فال يمكن االنطالق في المنهج المقارن –مثال- دون المرور بالمنهج التاريخي، حيث تتم المقارنات ضمن التطور التاريخي للمفردات أو التراكيب، وعليه ال يمكن تصور أحد المنهجين دون اآلخر، وكأن "المنهج المقارن جزء من المنهج التاريخي . غير أنه يتميز لكن رغم قوة المنهجين التاريخي والمقارن، من حيث المبادئ والمنهج، إال أنهما لم يخلوا من تناقضات عدة، ونقاط ضعف استفادت منها اللسانيات في بداياتها، بنقضها وتصحيح الرؤية، فيجعالنا ندرس لغات غريبة عنا، فتكون مختلف االستنتاجات حاملة لتصورات ميتافيزيقية ، كما يحّوالن الباحث، لتصبح ومن خالل ما الرؤية آنية، وأشد تخصصا، وصار االهتمام أكثر بالنص كلغة وعدم تجاوزه لغيره، ووحده الكفيل بالكشف عن س ّر اللغة، ووضع تصور عام عن مختلف قضاياها، ف ُكتب مع بداية القرن العشرين االنطالق في منهج جديد – اللسانيات - فتح الطريق أما مبتعدا عن مختلف التصورات الميتافيزيقية والذاتية واأليديولوجية للغة، وصار يؤمن بالعلمية القائمة على حدود التجريب . يعد فرديناند دي سوسير "SAUSSURE DE. كان بعد قيامه بدراسة تقويمية لمختلف ما قدّمته الدراسات اللغوية التي كانت قبله، ليخرج بأن مختلف تلك الدراسات مّرت بثالث مراحل : ويمكن إدراج ما سنّه النحاة العرب من قواعد ضمن هذه المرحلة. ّم فيها التعمق في لغة بعينها؛ كالعربية أو الجرمانية. 3ـ المرحلة الثالثة " مرحلة الدراسات المقارنة والتاريخية": وفيها ت ّمت المقارنات بين اللغات والبحث في التشابه بينها ومعرفة خصائصه، وصوال إلى الصلة بينها، هكذا تصّور دي سوسير مسيرة الدراسات اللغوية التي كانت قبله، فالمراحل باختالفها عبر الفترات الزمنية المتفاوتة، إلى المقارنات بين األلسن وصوال للغة األم، وحامت حولها دون الوصول إلى النتائج العلمية الدقيقة التي تحققت بفضلها، وقد تحدّث سوسير عن مادتها، ومهمتها األساسية، ووضعها في دائرته -الضيقة- التي اتسعت بعده لتشمل اختصاصات عديدة انضمت إلى اللسانيات. حيث اعتبر مهمتها محصورة في ثالث قضايا، كما يلي : أي دراسة الظاهر اللغوية -على اختالف األلسن- دراسة ميدانية آنية. ودراسة فعاليتها كقوانين متحكمة في العالقات القائمة داخل تلك اللغات.