وقالت المعتزلة : إن يتعلق له سبحانه حكم بما أدرك العقل فيه صفة حُسن أو قبح لذاته ، أو لصفته أو لوجوده (۱) واعتبارات على اختلاف بينهم في ذلك ، قالوا : والشرع كاشف عما أدركه العقل قبل وروده . وقد اتفق الأشعرية والمعتزلة على أن العقل يُدرك الحسن والقبيح في الأول : ملاءمة الغرض للطبع ومنافرته له : فالموافق حسن ، والمنافر قبيح عند العقل . والثاني : صفة الكمال والنقص : فصفات الكمال حسنة ، وصفات النقص قبيحة عنده ، ومحل النزاع بينهم كما أطبق عليه جمهور المتأخرين وإن كان مخالفا لما كان عليه كثير من المتقدمين هو كون الفعل متعلق المدح والثواب والذم والعقاب آجلاً وعاجلاً فعند الأشعرية ومن وافقهم : ذلك لا يثبت إلا بالشرع ، وعند المعتزلة : أن ذلك ليس إلا لكون الفعل واقعا على وجه مخصوص لأجله يستحق فاعله الذم ، قالوا : وذلك الوجه قد يستقل العقل بإدراكه وقد لا يستقل ، والكلام فى هذا البحث يطول وإنكار مجرد إدراك العقل لكون الفعل حسنا أو قبيحا مكابرة وأما إدراكه لكون ذلك الفعل الحسن متعلقا للثواب ،