تلك التي يقدّمونها في أثناء الحروب لكسب ودِّ الآلهة وإظهار التقدير والحبّ لها واظهارهم بصورة أنّهم يدّ واحدة وقلب واحد وهذا ما نلاحظه على ابطال سفينة أرجو حين وصلت لجزيرة ثونياس فظهر لهم الإله أبولو في هيأة وهج يؤكد قدرته وعظمته فلاحظ أورفيوس ذلك الوهج وانطلق من فوره حيث أقام محراباً مقدساً للإله أبولو وقد ذبح تيساً برياً قدمه ضحيّة للإله أبولو باعث الفجر، إجتمع كل أبطال السفينة حول محراب الإله المقدّس مدّ الجميع أذرعهم تشابكت أكفهم تعاهدوا على أن يتماسكوا يتآزروا يقفوا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضُه بعضاً وقت الشدة فتعاهدوا عهداً ظلت ذكراه باقية في معبد هارمونيا منذ إنشائه في هذه الجزيرة( ) . وكان على الذي يطلب يدها ان يقسم يميناً بحمايتها وزوجها من أيّ شيء يمكن أنْ تحمله لها السنوات القادمة، حتى وإن لم تكن من نصيبه بعد الاختبار الذي وضع لاختيار زوجاً لهيلين( )، وبعد أنْ جهزت الجيوش للحرب على طروادة لاسترداد كرامة الإغريق وعد أجاممنون بتجهيز حملة بخمسين سفينة مجهزة بالرجال والعتاد، لكن كينوراس لم يكن قادراً على الوفاء بوعده، فعمل على التظاهر بتقديم المساعدة وأعد خمسينَّ سفينة بسفينة حربية واحدة ضخمة مجهزة بالرجال والعتاد أماّ بقية السفن التسع وأربعين فلم تك سوى أنموذج صغير من الفخار حملها معه قائد السفينة الحقيقية،