عقد الأسبوع الماضي في العاصمة البريطانية أحد اهم المؤتمرات الدولية التي تبحث في أمر الاعتداءات الجنسية علي النساء وخاصة في أوقات الحروب والاضطرابات وقد جندت منظمة الأمم المتحدة جهودا كبيرة للفت أنظار العالم إلى هذه المشكلة المرعبة وهي سهولة استغلال النساء والفتيات وإيقاعهن تحت نير الاعتداءات الجنسية بمختلف أشكالها خاصة حين يقع البلد في اضطراب ما. المشكلة أن مؤتمر لندن العالمي لم يحظ بأي حضور من الجانب المصري رغم استفحال المشكلة فيه وتعدد حدوثها علنا في السنوات الأخيرة! هذا الموضوع يدخلنا للحديث عن مشكلة ثقافية وواقعية وتتكرر بشكل يومي وهو التحرش العام الذي تتعرض له النساء والفتيات في كل الأوقات وكل الأماكن. تلفظ بألفاظ ذات معنى جنسي، وتحدد الإمارات العربية المتحدة رؤيتها في هذه المسألة من خلال القانون التالي :(المادة 359 من قانون التحرش يقول : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد عن عشرة آلاف درهم أو بأحدى هاتين العقوبتين من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق. تأتي أهمية وضع قانون للحماية من التحرش هنا في المملكة العربية السعودية نظرا للمتغيرات الكثيرة التي طرأت على وضع المرأة وعلى سوق العمل فإذا كانت عمالة المرأة لدينا قبل عشر سنوات فقط تتركز في القطاع الحكومي المفصول تماما فإن ما يفتح باب الفرص الوظيفية اليوم هو القطاع الخاص وليس الحكومة: أي البنوك والشركات والمؤسسات التي يتطلب عملها بيئة عمل مختلفة قد تجبر بعض المؤسسات إلى درجة ما من الاختلاط بين الجنسين في بيئة العمل كما هو الحال في المستشفيات والمستوصفات الحكومية والسوبر ماركات والمجمعات التجارية والمطارات والمؤاني وغيرها من شؤون الحياة المستحدثة التي تطلبت عمل الجنسين. إذن المرأة الجديدة العاملة شئنا أم أبينا موجودة في مكان عمل مختلط كليا أو جزئيا وعلينا أن نرفع رؤوسنا من الرمال وننظر بتمعن في واقع مختلف. لنكن أكثر وضوحا ونقول إنه ونتيجة لسطوة التيارات الدينية المتشددة (والأخوان هم فقط أحد أرديتها) على المؤسسات العامة في المملكة وعلى الأجهزة التعليمية والقضائية بوجه خاص تمت مقاومة وضع قانون للتحرش حتى لا يكون اعترافا من الحكومة بوجود بيئة عمل مختلطة؟ الآن جاء صوت العقل ليؤسس أيضا لبيئة عمل صحية تضمن العيش الشريف لكلا الطرفين من الجنسين اللذين يعرفان حدودهما الأخلاقية والاجتماعية والمهنية ويؤطرانها وبعلم منهما من خلال قوانين واضحة تجرم التحرش وأقصد تحديدا تحرش الرجال بالنساء في بيئة العمل رغم الحاجة إلى سن قانون عام يجرم التحرش بكل أشكاله وفي كل مكان. في هذا الصدد قامت وكالة رويترز العالمية بعمل دراسة عن التحرش الجنسي عام 2012 شملت 12 الف امراة في 24 بلدا تبين من خلالها أن السعودية تحتل المرتبة الثالثة بين 24 دولة في قضايا التحرش داخل العمل! إذ وصلت نسبة النساء اللاتي صرحن بأنهن يتعرضن للتحرش من قبل من يعمل معهم من رؤسائهم من الرجال 16% مقابل 3% في ألمانيا و6% في أسبانيا و3% فقط في السويد! «التحرش الجنسي بالنساء» وكانت على عينة عمرية بدأت من 18-48 , وفيما يخص تبرج الضحايا أوضحت الباحثة أن «المتبرجات وغير المتبرجات كلتاهما تعرضتا للتحرش بنسب متساوية، وأنه ليس هناك عقوبة تعزيرية منصوص عليها وواضحة تحدد مقدار عقاب أو جزاء كل تصرف أو سلوك خاطئ قد يلحق الضرر بالآخرين.