أعني بِهِ الأدب الَّذِي يَجِبُ أن يتأدب بِهِ الفرد من حَيْتُ هُوَ عضو فِي المجتمع، فكل إنسان لَهُ شخصيتان: شخصية فردية، وعليه إزاءها واجبات اجتماعية.والإنسان تتوزعه عاطفتان: عاطفة حب ذاته، والشخص البدائي هُوَ الَّذِي ينظر إِلَى كل الأمور مراعيا شخصه فَقَطْ، والشخص الراقي هُوَ الَّذِي ينظر إِلَى ذاته وإلى أمته، بَلْ هُوَ إِذَا ارتقى جدا رأى خيره فِي خير أمته وخير أمته فِي خيره،هَذَا الشعور بالواجبات الاجتماعية لَا يخلق مَعَ الإنسان يوم يولد، ويربي عنده شعوره بالأمة بجانب شعوره بذاته. وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ التربية فِي الأسرة،هنالك روح للمجتمع هِيَ الَّتِي تسيطر عَلَى الفرد فتعلمه أن يحد من أنانيته وألا يقيس الأمور كلها بشخصه وَهِيَ الَّتِي تعلمه النظام والترتيب، وَهِيَ الَّتِي تمده بالقوة ليكبح جماح حبه الشديد لنفسه، وَهِيَ الَّتِي تمده بالمعاني السامية ليشعر بأمته ويغار عَلَيْهَا ويعمل لخيرها.فَإِذَا كَانَ روح الأمة قوية استطاعت أن تطبع الأفراد بطابع قوي لخدمتها، وَإِذَا كَانَت روح الأمة ضعيفة قويت روح الأنانية فِي الأفراد وَلَمْ يفكروا فِي أشخاصهم.لَا علاج لِهَذَا إلَّا التربية الَّتِي تشعر الفرد بمسؤوليته نَحْوَ مجتمعه.هَذَا ضرب من ضروب الأدب الاجتماعي، وَهُوَ معنى نحن فِي أشد الحاجة إِلَيْهِ اليوم.لو نما هَذَا الشعور لوجدنا لدينا آلاف الجمعيات الناجحة للخدمة العامة. وهذه تثقف عقول الجاهلين، وهذه تعيين الطلبة العاجزين عَنْ المصروفات الدراسية، ولو نما هَذَا الشعور لرأيت كل فرد قادر يزكي عَنْ قدرته العلمية أَوْ المالية أَوْ الخلقية بشيء من مقدرته لخدمة الهيئة الاجتماعية، استجابة لشعوره بواجبه لأمته.