يمثل مقطعاً من حوار بين طرفين كل منهما مرسل تارة ومرسل إليه تارة أخرى بالتناوب. إذ يدل خطاب (أ) من خلال شكله اللغوي البحث على إنجاز قوة الخطاب الحرفية (السؤال)، بدلالة استعمال أداة الاستفهام اللغوية (هل). ومع ذلك إلا أن الدلالة الشكلية لا تكفي فالاستفهام لم يكن هو القصد المباشر في الخطاب، ويعد توظيف الفعل (تتكرم) علامة على التأدب مع المرسل إليه. وعلى هذا فالأدوات اللغوية هي من العلامات الدالة على قصد المرسل. وفي المقابل يبدو من ظاهر اللغة أن المرسل في (ب) ينجز فعلا إخباريا باستعمال الفعل (قالوا)، ليصبح الإخبار هو قوة الخطاب الإنجازية. فهل يصدق هذا ؟ من البدهي أن السياق يمنح خطاب الطرف الثاني أكثر من قصد، إذ يختبئ وراءه قصد آخر؛ أو التهكم. ولذلك لم يستعمل المرسل صيغة الخطاب المباشر وهي الإجابة بنعم أو بلا. وبغض النظر عن نوع الخطاب الذي استعمله الطرف الثاني، وعن كونه ينتمي إلى صنف الأمثال العربية، والاهتمام بالتعبير عن القصد هو ما نلمسه أيضاً على النحو ذاته في الخطاب التالي :