ففي سنة 1903 واجه ثورة الجيلاني الزرهوني الملقب بوحمارة، فكان طامعا في الاستيلاء على السلطة لما أحس أن حركته انتشرت مستغلا وضع البلاد لتحقيق مشروعه وطموحه، إلا أن أمزيان إيمانًا منه بشرعية السلطان عبد العزيز حارب في صفوف الجيش العزيزي مُستنفرًا هممه لمقاومة الثائر الزرهوني. لم يكتف أمزيان بالمقاومة السلمية بل حارب بوحمارة بالسلاح كاشفا زيف ادعاءاته ومحذرا الريفيين من خططه المغرضة، وقد لاقت مقاومته صدى واسعا بين الناس مما دفع بوحمارة لملاحقته ومحاولة القبض عليه. حيث التحق بالجيش المخزني واستمر في مقارعة بوحمارة إلا أن نقص الإمدادات أدى إلى هزيمة الجيش، فلجأ أمزيان سنة 1908 إلى مليلية. - الثورة ضد خيانة بوحمارة والمستعمر: وهو يرى وطنه يتعرض للاعتداء من قبل بوحمارة والمستعمر الإسباني على حد سواء فبعد كشف تواطؤ بوحمارة مع الإسبان ، بدأ أمزيان بتحريض الناس سرا على الثورة ضده معلنا معارضته للاحتلال الإسباني علنا. وبسبب نشاطه المناهض للاستعمار وضعه الاسبان تحت المراقبة في مليلية لكن بدهائه ودبلوماسيته تمكن من إقناع الحاكم العسكري لمليلية بالسماح له بمغادرة المدينة والتوسط له لدى بوحمارة للعودة إلى قبيلته. مع تحرره من المراقبة تنقل أمزيان بين الأسواق والقبائل داعيا إياهم للثورة على بوحمارة ومبايعة المولى عبد الحفيظ، مما أدى إلى انسحاب بوحمارة وقواته من المنطقة. اجتمعت القبائل على اختيار أمزيان قائدًا لها، وبايعوا المولى عبد الحفيظ. اضطر بوحمارة إلى الانسحاب نهائيا من سلوان في أواخر سنة 1908 خاصة بعد هزيمته أمام قبيلة بني ورياغل. - صمود أمزيان في وجه الإغراءات الإسبانية: سعى الإسبان مستغلين غياب سلطة المخزن الفعلية في المنطقة، إلا أنهم اصطدموا بمقاومة صارمة من قبل أمزيان، وقد عبر أمزيان عن موقفه الثابت بقوله: أن أمر استغلال المعادن من اختصاص سلطان المغرب بفاس المولى عبد الحفيظ لا من اختصاصنا، وإن المجاهدين معه لا يفرطون في شبر واحد من أرضهم ليطأها الجندي الإسباني. مثّل الشريف محمد أمزيان رمزا للمقاومة الوطنية في الريف، ونقطة تحول هامة في مسار الثورة ضد الاستعمار الإسباني فيفضل شجاعته وتصميمه وحنكته السياسية،