يعد مبدأ الفصل بين السلطات من أهم المبادئ التي تستند عليها فكرة الديمقراطية، وانتقل إلى الميدان التطبيقي على اثر الثورة الفرنسية والأمريكية، المطلب الأول: الأسس الفكرية لمبدأ الفصل بين السلطات أنّ ظهور المبادئ الديمقراطية الليبرالية الداعية إلى الحد من السلطة الفردية للملوك وذلك لتأمين حقوق وحريات الأفراد لدى بعض المفكرين إلى صياغة النظريات الفكرية الداعية إلى ضرورة تقسيم السلطات إلى أقسام بحيث تحد وتوقف كل سلطة من السلطات الأخرى وبذلك يمكن ضمان عدم تعسف السلطة. علوم القانون الدستوري والحقوق المدنية فالفرد أو الهيئة الواحدة عندما تملك جميع أجزاء السلطة تستطيع عندها أن تضع القوانين وتنفذها حسب ما تراه أنسب لها٬ وبدون رقيب أو مانع يوقفها. الفرع الأول: الفصل بين السلطات عند أرسطو يعتبر أرسطو أول فقيه طرح الفكرة بعد ما درس نظام المدن اليونانية٬ وكان يقول أن في مدينة أثينا توجد ثلاثة (03) وظائف مختلفة وهي وظيفة القرار ( أي اتخاذ القرارات المهمة) ووظيفة التنفيذ ( أي تنفيذ القانون)٬ وكذا وظيفة العدالة٬ وبالتالي أخذ أرسطو مدينة أثينا كنموذج ينطبق عليه مبدأ الفصل بين السلطات٬ ولكن في نظر أرسطو لم تكن دعوة إلى الفصل بين السلطات بل إلى تقسيم وظائف الدولة. الفرع الثاني: مبدأ الفصل بين السلطات عند أفلاطون اكتشاف المزيد القانون الدستوري والحقوق المدنية علوم - جمعية: تضم الحكماء مهمتها الإشراف على التطبيق السليم للدستور. - مجلس الشيوخ المنتخب: مهمته التشريع. الفرع الثالث: مبدأ الفصل بين السلطات عند جان لوك وهو أول مفكر معاصر طرح فكرة الفصل بين السلطات وقام بدراسة النظام الانجليزي٬ وهو صاحب نظرية العقد الاجتماعي كأساس لنشأة الدولة٬ كما أنه قسم السلطات إلى ثلاثة وأعطى لهم تسميات سلطة تشريعية وتنفيذية وفيدرالية ( وهي سلطة قيادة وإقامة العلاقات الدولية)٬ ولكنه لم يتعرض إلى السلطة القضائية٬ كما يعتبر جان لوك أن السلطة التشريعية أعلى من السلطتين الأخريتين لأن البرلمان يعبر عن إرادة الأمة. اكتشاف المزيد سياسة آلات حاسبة وأدوات مرجعية اعتبر هذا الفقيه أن الفرد قبل انتقاله إلى الحياة السياسية فكان يعيش في حياة بدائية فاضلة ويملك سلطة اتخاذ القرارات للمحافظة على نفسه وعلى الآخرين٬ و سلطة توقيع الجزاء على من يخالف قوانين الطبيعة التي كانت تحكم الحياة الفطرية٬ ولهذا فعند انتقال حياة الأفراد الطبيعية إلى حالة الحياة مع الجماعة فيكون بانتظام هاتين السلطتين أولا في تكوين السلطة التشريعية التي تضع القواعد لحفظ الأفراد وثانيا تكوين سلطة تنفيذية تراقب مدى تنفيذ هذه القوانين ومدى الالتزام بها من قبل الجماعة والفرد. الفرع الرابع: مبدأ الفصل بين السلطات عند جان جاك روسو يرى روسو أن الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أمر ضروري لأن التشريعية تمثل مجموعة الشعب وهي تمارس السيادة باسمه٬ أما التنفيذية فما هي إلا وسيط بين السلطة التشريعية والشعب الذي يراقبها يقيلها متى شاء ذلك٬ ولكنها سلطة دائمة على خلاف السلطة التشريعية التي لا تجتمع إلا مرات معدودات في السنة. سياسة وبالتالي يعتبر روسو السلطة القضائية جزء من السلطة التنفيذية ولا يقر بفكرة المساواة بين السلطات في ممارسة السيادة واستقلالها. تعرض مونتسكيو لمبدأ الفصل بين السلطات في كتابه "روح القوانين" سنة 1748 و هذا الفقيه تأثر أيضا بالنظام السياسي البريطاني٬ لأنه أول نظام عرف البرلمان٬ وكان مونتسكيو معجب به٬ و في كتابه ينطلق من فكرة ضمان الحرية٬ حيث طرح الإشكالية كيف نجد نظام يمنع استبداد الحاكم ويضمن الحريات للأفراد في آن واحد؟ وانطلق في حل هذه الإشكالية في تحليل النظام البريطاني إلى 03 أشكال: - شكل ملكي. - شكل ديمقراطي. - شكل ارستقراطي. ويقول أن إذا لم نضع حد للنظام الملكي يتحول إلى استبداد٬ كذلك الارستقراطية إذا لم نضع لها حد منع الديماغوجيين في الشعب وتشجيع روح المساواة على روح العدل٬ ويقول أن العدل والحرية أساسان للنظام٬ ويكون ذلك بوضع وإقامة سلطات مضادة٬ أي كل سلطة تعارضها سلطة أخرى٬ وذلك من أجل منع الاستبداد٬ كما أنه يقول يجب وضع هيئات وسيطة وهم النبلاء حيث يشاركون في الحكم وكذلك إنشاء المحاكم٬ وبالتالي القانون نتيجة لتلاقي ثلاث إيرادات: - إرادة ارستقراطية ممثلة في الغرفة الثانية (وهو مجلس اللوردات). اكتشاف المزيد سياسة علوم القانون الدستوري والحقوق المدنية - إرادة الملك. أن كل سلطة تكون مستقلة في أداء مهامها من السلطات الأخرى وهم السلطة التشريعية٬ السلطة التنفيذية٬ السلطة القضائية٬ ولكن هذا الاستقلال غير مطلق وغير تام وغير جامد لأن ذلك سيؤدي إلى الإخلال بالنظام وبالتالي يجب أن يكون هناك تعاون بين هذه السلطات٬ أب اقامة نظام العلاقات بينهم. بالرغم أن مبدأ الفصل بين السلطات في الفكر السياسي قبل الفيلسوف الفرنسي "مونتسكيو" إلّا إن كان لهذا الأخير الفضل الكبير في إبراز مضمون هذا المبدأ٬ ولذلك كان من الطبيعي أن يرتبط هذا المبدأ باسمه ويقترن به وبكتابة "روح القوانين". المطلب الثاني: مضمون مبدأ الفصل بين السلطات ومن أجل القضاء على هذا وضمان الحريات لابد من توزيع السلطات الثلاث: آلات حاسبة وأدوات مرجعية سياسة علوم - السلطة التشريعية تتولى سن القانون. - السلطة التنفيذية تتولى تنفيذ القانون. وحتى لا يساء استعمال السلطة يجب بمقتضى الأمور إقامة توازن بين السلطات من غير أن يكون باستطاعة سلطة معينة شل أعمال الأخرى عندما تمارس عملا له علاقة بأعمال أخرى٬ أي يكون لكل سلطة من السلطات الثلاث حق التقرير في حدود وظيفتها٬ كما يكون لها وسائل لتقييد السلطة الأخرى من أجل منعها من الانحراف٬ ويركز مونتسكيو على فكرة يجب على السلطة أن توقف سلطة أخرى٬ يجب أن تكون رقابة متبادلة بين هذه السلطات وخاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية،