أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رش الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في جنوبي لبنان وسوريا. وأكد المرصد أن هذا الاستهداف المتعمد لرقعة زراعية مدنية يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني ولا سيما الحظر المفروض على مهاجمة أو تدمير الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين، وأن تدمير الممتلكات الخاصة على هذا النطاق دون ضرورة عسكرية محددة يرقى إلى جريمة حرب ويقوّض الأمن الغذائي ومقومات الحياة في المناطق المتضررة. تلقت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إخطارا من الجيش الإسرائيلي يفيد بنيته تنفيذ نشاط جوي قرب الخط الأزرق، وقال المرصد إنه وخلال فترة التحييد القسري لعمل القوات الدولية، رصد الأورومتوسطي رش طائرات إسرائيلية مواد كيميائية فوق مساحات زراعية واسعة تركزت في منطقة عيتا الشعب ومحيطها جنوبي لبنان، مؤكدا أن هذا الاستهداف المتعمد لمقومات الحياة يشكل انتهاكا لقواعد الحرب، ويهدف بشكل واضح إلى تقويض الأمن المعيشي لسكان الجنوب وجعل مناطقهم غير صالحة للسكن لدفعهم إلى النزوح القسري. وتسبب هذا الاستهداف المباشر للأعيان المدنية بإتلاف واسع للمحاصيل، مشكلا تهديدا خطيرا للأمن الاقتصادي والغذائي في المنطقة، وانتهاكا للحق في العمل ومستوى المعيشة اللائق للمزارعين، وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن خرق السيادة الإقليمية واجتياز الحدود لاستهداف الأراضي الزراعية يشكل بحد ذاته انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي العام. فإن استخدام مواد كيميائية مجهولة التركيب بما تحمله من آثار تدميرية على الغطاء النباتي وتهديد مباشر للصحة العامة، يمثل انتهاكا جسيما مركبا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استخدام وسائل أو أساليب قتال من شأنها إحداث أضرار عشوائية أو معاناة غير ضرورية، كما نبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذه الممارسات تضع مرتكبيها تحت طائلة المساءلة الجنائية الدولية، تعمد توجيه هجمات ضد الأعيان المدنية، وشدد المرصد على أن استخدام مواد كيميائية لتخريب الأراضي الزراعية يمثل ركنا ماديا لهذه الجرائم كونه يلحق ضررا واسع النطاق وطويل الأجل بالوسط الطبيعي ومقومات حياة السكان. وأعاد المرصد الأورومتوسطي التذكير بأن هذا السلوك يمثل نمطا عملياتيا منهجيا دأبت إسرائيل على تنفيذه لسنوات في المناطق الحدودية (الشرقية والشمالية) لقطاع غزة، ضاربة عرض الحائط بكافة التحذيرات الدولية حول التبعات الكارثية لهذه الممارسات على الأمن الغذائي والصحة العامة. بل مركبات كيميائية ذات سميّة عالية وأثر تدميري غير قابل للاحتواء. وأكدت النتائج في حينه أن ضرر هذه المواد يتجاوز إتلاف المحاصيل الموسمية ليتسبب في تسميم طويل الأمد للتربة والمياه الجوفية، ويؤكد المرصد الأورومتوسطي أن هذه الوقائع عند قراءتها في سياق الاستهداف العسكري المتواصل للأراضي الزراعية بمختلف أنواع المقذوفات، تكشف عن سياسة تدمير منهجية تتجاوز الأهداف العسكرية إذ يهدف هذا النهج بوضوح إلى تحويل المناطق الزراعية إلى أراض غير قابلة للحياة، كما يُشكل هذا السلوك أداة للعقاب الجماعي المحظور دوليا ووسيلة ضغط غير مشروعة تهدف إلى خلق بيئة قسرية طاردة تدفع السكان إلى النزوح القسري عبر حرمانهم من مورد العيش وسبل الاستقرار والبقاء. بالتحرك الفوري لتشكيل لجنة تحقيق فنية مستقلة لتقصي الحقائق بحيث تتولى جمع عينات من التربة والمحاصيل المتضررة في جنوب لبنان وريف القنيطرة، وإخضاعها لتحليلات مخبرية دقيقة لتحديد الماهية الكيميائية للمواد المستخدمة، ومخالفتها لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية أو البروتوكولات البيئية الدولية، على تحمل مسؤولياتها القانونية عبر فتح تحقيقات جنائية وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في إصدار أوامر تدمير البيئة واستخدام أسلحة ذات أثر عشوائي باعتبار أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لا تسقط بالتقادم، ودعا المرصد الأورومتوسطي مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار ملزم يدين الجرائم الخطيرة التي تنتهجها إسرائيل، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة ضمان حق المزارعين وأصحاب الأراضي في الحصول على تعويضات عادلة عن الخسائر الاقتصادية والبيئية، وإلزام إسرائيل بصفتها القوة المعتدية بتحمل تكاليف استصلاح الأراضي ومعالجة الآثار البيئية طويلة الأمد التي قد تنجم عن هذا التلوث. كما دعا الحكومتين اللبنانية والسورية إلى إيداع إعلان رسمي لدى قلم المحكمة الجنائية الدولية لمنح المحكمة الولاية القضائية اللازمة للنظر في الجرائم المرتكبة فوق أراضيهما. وتمكين المدعي العام للمحكمة من مباشرة تحقيقات مستقلة في جرائم الأعيان المدنية التي تنفذها إسرائيل،