يتناول المقال "علم الفلاحة" عند العرب، ويمثل الفلاحة علماً يعتمد على إنتاج الغذاء من الأرض عبر زراعة المحاصيل وتربية الحيوانات، وهو مرتبط بشكل وثيق بتاريخ الحضارات الإنسانية. انطلقت الفلاحة كمفهوم قديم انتشر بين الحضارات، ولكن العرب والمسلمين كان لهم دور رئيسي في تطوير هذا العلم. وقد ارتكزت تطوراتهم الزراعية على ترجمة أعمال الشعوب الأخرى، ومن ثم إبداع مؤلفاتهم الخاصة التي تعكس تجاربهم وتجارب الحضارات السابقة. تطور علم الفلاحة عند العرب بدأ تطور علم الفلاحة عند العرب بعدة مراحل، شملت الترجمة أولاً من الحضارات التي سبقتهم، مثل الحضارة الكلدانية والفارسية واليونانية. وكان كتاب "الفلاحة النبطية" من الكتب الأساسية التي استندوا إليها، وهو ينسب إلى الحضارة البابلية، حيث قام العرب بترجمته وشرحه، وأضافوا عليه بما يناسب بيئتهم وثقافتهم، مشكلين بذلك أساساً قوياً لهذا العلم. حيث ألف العلماء العرب كتباً جديدة أوجزت المعرفة الزراعية، مع التركيز على الأساليب العملية التي يمكن تطبيقها في البيئة الصحراوية والمناطق الجافة. الإسهامات العلمية العربية في علم الفلاحة تقنيات الري والمياه: كان للري وتقنيات حفظ المياه مكانة خاصة في مؤلفات العرب، مثل آلات الجزري، والتي ساعدت في توفير المياه للزراعة في الأراضي القاحلة. وكتبوا في هذا المجال، حيث ذكروا الطرق التي يمكن من خلالها تحديد مواقع المياه وحفر الآبار. تصنيف التربة والأسمدة: اهتم العلماء بتصنيف أنواع الأراضي ومعرفة خصائص كل نوع منها. وقد ساعدهم هذا على اختيار المحاصيل التي تلائم كل نوع من أنواع التربة، وكتبوا في كيفية حراثة التربة وتحسينها باستخدام الأسمدة الطبيعية. الزراعة والري: وضع العلماء جداول زمنية تحدد مواعيد الزراعة والحصاد، مع الإرشادات المتعلقة بخدمة الأرض واستخدام الأسمدة بشكل ملائم. وقاموا أيضًا بدراسة الأشجار المثمرة والأعشاب، وتحدثوا عن النباتات المفيدة وغير المفيدة. الأمراض النباتية وتحسين المحاصيل: قدم العلماء طرقاً للتعامل مع الأمراض التي تصيب النباتات والمحاصيل، وأشاروا إلى طرق تحسين الإنتاج، سواء عن طريق التلقيح اليدوي أو باستخدام طرق أخرى، كما قاموا بوضع جداول لمعالجة الأمراض التي تصيب أشجار الفاكهة مثل التين والعنب والزيتون. دور الفلاحة في الطب والتغذية لم يقتصر اهتمام العلماء العرب بالفلاحة على الزراعة فحسب، بل امتد إلى استخدام النباتات والأعشاب في الطب. حيث قاموا بتصنيف النباتات الطبية واستخداماتها العلاجية، ووضعوا قوائم بالأدوية المستخلصة من الأعشاب، تربية الحيوانات والبيطرة كان للعرب إسهامات بارزة في البيطرة وتربية الحيوانات، والدواجن، بالإضافة إلى طرق معالجة أمراض الحيوانات، سواء بالطرق العلاجية أو من خلال التغذية السليمة. أهمية علم الفلاحة في الحضارة الإسلامية ارتبط علم الفلاحة عند العرب بالتراث الإسلامي، حيث كان هناك الكثير من الآيات القرآنية التي تشجع على التفكر في الطبيعة، ما جعل العرب ينظرون إلى الفلاحة كعلم مقدس يستوجب التفكر في الخلق وعمارة الأرض. في النهاية، أسهمت المؤلفات العربية في علم الفلاحة في تأسيس قاعدة علمية أفادت الشعوب لاحقاً، من الأندلس وحتى الهند. واستمر تأثير هذه المؤلفات حتى عصر النهضة الأوروبية، حيث اعتمدت على العلوم الزراعية التي طورها العرب ونقلتها عنهم أوروبا في القرون الوسطى،