على خلاف ما هو متداول لدى البعض من الأسر، تعليم كلاسيكي كما هو الحال بالنسبة لباقي الأسلاك التعليمية الأخرى. هذا الاختلاف تحتمه الطبيعة النمائية التي تميز الطفل خلال هذه المرحلة، التي تسم طبيعتها والميكانيزمات التي تتحكم في بناء الشخصية. ولما كان على كل تعليم أن يرتكز على الطبيعة النمائية للمرحلة التي يتم فيها استقبال الطفل أو المتعلم فإن رصدا لمختلف المظاهر النمائية لمرحلة الطفولة المبكرة يبقى أمرا مهما وأساسيا لتحقيق التناغم بين الهندسات المنهاجية والطرائق البيداغوجية من جهة، وبين حاجيات الأطفال وإمكانياتهم إن مختلف المتدخلين ضمن بنيات التعليم الأولي مطالبون بالوعي بهذه الخصائص النمائية والتكيف معها سواء تعلق الأمر بتجهيز المؤسسة، أو إعداد الأدوات الديداكتيكية، أو اختيار أدوات تقويم الكفايات، ولمعرفة تلك الخصائص المميزة لمرحلة الطفولة المبكرة ) 3 - 6 سنوات(، هناك مقاربتان صاغهما علماء سمحتا بدراسة وتحديد مختلف التطورات التي تعرفها الشخصية خلال هذه المرحلة، المقاربة الوصفية ) descriptive ( والمقاربة الدينامية ال ع ل ية ) causale (. أما الأولى فقد ركزت على وصف والتي تطال مختلف جوانب شخصيته )الجانب الجسمي، وإليزابيث هرلوك 6 ( E. 1953( على سبيل المثال. أما المقاربة الدينامية ال ع ل ية، فقد صارت في اتجاه تناول المعالم النمائية المركزية التي تميز المرحلة من خلال رصد ديناميتها وبنيويتها، والتركيز على الميكانيزمات السيكولوجية الأساسية التي تطبع الشخصية. كما ركزت على العوامل والعلل الكامنة وراء تلك الدينامية وتلك التمظهرات النمائية. Erikson . وهو الأمر الذي يمكن أن ييسرفهم الطبيعة العامة للمرحلة، التي تميزها. مراحل حياة الإنسان وأخطرها تستدعي عناية خاصة، Consulté le07 /7/ 2016 ذلك العديد من علماء النفس، ومنهم بياجي الذي اعتبر أن المسار الذي تقطعه هذه المرحلة يؤثر بشكل واضح في المسار النمائي للشخصية فيما بعد. تتميز هذه المرحلة بمجوعة من الأزمات والتوترات. فبعد أزمة الشخصية الأولى ) 3 سنوات( التي تجعل تصورات الطفل حول ذاته نتيجة مجموعة من المكتسبات النمائية التي تصطدم باستمرارية تعامل الأسرة - معه على أنه لازال رضيعا مما يخلق له أزمة هوية، يدخل هذا الطفل في أزمة أخرى لا تقل صعوبة - وهي عقدة أوديب بالنسبة للذكر، وعقدة إلكترا بالنسبة للأنثى، ومع ما يرتبط بهذه العقدة من مشاعر الإثم حسب فرويد، مما سيساعد على تشكل هويته الجنسية. حسب النظرية الفرويدية، والصراعات الداخلية. قوي الغيرة، علاقاته الاجتماعية. أما بياجي فيركز بالأساس على النمو المعرفي، ويسمي المرحلة بمرحلة ما قبل العمليات ) stade préopératoire (، وتمتد بالنسبة إليه من السنة الثالثة إلى السابعة. ويعتبر بياجي أن الطفل في هذه المرحلة لا زال لم يمتلك بعد بعض العمليات المنطقية، كالاحتفاظية la conservation والسير العكسي la réversibilité ، من منظوره الخاص، يجعل مسار النمو متقطعا، فإنه يعتبر أن مرحلة الشخصانية personnalisme بامتياز، ويتنقل في سن الخامسة أكثر ميلا لتقليده. ذلك أن المعارضة تشكل أداة لبناء استقلاليته والتمييز بين الذات والآخر؛ من خلال كسب إعجابه، أما طور التقليد، إلى جانب هذه النظريات الثلاث في النمو، وهذا ما يتجلى أساسا في اللعب الإيهامي. 26 ويبرز ألبورت أن هذه المرحلة تتميز بمظهرين. فالذات حيث Erikson ، فقد بنى نظريته النمائية على نظرية فرويد وعلى تعريف ماري جاهودا Marie Jahoda للشخصية السوية، مركزا على التفاعل بين الجانب البيولوجي والجانب الاجتماعي. ترتكز نظرية إيريكسون على أن كل مرحلة بها أزمة، النمائية المقبلة، فكل مرحلة تُبنى على أساس انبناءات المراحل السابقة، وأن عدم تدبير الأزمة بالشكل وتأسيسا على ذلك، وهكذا فإما يتشكل لديه الميل إلى المبادرة )أو المبادأة(، ونتيجة العقاب. أما في حال العكس، غالبة، مما يُحدث آثارا سلبية على حياته النفسية المستقبلية 7 . التوترات التي تميز هذه المرحلة، والتي تجعل الطفل خلالها يعيش الكثير من الصراعات التي تنعكس