منشأ الرومانس الرواية : التاريخ ، علم النفس وقصص الحياة تظهر نظريات فراى وشولز وكيلوج سبب الصعوبة في إعطاء جواب محدد على سؤال مثل « ماهى الرواية » ، ولكنها في الوقت نفسه توفر تبصراً مفيداً في أنواع المسرودات . إذا استخدمنا طريقة التعريف التقليدية بواسطة الجنس والنوع ( الصنف والفرع ) فإن اختيار الخصائص المعرفة يقرر المكان الذي سيظهر فيه النوع الأدبي في الشبكة المفاهيمية التي نوجدها . فإذا تصوّرنا أن الجنس هو المسرودات الطويلة فإننا سنصنف الروايات مع الملاحم وقصص الرومانس . وتختلف الاثنتان الأوليان عن الرومانس في أنهما أكثر واقعية ؛ ويمكن تمييز الملحمة عن الرواية تاريخياً ( قديم مقابل حديث ) ، واجتماعياً ( بطولى / ارستقراطي مقابل بور جوازی ) ، وربما فلسفياً ) موضوعى مقابل ذاتى ) ، جوهرياً ، شكل نثرى فإننا سنضعها مقابل الملاحم وأعمال الرومانس الشعرية . ويعين فراى هوية الرواية بوصفها فرعاً من فروع التخييل النثرى التي لا يكون بعضها مسرودات . شعرية أو نثرية ( وينتهيان إلى تصنيف مختلف جداً . ويُقرّ الثلاثة جميعهم بأن أغلب الأعمال مزيج من المقومات التجريدية التي يقيمون عليها تصنيفاتهم . ويمكن أن يؤدى الفشل في الوصول إلى اتفاق حول تعريف كلمات مثل ( novel ) ( fiction ) (romance ) إلى ردّ فعل ضد محاولة تمييز الأنواع السردية نفسها . لاسيما تلك التي تتضمن فعاليات إنسانية ، تمكننا من فهم الظواهر في محيطات خاصة ولأغراض خاصة . وحقيقة كون المخلوقات الانسانية تفهم بطرق مختلفة في علم النفس وعلم الإناسة وعلم الاجتماع وعلم الطب لا تنتج عن الفشل في تقرير جوهرنا ، ولكن تنتج عن الاهتمامات المختلفة لهذه الفروع من المعرفة وتكون الكتب الحديثة جداً عن أصول الرواية أمثلة للاهتمامات المعرفية المتنوعة التي يمكن أن تفسر على التركيز على تعريف النوع الأدبى . لم يشرح فراى وشولز وكليوج ظهور بعض الأنواع شرحاً مفصلاً . 51 تدريجياً ، القصص المثالية الخيالية واقعية على نحو أكثر معقولية ، يعملان بوصفهما إطاراً أدنى لفهم التغير الأدبى . وتخدم الفلسفة والتكنولوجيا الغرض نفسه لدى شولز وكيلوج : تظهر الأنواع السردية مع التمييز بين الواقعي والخيالي ، وهي حقيقة ترتبط بمقدم الكتابة . ولا يتحدى شولز وكليوج ، البيان التقليدى عن الرواية الموصوف في الفصل 1 : يوفر المؤرخون الاجتماعيون والثقافيون قصة بسيطة عن كون الإصلاح ، والفلسفة التجريبية ، والفردية تنتج أخلاقية العمل البروتستانية وقيام الطبقة الوسطى ، منجبة بالتالي الرواية . إن العلماء والنقاد الذين يحللون هذه القصة التي أنتجها المؤرخون يجدونها غير ملائمة . وقد تكون حتى سبباً لتأثيرات اجتماعية إلى الحد الذي تصبح فيه طرقها في بناء قصص الحياة ، في نظرنا ، طرقاً لإضفاء معنى على حيواتنا الخاصة . والرواية (1961) . إن أعضاء المجتمعات التقليدية ، يكيفون حيواتهم وفقاً لنماذج الأدوار التي تهيؤها ثقافتهم ، وجوليان سوريل ، يقلّد بطل التاريخ نابوليون ، ونقلّد نحن أنفسنا أفراداً نعجب بهم . وفكرة اختيار نموذج المحاكاته ، ترتبط بالتغير من المجتمع الديني إلى الدنيوي ، والتضاعف وهذه التغييرات ، وفكرة اختيار نموذج لتقليده تخفى مفارقة ماكرة ، وإذا نجحنا في الحصول عليها فمن المحتمل أن نجد أنها لا تمنحنا الرضى الذي تخيلناه ، وحين نجد عيباً في أنفسنا أو الشئ الذي لا مفر منه يكون أساس كل المسرودات الحديثة إن لم يكن أساس حيواتنا ، مادام موته موت المتخيل والرغبة . عموماً ، لاسيما حين تصوّر نعيماً من تحقيق الذات في ختامها ، أما الحافز الروائي فهو جعل نموذج التضليل الرومانتيكي واضحاً لأولئك القادرين على إدراكه مثل جيرارد ، أن التوتر بين المثالي والواقعي يقع في قلب المسرودات الحديثة ، ولكن طريقتها فى شرح ذلك ، في أصول يعرفون أنهم مذنبون بما اتهموا به ، وليست النتيجة استبدال التخييل بالحقيقة وإنما هي تخييل أحسن إخفاء لاغير : « يمكن تحقيق الوهم التخييلي بطريقتين : إما أن يتصرف المؤلف كما لو لم يكن هناك شئ كهذا ، وعندئذ يقال عن الكتاب إنه واقعي ، طبيعي ، وفى تلك الحالة يُدعى عملاً من أعمال الوهم أو الخيال أو الذاتية . الآخر يعترف بكل صراحة بأنه ليس إلا مجموعة من الرموز والأشكال . بالطبع ، الأكثر خداعاً مادام مصمماً ، كلياً ، ولكن روبرت تنظر إلى ذلك بوصفه تكراراً لمراحل تطور الطفولة إن الطفل ما قبل الأوديبي ( Pre Oedipal) ، وقد يشعر شعور ابن غير شرعي منحط يصارع العالم ( مبدأ الواقع ) لكي يحرز رفعة مكتسبة بجهده الذاتي . وتتماثل القصص المكتوبة تحت نفوذ المرحلة الأولى من رومانس العائلة ؛ وتنتج المرحلة الثانية قصصاً مختلفة اختلافاً لا نهاية له ، مكتظة بتفاصيل واقعية للصراع والحب ، والطموح وسوء الحظ . في نهاية الأمر ، ويميل النقاد الإنكليز والأميركيون إلى اعتبار روبنسون كروزو الرواية الأولى في حين يعطى النقاد الأوربيون هذا الموقع لكتاب دون كيشوت . فمن وجهة نظر علم النفس ، إن روبنسون كروزو تمثيل شفاف لرومانس العائلة ( الهروب من الأب ، النجاح الدنيوي في آخر الأمر ) ، وفيها لقيط مكبل بالأحلام يواجه واقعيين صلبين ، فتظهر مرحلة أنضج من الصراع النفسي . وتبرهن الرومانس والرواية على أنهما ليستا ضدين ، ولكن تعبيرين عن الدافع الأساسي نفسه . هل توجد الرواية ؟ وإذا وضعنا قائمة بأنواع المسرودات المتوفّرة في أوقات مختلفة منذ العصور الوسطى ، 54 مزودة في أوقات كثيرة بمواد جديدة وصلت إلى أوربا من مصادر هندية وعربية . السيرة ، تقارير الأسفار - نظيراً خيالياً وثيق الصلة آدامز 40-32 ميلين) به التاريخ الفضائحي ، رواية الأساليب ، الرواية السيرية ، الرواية التاريخية ، الرواية الرسائلية ، الرواية الرعوية ، والرواية الشرقية ؛ الرواية القصيرة conte ، وبعد ذلك رواية تكون الشخصية ( bildungsroman - تطوّر شاب أو شابه ) ، وقد تكون ملمحاً حاسماً من ملامح السرد النثرى ، هي أن كل نوع جدير بالانتباه يستثير محاكاة ساخرة المواده وطرقه ، ويحاكي فيلدنج ريتشارد سون محاكاة ساخرة ، وتترك تريسترام شاندى ، فكرة السرد نفسها في فوضى كاملة . 55 وكما أغرى المنظرون باكتشاف نموذج مفاهيمي واضح وسط الخليط غير المنتظم من المسرودات التي يدرسونها ، وبعد أن قررنا أن المسرودات تنتمى إلى أحد هذين الصنفين نستطيع أن نجد ، كتابات نقدية تعزّز فكرتنا . ففي انكلترا عرف ويليام كونجريف Clara وكلاراريف ، Hugh Blaire 1762 وهيو بلير William congreve 1691 سيجريه ( nouwelle 1785 Reeve الكلمتين كما نعرفهما تقريباً ، ولكن معظم الكتاب لم يفعلوا ذلك ، والتمييز المقبول عموماً بينهما يعود إلى القرن التاسع عشر . ولكنها فشلت في نهاية الأمر . وتبقى كلمة roman ، في الفرنسية والألمانية ، اسماً لكل المسرودات الطويلة التي نصنفها نحن باعتبارها روايات novels أو أعمال رومانس romances ، وتبعاً لذلك يحاول النقاد الانكليز - الأميركيون شرح نوعين متميزين من السرد في حين يرى النقاد الأوربيون نوعاً واحداً فقط . و ( novel ) التي كانت تعنى قصة قصيرة في انكلترا القرن السابع عشر . مثل كلمة ( novelle ) في الألمانية ، كما أظهر ذلك العلماء الحديثون جداً ، وعنونوا أعمالهم بـ « التواريخ » ، « الحيوات » أو « المذكرات » من أجل أن يفصلوا أنفسهم عن المظاهر العابثة والتوهمية واللا محتملة ، وفى بعض الأحيان اللا أخلاقية ، للرواية والرومانس . وقد ظهر كثيراً ، بشكل أو آخر ، تعبير « ليس هذا رواية / رومانس / 56 1774) Friedrich von Blonkenburg قصة » في المقدمات . وقال ريتشارد سون إن كلاريسا هارلو ( clarissa Harlow) لم تكن « رواية خفيفة » أو « رومانس انتقالية » ولكن تاريخ حياة وأساليب ؛ وتأكيده على أن هذا الشكل فى حاجة إلى اسم جديد يتكرر لدى ديدرو (1761 ) ، المعجب بريتشار دسون ؛ وبناء على ذلك فإن تاريخ الأدب يقدّم برهاناً فى صالح الخلاصة الظاهرة التناقض التي انتهى إليها بعض المنظرين : « لا يمكن تعريف الرواية لأن صفتها المعرفة أن تكون مختلفة عن الرواية » . وسيناقش في الفصل التالي أحد مظاهر هذا التناقض الظاهري - محاولات المؤلفين البارعة والمتحدية لتمرير كتاباتهم على أنها حقيقية - . للرواية بواسطة تطوير قوالب أكثر تعقيداً لوصفها . ولكن تحاول أن تكتشف كيف تعمل الرواية بوصفها أسلوب تواصل في ظروف تاريخية وثقافية خاصة . إن النظريات التي تعرف الرواية بوصفها شكلاً ظاهرى التناقض تتضمن قلب أرضية الحقل : فشنوذ الرواية ، فيما يتعلق بنظام الأنواع الأدبية ، يُقبل على أنه الشكل الطبيعي لوجودها . ونتيجة لذلك تعدّ الرواية كياناً « لا يملك وجوداً طبيعاً أو إيجابياً » ، و هي ليست نوعاً متميّزاً ذا تاريخ متصل ولكنها « تعاقب أعمال بينها مشابه عائلية . » وهذه الاقتباسات مأخوذة من مؤلّف والترريد Walter Reed تاريخ تمثيلي للرواية (56, إنّ ما تشترك فيه الروايات ، في نظر ريد ، 57 بالوضعية الثقافية التي تنتج فيها ، وبقرائها . ولكن تكيفات كهذه تترك الصورة الكلية ثابتة ، المتغيرات وحين تنمى الرواية تقاليدها الخاصة ، ويبدأ النقاد تنظيم قوانينها ، يضع الروائيون أنفسهم موضع المعارضة للرواية بواسطة المحاكاة الساخرة ، بواسطة اختراع أشكال جديدة ، بواسطة دمج الأنواع النقية الموجودة في ذلك الوقت ومزاجها « تستلزم صراعاً مع القوانين ، أجل نتيجة شكلية ) (49) . موقفاً مضاداً . والمعايير الثقافية الرسمية هي ، غالباً ، بوصفها أشخاصاً ووضعيات لا مكان لها في أنظمة القيم المقبولة ، تشكك ، ضمنياً ، تكشف الفرق بين الحقيقة البدائية وطرق الرواية التقليدية أخيراً : تعرف الرواية بما توجده من علاقة مشكلة بجمهورها - ليس الجمهور جماعة من المصغين يستمعون إلى شاعر ، أو مشاهدين يشاهدون مسرحية ، كما يوضح ريد ، وقد واصل بعضهم استخدام تقاليد خطاب وموقف ملائمين لمجموعة معينة ، أو إثارة ولاء القارئ « لقوة أعمق أو مثل أعلى أو تحقيق أقوى للرغبة » ، « افتقارها إلى الهوية ، بوصفها قراءً ، وتبعاً لذلك يقدّم بديلاً للنظريات التقليدية عن أصل الرواية يصنّفة لينارد ديفز Lennard Davis بوصفه تطورياً ( تتحول الرومانس ، واقعية إلى روايات ( وتنافذياً ) يمتص الأدب التغييرات في المجتمع ، وأساس هذه الشروح جميعها مجموعة ثابتة من الافتراضات عن كيفية عمل التاريخ بوصفه سرداً واوضح هذه الافتراضات ، وهو ما سيناقش أكثر في الفصل التالي ، وأن الأسباب تأتى قبل النتائج مباشرة ) سبب الحادثة ق هو ف وليس حادثة أسبق مثل ب أو ح ) ؛ وأن سبب حادثة ينبغى أن يكون مشابهاً للنتيجة ؛ وأنّ العالم مكوّن من كيانات محددة بوضوح « كالرواية » « الطبقة الوسطى » ، مثل الأشياء الحية ، يمكن أن . وأن ليست هناك أسباب جديدة هذه الافتراضات مأخوذة من علمى الطبيعة والأحياء . ويفترض ( ريد ) ولينارد ديفز ( قصص واقعية : أصول الرواية الانكليزية ( أن النتاجات الثقافية ليست كيانات محددة ، مثل الذرات والنباتات ، ولكن أبنية مؤلفة لا توجد إلا بمقتضى قرارات إنسانية تخص طبيعتها ووضعها . ومن وجهة نظرهما ، إن فشل القرنين السابع عشر والثامن 59 لاعن اختيار . بين الادعاءات المتضاربة للواقع الدنيوي - عالم الحقائق - وواقع ديني - سياسي يدعى أن عمل السوء يعاقب في هذه الدنيا وفي الآخرة . خاطئاً إذا لم تُعاقب الأفعال اللا أخلاقية أو اللا قانونية التي يمثلها ، في تلك الظروف المتوفرة ، وكانت الأخبار والصحف والتخييل كتلة واحدة من المواد السردية لا تمييز بينها ، في أوائل القرن الثامن عشر ، Nelson . النظريات الشكلانية والسيميولوجية للأنواع السردية أكد المنظرون الذين ناقشتهم ، في محاولتهم شرح ماهية المسرودات وكيفية عملها ، فالواقع والخيال ، في رأي فراى كما في رأى شواز وكيلوج، هما القوتان الرئيستان اللتان تشكلان السرد ، وتبقى شخصيات الرومانس الخيالية - أبطال وبطلات وأشرار من الأنماط الأولية - ثابتة بصورة ملحوظة 60 عبر الزمن . وتذهب مارثا روبرت في جدلها إلى أن قوى نفسية أساسية تؤثر في وليس العالم الخارجي ، يقرر أية قصص تقص . الاجتماعية والسياسية . أما نظرية ريد فأكثر تعقيداً في كونها تتعامل مع التقاليد الأدبية بوصفها قوة ثالثة مساوية في الأهمية للواقع والخيال الإنساني ، تقاوم تلك التقاليد بدلاً من أن تتشكل بواسطتها ويظهر شواز وكيلوج كيف أن الصيغ الشفهية ومكررات الأفعال تعمل بوصفها عناصر تكوينية في التقاليد الشفهية ، وتعطى كل هذه النظريات وضعاً هامشياً للعناصر الشكلية في السرد ، وتتطلع إلى الموضوع والمحتوى ، إذن ، لم ينكر شكلوفسكي فقط ، 1925 ، مجادلاً ، إلى أنّ كلّ مظاهر السرد ، عناصر شكلية لا يمكن أن تفهم إلا من خلال دراسة قوانين البناء اللغوى والفنى ، ولم يعن بهذا أن لا وظيفة للمسرودات سوى خلق نماذج شكلية . وبسبب اختلاف الوسائل الأدبية اختلافاً حاداً عن الطريق الاعتيادية للكلام والرؤية فإن تلك الوسائل تجعل الواقع غير مألوف ، ونتيجة لذلك فهى تجدد إدراكنا لما يقع حولنا . وعندئذ يكون ضرورياً للفنان أن يغيرها لكي يجعلنا نرى بطريقة جديدة ، وتاريخ السرد هو تاريخ توسيع وتعقيد وتبسيط وقلب لقوانين أساسية ويُصبح مقوّمات بنائها . فالتلاعب اللفظي 61 بما يتضمنانه من أحاج أو حلول مضللة تعوق تمييز الحقيقة ، يوسعان ليوفرا البنية السردية لقصص الأسرار والروايات البوليسية . وقد ناقش المنظرون ، طبعاً ، بنية العقدة ، وحين يحاول شكلوفسكي أن يعيد كتابة تاريخ السرد على أساس أشكاله تواجهه ثلاثة أسئلة صعبة . على أساس الشكل ، من أين يمكن أن تأتى مواد وقصص جديدة ، موجدة « التغريب » ( defami liarization) الذى يعتبره مهماً جداً ،