تدبر سورة الزمر: الحلقة الأولى { آية 1 - 7 } بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بين أيدينا اليوم سورة عظيمة من سور القرآن الكريم نزلت على حبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في أواخر العهد المكي في أواخر تلك الرحلة والمعاناة الشاقة مع كفار قريش التي ملئت بصنوف من التحدي والعناد والإصرار إصرار على الباطل والإصرار على الكفر. تلك المعاناة التي كان يمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يؤمنون بأن ما أنزله الله هو الحق وأن ما هؤلاء عليه من كفار قريش هو الباطل لا ريب. نزلت بعد الإسراء وقبيل الهجرة إلى المدينة نزلت وقد حوت العديد من المبادئ التي جاء بها القرآن منذ أول كلمة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم. التوحيد الذي هو حق الله على العباد التوحيد الذي هو أعظم قرار يتخذه الإنسان في حياته هذا القرار المصيري الذي سيحدد جزاءه فيما بعد هذه السورة المباركة سورة الزمر نزلت على نبينا عليه الصلاة والسلام كما ذكرنا في نهاية العهد المكي وفي مرحلة الإعداد لمرحلة جديدة لتحديات جديدة لصنوف من الناس يختلفون عن كفار قريش ربما في الشكل ربما في الأسماء ربما في الخلفيات ولكنه في ذات الوقت سيخالفون ما جاء به هذا النبي الكريم من الحق المبين في كتاب الله جل شأنه. سورة الزمر التي هي في ترتيب المصحف بعد سورة صاد ونحن حين نقرأ في نهايات سورة صاد نجد الآية الفاصلة الآية التي تشكل موقف النبي صلى الله عليه وسلم ملخصة بذلك مواقف وسير الأنبياء الذين سبقوا أبرأ التاريخ وأبرأ الأصول أبرأ مئات من السنين آلاف من السنين تفصل بينهم وبين الحبيب صلى الله عليه وسلم من لدى نوح عليه السلام من لدى آدم عليه السلام وختاما بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة لا إله إلا الله ما تغيرت ولا تبدلت لأنها هي تلك الكلمة التي تشكل العلاقة التي ينبغي أن تكون بين العبيد وبين الله سبحانه الخالق. نهايات سورة صاد قال جل شأنه قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إنه إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين هذا الذي جئتكم به ما أسألكم عليه من أجر وذكرنا في كثير من المواضع والمواقف قبلها أن جميع الأنبياء بما فيهم هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ما تقاضوا أجرا من أحد ولا طلب أجرا من أحد من البشر إن أجري إلا على الله ذلك الأجر الذي ينتظره النبي المرسل ذاك الأجر الذي يحرره من الخضوع لأي شكل من أشكال المساومات أو المداهنات في ظل رسالته التي جاء بها. إنسان حين يتقاضى أجرا من أحد ممكن في بعض المواقف يتعرض لضغوط خشية على ذلك الأجر الذي يتقاضاه مهما كان ذلك الأجر ماديا أو معنويا ولكن حين يتحرر الإنسان من النظر إلى الأجر والمقابل من الناس تصبح كلمته حرة لا قيود عليها ولا أحد يفرض عليها قيود إلا الرب الذي أمر بإيصالها للناس ولذلك كل الأنبياء اشتركوا في هذه الكلمة ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين هذه الدعوة وهذه الرسالات التي جاء بها كل الأنبياء من دعوة التوحيد أبعد ما تكون عن التكلف أبعد ما تكون عن التصنع لأن الكلمة عامة ولها إطلالات كثيرة جدا وواسعة. هذا الدين الذي جاء به هؤلاء الأنبياء وهو دين التوحيد دين الفطرة والفطرة ليس فيها شيء من التكلف هي شيء عفوي لو الإنسان ترك نفسه على ما هي عليه دون أن يلوث فطرته بما علق بها من تشوهات مختلفة من البيئة ومن المحيط ومن الشهوات ومن وساوس الشيطان لفاءت تلك الفطرة إلى خالقها الذي خلق موحدة إياه شاهد أن لا إله إلا الله وما أنا من المتكلفين قال إنه إلا ذكر للعالمين وإذا بهذه السورة العظيمة سورة الزمر تأتي بعد كل ذلك بأول كلمة فيها تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنه إلا ذكر للعالمين تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم هذا الترابط حتى كأنك تقرأ في سورة واحدة ليس فيما بينها أي فاصل لا زمني ولا فاصل موضوعي. ثم تدبروا معي في العلاقة ما بين خواتيم سورة صاد المباركة وما بين محور سورة الزمر العظيمة ختام سورة صاد في ذلك الخطاب والحوار بين الشيطان بين إبليس وبين الخالق جل شأنه ذلك الحوار الذي قلنا فيه فيما ذكرنا أن القرآن يفتح مغاليق العقول والأبصار والأسمع والأفهام حتى تدرك أن كل شيء ممكن أن يوضع على طاولة الحوار وإليك الدليل رب العزة جل شأنه وهو رب يحاور إبليس ذلك الشيطان المتمرد على أمر الله سبحانه وتعالى.