بما أن الدلالة هي علاقة تضايف معينة بين الدال والمدلول ، فأنواع الدلالة تتعدد بحسب إيجاد اختلافات في العلاقة المذكورة وثمة توافق عام عند العرب على تقسيم الدلالة ثلاثة أنواع : عقلية وطبيعية ووضعية هذا الحصر للدلالة في الأنواع المذكورة ليس حصراً عقلياً ، مع قطع النظر عن العلامات الحاصلة في الخارج : بل هو حصر جعلي ، توصل الفيلسوف الاميركي بيرس Pierce إلى تقسيم ثلاثي للعلامات يقترب من أنواع الدلالات عند العرب. يشبه ولا شك أنواع الدلالات الثلاثة ، كما أن هناك أكثر من جانب تقارب بين نظرية الدلالة عند العرب والسيمياء عند بيرس . لذلك كان من المفيد في هذا السياق توضيح بعض مفاهيم هذا الأخير تنطلق السيمياء عنده من التركيب الثلاثي للعلامة من : الماثول والتعبير interpretant أي الصورة الذهنية التي تصدر عن المعبر وكل حيثية من الحيثيات الثلاثة تخضع بدورها لتفريع ثلاثي فالتفريع الشائع للعلامة إلى شاهد وإيقونة ورمز ليس على وجه التحديد سوى تفريع لها بالنسبة للموضوع.