كأغلب بوادي الأعراب آنذاك. فأكسبته خشونة في التعامل والكلام. فقصد بغداد راجيا التودد إلى الخليفة. فإستأذن المثول بين يدي الخليفة. فأذن له ووقف بين يديه في مجلس يعج بأهل الفكر والأدب والغناء. فأمره المتوكل أن يقول ما عنده من شعر. فبدأ بالإنشاد أنت كالكلب في حفاظك للود كثيرَ الذنوبِ فعم الغضب والسخط المكان. إلا أن المتوكل كان له رأي آخر. وادرك من الوهلة الأولى بلاغة وفصاحة الشاعر مع خشونة لفظه، فقد كان المتوكل مشهورا بالذكاء والفطنة، حتى أتى بهذه التشبيهات والصور والتراكيب. بها بستان يدخله النسيم يغذي الروح. بحيث يخرج الشاعر الى محال بغداد يُـطالع الناس. فأقام الشاعر "علي ابن الجهم" على هذه الحال، والعلماء يتعهدون مجالسته ومحاضرته، إضافة إلى مناظرات شعرية وأدبية، مع الجواري الحسناوات والطبيعة الخلابة، ونظمها بطريقة مختلفة تماما عن القصيدة السابقة. فكانت المفاجأة. بيننا من حُرمةٍ هل علمتما رقَّ من الشكوى، وأقسى من الهجرِ ولاسيما إن أطلقت دمعـة تجري يقول المتوكل: انظروا كيف تغير به الحال، فأكثر له العطاء المتوكل فرحا. فقد إنتصر مرتين. الأولى عندما منع قتله. والثانية عندما أصلح ذوقه.