مقدمة ان المسؤولية من اهم المواضيع القانونية التي اهتم بها الفقه و القضاء و التشريع على حد سواء لما لها من علاقة بتطور المجتمعات. فاذا تعلق الامر بمخالفة قواعد الاخلاق فهي مسؤولية ادبية و تقتصر على استهجان من المجتمع للمسلك لا اخلاقي ، اما اذا تعلق الامر بمخالفة قاعدة قانونية ينتج عنها المسؤولية القانونية و التي تنقسم الى مسؤولية جزائية و هي ترمي الى حماية المجتمع و يتحدد نطاقها في قانون العقوبات ، و المسؤولية المدنية و التي تنقسم بدورها الى مسؤولية تقصيرية و التي تنشا عن الاخلال بالتزام فرضه القانون و المسؤولية العقدية و التي تترتب عن عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد. كما ان المسؤولية المدنية بنوعيها اي التقصيرية و العقدية تقوم على نفس الاركان و هي: الخطأ، الضرر و العلاقة السببية بينهما ، و لهذا طرح اشكال هل المسؤوليتان شيء واحد ام هما مسؤوليتان منفصلتان. لقد اختلف الفقه في هذا الامر و انقسم الى طائفتين ، طائفة تقول بازدواجية المسؤولية ، و طائفة تقول بانها شيء واحد ، الا ان راي الاغلبية يرمي الى التفرقة بين المسؤولية العقدية و المسؤولية التقصيرية و ذلك من عدة نواحي : 1-من حيث الأهلية: المسؤولية العقدية تستلزم أهلية التعاقد أي 19 سنة كاملة بينما تكفي في المسؤولية التقصيرية أهلية التمييز وفقا للمادة 42 من القانون المدني. 2-من حيث الإثبات: في المسؤولية العقدية يقع عبئ الإثبات على عاتق المدين ، أما في المسؤولية التقصيرية فيقع عبئ الإثبات على عاتق الدائن ، وكما ان الإثبات في المسؤولية التقصيرية أصعب من الإثبات في المسؤولية العقدية. 3- من حيث درجة الخطأ: الخطأ في المسؤولية العقدية لا بد أن يتوافر فيه نوع من الخطورة ، فسلوك المدين يجب أن يقارن بسلوك الرجل العادي، في حين أنه في المسؤولية التقصيرية يسأل المرء حتى عن خطئه التافه و عن رعونته وعن عدم تبصره أي عن أتفه خطأ يرتكبه . 4-من حيث الإعذار: لا اعذار في المسؤولية التقصيرية ، أما في المسؤولية العقدية يشترط إعذار المدني أي ان الاعذار واجب الا في حلات استثنائية . 5- من حيث مدى التعويض: تقضي المادة 182 ق م ج بأن المدين الذي لا يرتكب غشا أو خطأ جسيما لا يلزم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، أما في المسؤولية التقصيرية فإن المسؤول يلتزم بتعويض الضرر المباشر متوقعا كان أم غير متوقع . 6-من حيث تقدير التعويض: يقول أنصار ازدواج المسؤولية أن التعويض في المسؤولية العقدية دائما يقدر بمعيار ما أصاب الدائن من خسارة وما فاته من كسب المادة 182 الفقرة 2 من القانون المدني، كما أن للمتعاقدين أن يتفقا على تعويض محدد كما في الشرط الجزائي المادة 182 الفقرة 1 و المادة 183 من القانون المدني، و ليس للقاضي أن يتدخل في تقدير التعويض المتفق عليه من تلقاء نفسه إلا إذا طالب أحد المتعاقدين ذلك لأسباب نص عليها القانون المادة 184 الفقرة 2 من القانون المدني، بينما في المسؤولية التقصيرية يترك تقدير التعويض للقاضي يحدده طبقا لمعايير تختلف باختلاف جسامة الخطأ وفداحة الضرر. 7- من حيث التضامن: في المسؤولية العقدية لا تضامن بين المدينين الا باتفاق أو بنص قانوني، أما في المسؤولية التقصيرية فالتضامن مقرر بنص قانوني إذا تعدد المدينون غير ان المسؤولية العقدية هي ما يهمنا في دراستنا لهذا السداسي ، حيث انه اذا نشا العقد صحيحا يكون واجب التنفيذ بالنسبة لأطرافه سواء باختيارهم او عن طريق اجبارهم بالوسائل القانونية ، غير انه في بعض الحالات يستحيل التنفيذ العيني للالتزام مما يستدعي قيام المسؤولية العقدية ، و هي جزاء عن عدم الوفاء بالالتزام الناشئ عن العقد او التأخر فيه. و لهذا سوف نقسم دراستنا الى فصلين الفصل الاول : اركان المسؤولية العقدية الفصل الاول : اركان المسؤولية العقدية تعرف المسؤولية العقدية بانها جزاء الإخلال بالالتزامات الناشئة عن العقد أو عدم تنفيذها والمسؤولية العقدية لا تقوم إلا عند استحالة التنفيذ العيني، ولم يكن من الممكن اجبار المدين على الوفاء بالتزاماته المتولدة عن العقد عينا، فيكون المدين مسؤولا عن الأضرار التي يسببها للدائن نتيجة عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد ، ويشترط لقيامها أن يرتبط الدائن والمدين بعقد صحيح . و لقيام المسؤولية العقدية يجب توفر ثلاثة اركان مثلها مثل المسؤولية التقصيرية ، الخطأ ، الضرر ، و العلاقة السببية. المبحث الاول : اركان المسؤولية العقدية تقتضي القوة الملزمة للعقد قيام أطرافه بتنفيذ ما يقع على عاتقهم من التزامات ، فإن عدل أي الطرفين عن تنفيذ التزاماته أو تأخر في تنفيذها بإمكان إجباره على التنفيذ العيني إذا كان ممكنا ، أما المسؤولية العقدية فلا تقوم الا عند استحالة التنفيذ العيني ومنه فإنه لقيام المسؤولية العقدية يجب توافر الخطأ العقدي و الذي يسبب ضرر يلحق الدائن و وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر. و قبل الكلام عن اركان المسؤولية العقدية يجب القول انه يجب توفر عقد صحيح لقيام المسؤولية العقدية ، و العقد كمصطلح قانوني عرفه المشرع الجزائري في المادة 54 من القانون المدني على انه " العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص او عدة اشخاص نحو اشخاص اخرين بمنح او فعل او عدم فعل شيء ما " و هو اصلا اتفاق بين اشخاص طبعيين او اعتباريين ، و العقد الصحيح عموما هو عقد يستوفي كل اركانه رضا الاطراف غير مشوب بعيوب الغلط ، التدليس ، الاكراه و الاستغلال و محل و سبب مشروع و الشكلية في العقود الشكلية . المطلب الاول: الخطأ العقدي ان المشرع الجزائري يجبر المتعاقد على تنفيذ التزاماته التعاقدية طبقا للمادة 107 و التي تقضي بانه يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه و بحسن نية ، و عليه اذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه العقدي فان الركن الاول للمسؤولية العقدية يكون قد توافر . اولا : المقصود بالخطأ العقدي : يقصد بالخطأ العقدي عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه التعاقدي او التأخر في تنفيذه ، و يستوي في ذلك ان يكون عدم التنفيذ او التأخر فيه ناتج عن عمد او قصد من المدين او عن اهمال منه ، بل ان الخطأ يتحقق حتى لو كان بسبب اجنبي غير انه في هذه الحالة تنقطع علاقة السببية و بالتالي لا تقوم المسؤولية ، و لا يستطيع المدين نفي الخطأ عن نفسه الا اذا اثبت ان عدم التنفيذ راجع لسبب اجنبي . ثانيا : مسؤولية المدين عن الخطأ العقدي المدين قد يكون مسؤولا عن خطاه الشخصي ، كما يمكن ان يكون مسؤولا عن فعل الغير او الاشياء . 1-الخطأ العقدي الناتج عن فعله الشخصي: هنا فرق القانون المدني بين ثلاثة انواع من الالتزامات و هي الالتزام بتحقيق نتيجة او غاية، الالتزام ببذل عناية و الالتزام بالسلامة. -الالتزام بتحقيق نتيجة او غاية : يكون المدين في هذه الحالة ملزم بتحقيق نتيجة معينة بغض النظر عن الوسائل التي تؤدي الى هذه الغاية كالتزام البائع بنقل الملكية ، الالتزام بتسليم البضاعة . و يكفي عدم تحقق النتيجة او الغاية لوقوع الخطأ العقدي من جانب المدين . -الالتزام ببذل عناية : المدين في هذا الالتزام لا يقوم بتحقيق الهدف النهائي الذي يسعى اليه الدائن بل يكون مضمون الالتزام هو وسيلة للوصول الى الهدف النهائي ، اي يبذل ما في وسعه لتحقيق الهدف النهائي . و طبقا للمادة 172 فقرة الاولى فان اتفاق المتعاقدين او القانون هو الذي يحدد درجة العناية المطلوبة من المدين ، فان لم يوجد تحديد من هذا القبيل فان المدين يكون قد نفذ التزامه اذا هو بذل في ذلك عناية الرجل العادي. -الالتزام بالسلامة : و قد طبقت المحكمة العليا هذا النوع من الالتزام في مسؤولية ناقل المسافرين حيث اعتبرت الناقل ملزم بتوصيل الراكب سالما الى الجهة المتفق عليها و لا يجوز الاعفاء من هذه المسؤولية الا اذا ثبت ان الضرر سببه القوة القاهرة . 2- الخطأ العقدي الناتج عن فعل الغير و عن الشيء: لم ينص عليها المشرع الجزائري صراحة لكن نص عليها بطريقة غير مباشرة في المادة 178 من القانون المدني ، و يكون هنا المدين مسؤولا عن فعل الغير اذا استخدم هذا الاخير اشخاصا غيره في تنفيذ التزامه العقدي ، فيكون مسؤولا مسؤولية عقدية عن خطا هؤلاء الاشخاص الذين تأخروا في تنفيذ الالتزام او لم ينفذوا الالتزام اصلا. كذلك ينشا الخطأ العقدي الناتج عن فعل الشيء اذا كان عدم تنفيذ الالتزام راجع الى فعل شيء و ليس الى فعل شخص ، و يكون هذا الشيء في حراسة المدين او كان يستخدمه لتنفيذ التزامه كانفجار محرك الحافلة التى كان يستخدمها لنقل المسافرين في هذه الحالة يكون مسؤول عن فعل الشيء و لا يعتبر سببا اجنبيا عنه . ثالثا : اثبات الخطأ العقدي : يتحمل الدائن الذي يطالب بالتعويض اثبات عدم التنفيذ ، فاذا كان الالتزام بتحقيق نتيجة فيكفي اثبات عدم تحقق النتيجة المطلوبة لقيام الخطأ العقدي، اما اذا كان الالتزام ببذل عناية وجب على الدائن اثبات ان المدين لم يبذل العناية التي يبذلها الشخص العادي و اثبات عدم التنفيذ في الحالة الاولى اسهل من الاثبات في الحالة الثانية . المطلب الثاني: وقوع الضرر لا يكفي لتحقق مسؤولية المدين العقدية ان يرتكب خطا عقديا و هو عدم التنفيذ او التأخر في التنفيذ ، بل يجب ان يترتب على الخطأ ضرر يصيب الدائن لعدم تنفيذ التزامه التعاقدي او التأخير فيه. اولا : تعريف الضرر و شروطه نستطيع تعريف الضرر بانه هو الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه او في مصلحة ذات قيمة مالية او في مصلحة غير مادية بل مصلحة ادبية. و يشترط في الضرر سواء كان ضررا ماديا او ادبيا ان يكون : -ان يكون الضرر محققا : و الضرر يكون محقق اذا كان حالا أي وقع بالفعل بالنسبة للدائن جراء الخطأ العقدي الذي ارتكبه المدين، و قد يكون الضرر مستقبلا أي لم يقع بعد و انما يكون محقق الوقوع في المستقبل ، اما بالنسبة للضرر المحتمل فانه لا يعوض عنه الا اذا تحقق فعلا . -ان يكون الضرر مباشرا : يعتبر الضرر مباشر عندما يتحقق كنتيجة طبيعية للخطأ العقدي الناتج عن عدم التنفيذ أي يكون مرتبطا سببيا بعدم تنفيذ العقد ، فعدم تسليم البضاعة من قبل البائع و الذي كان يجب عليه التسليم تنفيذا لعقد البيع يسبب ضررا مباشرا للمشتري. -ان يكون الضرر متوقع : و هو الضرر الذي يمكن توقعه وقت ابرام العقد ، ثانيا : انواع الضرر الضرر قد يكون ماديا او معنويا ( ادبيا ) او هو ذلك الضرر الذي يصيب الدائن في ماله جراء عدم تنفيذ المدين للالتزامه ، كعدم ايصال البضاعة في وقتها مما يفوت على صاحبها فرصة بيعها بربح كبير ، اما الضرر الجسدي فهو الضرر الذي يصيب الدائن في جسمه كان يصاب مسافر بجروح اثناء نقله من مكان الى اخر ، و الضرر المادي هو الذي يمكن تقويمه بالنقود و هو اكثر شيوعا في المسؤولية العقدية . -الضرر المعنوي : و هو الضرر الذي يصيب الإنسان في مصلحة غير مادية و انما يصيب مصلحة ادبية أي يصيب الشخص في عاطفته او شعوره او كرامته . هذا النوع من الضرر يقع كثيرا في المسؤولية التقصيرية لكنه نادر الوقوع في المسؤولية العقدية و رغم ذلك ليس مستحيل الوقوع في نطاقها . رابعا : اثبات الضرر يقع عبئ اثبات الضرر كركن من اركان المسؤولية العقدية على عاتق الدائن لان البينة على من ادعي و الدائن هنا هو من يدعي انه لحقه ضرر من جراء عدم تنفيذ الالتزام من قبل المدين ، فاذا طالب الدائن بالتنفيذ عن طريق التعويض فعليه ان يقيم الدليل عن الضرر الذي لحقه سواء كان هذا الضرر ناتج عن عدم التنفيذ او التأخير في التنفيذ . المطلب الثالث : العلاقة السببية بين الخطأ العقدي و الضرر لا يكفي لقيام المسؤولية ان يكون خطا و ضرر ، بل يجب ان يكون الخطأ هو الذي سبب الضرر أي ان يكون هناك علاقة بينهما و هو ما يسمى بالعلاقة السببية بين الخطأ و الضرر ، و تعتبر هذه العلاقة الركن الثالث في المسؤولية العقدية ، فلا يكفي ان يقع خطا من المدين بل لا بد ان يكون هذا الخطأ هو السبب في الضرر ، لأنه في بعض الاحيان قد يكون هناك ضرر اصاب الدائن و لكن ليس بسبب خطا المدين فقد يكون الدائن نفسه المتسبب في الخطأ او الغير وهنا تنعدم العلاقة السببية بين الضرر و فعل المدين. 1-اثبات العلاقة السببية : يقع على الدائن عبئ اثبات العلاقة السببية بين خطا المدين و الضرر الذي لحقه ، اما العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام و سلوك المدين فهي مفترضة في نظر المشرع و الذي يفترض ان الضرر يرجع دائما الى خطا المدين و على هذا الاخير اذا كان يدعي عكس ذلك ان يقوم بنفي السببية بين عدم التنفيذ و سلوكه ، حيث تنص المادة 176 من ق م على انه " اذا استحال على المدين ان ينفذ الالتزام حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه ، مالم يثبت ان استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه " فالمادة 176 لا تتعلق في الحقيقة الا بركن بالخطأ و تفترض ان استحالة التنفيذ راجع الى سلوك المدين و لا شان لها على الاطلاق بالعلاقة السببية بين الخطأ و الضرر و الذي يضل اثباتها خاضع للقواعد العامة . 2-نفي العلاقة السببية بين الخطاء و الضرر: لا يستطيع المدين ان يدفع عنه المسؤولية الا بنفي العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام و سلوكه و ذلك بإثبات السبب الاجنبي ، و السبب الاجنبي هو كل امر غير منسوب الى المدين ادى الى حدوث الضرر الذي لحق بالدائن ، و السبب الاجنبي قد يكون قوة قاهرة او حادث فجائي او يكون فعل الغير او فعل الدائن . القوة القاهرة : لم يفرق المشرع الجزائري بين القوة القاهرة و الحادث المفاجئ طبقا للمادة 127 ق م ، و القوة القاهرة اذا كانت مانعة من تنفيذ الالتزام بصفة نهائية فان المدين تبرا ذمته من الالتزام اما اذا كانت القوة القاهرة مؤقتة فأنها توقف تنفيذ الالتزام فقط الى غاية نهاتها و يشترط لتحققها اربعة شروط . ا-ان يكون امر لا يمكن توقعه ب-ان يكون امرا لا يمكن دفعه ج-ان يكون تنفيذ الالتزام مستحيلا د-ان لا يكون ثمة خطا من جانب الدائن و من امثلة السبب الاجنبي الحرب ، الفيضانات ، او صدور قانون جديد فعل الدائن : اذا كان فعل الدائن يجمع بين عدم امكانية توقعه و استحالة دفعه فانه يعتبر سببا اجنبيا طبقا للمادة 177 من ق م و التي تنص على " يجوز للقاضي ان ينقص مقدار التعويض او لا يحكم بالتعويض اذا كان الدائن قد اشترك في احداث الضرر او زاد فيه " فعل الغير : و يراد بالغير الشخص الاجنبي عن العقد ، ان المسؤولية من اهم المواضيع القانونية التي اهتم بها الفقه و القضاء و التشريع على حد سواء لما لها من علاقة بتطور المجتمعات. فاذا تعلق الامر بمخالفة قواعد الاخلاق فهي مسؤولية ادبية و تقتصر على استهجان من المجتمع للمسلك لا اخلاقي ، اما اذا تعلق الامر بمخالفة قاعدة قانونية ينتج عنها المسؤولية القانونية و التي تنقسم الى مسؤولية جزائية و هي ترمي الى حماية المجتمع و يتحدد نطاقها في قانون العقوبات ، و المسؤولية المدنية و التي تنقسم بدورها الى مسؤولية تقصيرية و التي تنشا عن الاخلال بالتزام فرضه القانون و المسؤولية العقدية و التي تترتب عن عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد. كما ان المسؤولية المدنية بنوعيها اي التقصيرية و العقدية تقوم على نفس الاركان و هي: الخطأ، الضرر و العلاقة السببية بينهما ، لقد اختلف الفقه في هذا الامر و انقسم الى طائفتين ، طائفة تقول بازدواجية المسؤولية ، و طائفة تقول بانها شيء واحد ، الا ان راي الاغلبية يرمي الى التفرقة بين المسؤولية العقدية و المسؤولية التقصيرية و ذلك من عدة نواحي : 1-من حيث الأهلية: المسؤولية العقدية تستلزم أهلية التعاقد أي 19 سنة كاملة بينما تكفي في المسؤولية التقصيرية أهلية التمييز وفقا للمادة 42 من القانون المدني. 2-من حيث الإثبات: في المسؤولية العقدية يقع عبئ الإثبات على عاتق المدين ، أما في المسؤولية التقصيرية فيقع عبئ الإثبات على عاتق الدائن ، وكما ان الإثبات في المسؤولية التقصيرية أصعب من الإثبات في المسؤولية العقدية. 3- من حيث درجة الخطأ: الخطأ في المسؤولية العقدية لا بد أن يتوافر فيه نوع من الخطورة ، فسلوك المدين يجب أن يقارن بسلوك الرجل العادي، في حين أنه في المسؤولية التقصيرية يسأل المرء حتى عن خطئه التافه و عن رعونته وعن عدم تبصره أي عن أتفه خطأ يرتكبه . 4-من حيث الإعذار: لا اعذار في المسؤولية التقصيرية ، أما في المسؤولية العقدية يشترط إعذار المدني أي ان الاعذار واجب الا في حلات استثنائية . 5- من حيث مدى التعويض: تقضي المادة 182 ق م ج بأن المدين الذي لا يرتكب غشا أو خطأ جسيما لا يلزم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، أما في المسؤولية التقصيرية فإن المسؤول يلتزم بتعويض الضرر المباشر متوقعا كان أم غير متوقع . 6-من حيث تقدير التعويض: يقول أنصار ازدواج المسؤولية أن التعويض في المسؤولية العقدية دائما يقدر بمعيار ما أصاب الدائن من خسارة وما فاته من كسب المادة 182 الفقرة 2 من القانون المدني، كما أن للمتعاقدين أن يتفقا على تعويض محدد كما في الشرط الجزائي المادة 182 الفقرة 1 و المادة 183 من القانون المدني، و ليس للقاضي أن يتدخل في تقدير التعويض المتفق عليه من تلقاء نفسه إلا إذا طالب أحد المتعاقدين ذلك لأسباب نص عليها القانون المادة 184 الفقرة 2 من القانون المدني، بينما في المسؤولية التقصيرية يترك تقدير التعويض للقاضي يحدده طبقا لمعايير تختلف باختلاف جسامة الخطأ وفداحة الضرر. 7- من حيث التضامن: في المسؤولية العقدية لا تضامن بين المدينين الا باتفاق أو بنص قانوني، أما في المسؤولية التقصيرية فالتضامن مقرر بنص قانوني إذا تعدد المدينون 8- من حيث الإعفاء: ان الاعفاء من المسؤولية العقدية جائز ، بينما لا يجوز الاعفاء من المسؤولية التقصيرية لان احكامها تتعلق بالنظام العام . غير ان المسؤولية العقدية هي ما يهمنا في دراستنا لهذا السداسي ، حيث انه اذا نشا العقد صحيحا يكون واجب التنفيذ بالنسبة لأطرافه سواء باختيارهم او عن طريق اجبارهم بالوسائل القانونية ، غير انه في بعض الحالات يستحيل التنفيذ العيني للالتزام مما يستدعي قيام المسؤولية العقدية ، و هي جزاء عن عدم الوفاء بالالتزام الناشئ عن العقد او التأخر فيه. و لهذا سوف نقسم دراستنا الى فصلين الفصل الاول : اركان المسؤولية العقدية الفصل الثاني : اثار المسؤولية العقدية الفصل الاول : اركان المسؤولية العقدية تعرف المسؤولية العقدية بانها جزاء الإخلال بالالتزامات الناشئة عن العقد أو عدم تنفيذها والمسؤولية العقدية لا تقوم إلا عند استحالة التنفيذ العيني، ولم يكن من الممكن اجبار المدين على الوفاء بالتزاماته المتولدة عن العقد عينا، فيكون المدين مسؤولا عن الأضرار التي يسببها للدائن نتيجة عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد ، ويشترط لقيامها أن يرتبط الدائن والمدين بعقد صحيح . و لقيام المسؤولية العقدية يجب توفر ثلاثة اركان مثلها مثل المسؤولية التقصيرية ، الخطأ ، الضرر ، و العلاقة السببية. المبحث الاول : اركان المسؤولية العقدية تقتضي القوة الملزمة للعقد قيام أطرافه بتنفيذ ما يقع على عاتقهم من التزامات ، فإن عدل أي الطرفين عن تنفيذ التزاماته أو تأخر في تنفيذها بإمكان إجباره على التنفيذ العيني إذا كان ممكنا ، أما المسؤولية العقدية فلا تقوم الا عند استحالة التنفيذ العيني ومنه فإنه لقيام المسؤولية العقدية يجب توافر الخطأ العقدي و الذي يسبب ضرر يلحق الدائن و وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر. و قبل الكلام عن اركان المسؤولية العقدية يجب القول انه يجب توفر عقد صحيح لقيام المسؤولية العقدية ، و العقد كمصطلح قانوني عرفه المشرع الجزائري في المادة 54 من القانون المدني على انه " العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص او عدة اشخاص نحو اشخاص اخرين بمنح او فعل او عدم فعل شيء ما " و هو اصلا اتفاق بين اشخاص طبعيين او اعتباريين ، و العقد الصحيح عموما هو عقد يستوفي كل اركانه رضا الاطراف غير مشوب بعيوب الغلط ، التدليس ، الاكراه و الاستغلال و محل و سبب مشروع و الشكلية في العقود الشكلية . المطلب الاول: الخطأ العقدي ان المشرع الجزائري يجبر المتعاقد على تنفيذ التزاماته التعاقدية طبقا للمادة 107 و التي تقضي بانه يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه و بحسن نية ، و عليه اذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه العقدي فان الركن الاول للمسؤولية العقدية يكون قد توافر . اولا : المقصود بالخطأ العقدي : يقصد بالخطأ العقدي عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه التعاقدي او التأخر في تنفيذه ، و يستوي في ذلك ان يكون عدم التنفيذ او التأخر فيه ناتج عن عمد او قصد من المدين او عن اهمال منه ، و لا يستطيع المدين نفي الخطأ عن نفسه الا اذا اثبت ان عدم التنفيذ راجع لسبب اجنبي . ثانيا : مسؤولية المدين عن الخطأ العقدي