لطالما سمعنا عن قصص الخيانة التي يروح ضحيّتها أصحاب القلوب الطّاهرة الصادقة التي لا يعرف الغدر إليها سبيلًا. لأنّ حبيبته التي أهرق في سبيلها دم عروقه، قد زُفّت إلى رجلٍ غيره لتقاسمه مُرّ الحياة و حُلوها بمحض إرادتها، عن شاب ائتمن صديقه على أسراره و حبّه، و شرفَه يصونه أقربُ الأقربين، و أنَّ نفس هذا الصّديق أسمى و أرفع من أن تُزاحمه في مُرادِه الذي ابتغاه، و جاهد الأيام و اللّيالي ليبلغه بأي ثمن. وجده قد باع عهد الودّ و الصّداقة بأبخس ثمن، ليقتل في قلب رفيقه حلمًا كان لا ينبض قلبه إلا من أجل أن يراه واقعًا في مآتي الأيام. لقد صوّر لنا المنفلوطي في روايته (ماجدولين) أبشع ألوان الخيانة التي يمكن للنّفس البشرية أن تقع ضحيّةً لها. و كيف باستطاعة المال و الجاه أن يبدّل القلوب غير القلوب، تلك النّفس الكبيرة، الذي أبى الإباء كلّه،