المعنى االشتقاقي ـ الداللة اللغوية ـ لكلمة "الفلسفة"Philosophie يعود إلى لفظين يونانيين هما فيلو (Philo )وتعني محبة، وتعني الحكمة ، فيكون المعنى أن الفلسفة هي محبة الحكمة، كما يصف القرآن الكريم بقوله تعالى :" يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذّكروا إال أولوا األلباب")البقرة/ 268( . ـ اصطالحا : لقد تباينت المواقف حول مصطلح الفلسفة، فهناك من يذهب إلى القول بأنه يعود 1 إلى الفيلسوف اليوناني فيثاغورس )/497 572 ق. الذي وصف نفسه بالفيلسوف و ينسب له استعمال )لفظ الفلسفة( وتعني محب الحكمة ، األصل اليوناني للفظة الذي شاع في الحياة الثقافية والفكرية اليونانية جعل معظم مؤرخي الفلسفة يذهبون إلى التسليم أن نشأة اللفظة كانت في بالد اليونان، وأنها 2 ظهرت على غير مثال سابق بل إ ّن العصر الواحد من تاريخ الفكر الفلسفي يحوي عدة تعاريف حول الفلسفة، تعريف الفلسفة على رأي هايدجر Heidegger(1976/1889 )صعب جدا، ألن لكن سنحاول تقديم بعض التعريفات تبعا لعصور التفكير الفلسفي: ـ عند اليونان: سقراط رفض سقراط Socrate( 470/399 ق. م( اعتبار الفلسفة بحثا في طبيعة الكون ومكوناته ، وإنّما الفلسفة هي بحث في اإلنسان ودراسة مشاكله وقضاياه، وكان فاإلنسان ال ـ هناك من يشكك أن يكون فيثاغورس واضعه هذا اللفظ ، ـ تعد مسألة نشأة الفلسفة مثيرة للنقاش بين مؤرخي الفلسفة ، وهذا بدعوى أن الفلسفة عند اليونان كنت تلتمس لذاتها ، أي كان باعثها اللذة العقلية الخالصة دون أغراض عملية أو غايات دينية ، أما في الشرق القديم فإن ممارسة التفكير الفلسفي كانت تقف من خلفه أغراض عملية كما هو الحال عند المصريين حينما استخدموا الرياضيات في مسح األراضي واستعانوا بالميكانيكا إلقامة األهرامات من أجل عقيدة الخلود و حفظ جثة الفرعون ، و على العموم فان حجة هؤالء مبنية على أساس أن 2( األشياء. لذا فالفلسفة عنده هي "معرفة الماهيات أو المدركات" ووسيلته إلى ذلك الحوار مع اآلخرين. ودراسة األخالق والسياسية، فالفلسفة في نظره هي محاولة لتبيان معاني األشياء أفالطونplaton أما أفالطون Platon( /347 427 ق. م( فإنه سار على نهج أستاذه سقراط وجعل من معرفة الذات أهم نقطة في كل بحث فلسفي، ولكنه لم يلبث أن أرجع للفلسفة طابعها العام، إذ جعلها تستوعب موضوعات الطبيعة والنفس واألخالق فالجاهل ال يحب ألن ما ينقصه الجمال و الخير و العلم، يرضى عن أ ّما المعلم األول أرسطو Aristote ( 384/322ق. م( يعّرف الفلسفة بعديد " البحث في الوجود بما هو موجود" ، أي التعريفات لع ّل أهمها أ ّن الفلسفة هي علم المبادئ أو العلل األولى للوجود كما أنّها علم العلة األولى اإللهي الثابت، علم اإللهيات كما قالت العرب أو الثيولوجيا Théologie la أي العلم اإللهي الذي يتخذ من هللا مبحثا مركزيا باعتباره الموجود األول كما استخدم أرسطو الفلسفة كمرادف للعلم ووعاءا جامعا لكامل المعرفة اإلنسانية. م( دفع مفهوم الفلسفة إلى مرحلة من بحيث شملت كل المعارف العقلية. فالفلسفة عنده هي: "العلم بالعلل والمبادئ األولى". وهذا أعّم ولذلك كان العلم بما هو أعّم ؛ األشياء، أ ّما الفلسفة الثانية؛ فهي التسمية التي أطلقها على العلم الطبيعي" 2( المرتبط بالواقع المادي، أي عالم األشياء الخارجية التي يتعّرف عليها الح ّس اإلنساني بشكل مباشر. فقد واستمر هذا المعنى المتسع