تشير دراسة الأدبيات الموجودة حول التسويق إلى أن العلماء لديهم وجهات نظر مختلفة حول مصطلحي "التسويق الاستراتيجي" و"استراتيجية التسويق". وبالتالي تستخدمهما بالتبادل. مدرسة فكرية أخرى تعتبرهم مختلفين عن بعضهم البعض. ومن خلال الدراسة والتمحيص تبدو ان هناك أوجه تشابه بينهما، ومع ذلك هناك اختلافات جوهرية من حيث الطبيعة والنطاق، فإذا اختلفت المباني (المصطلحات) اختلفت المعاني والدلائل. لقد عرفنا في المحاضرات السابقة أن عملية التسويق الاستراتيجي هي نهج منظم تستخدمه الشركات لتخطيط وتنفيذ أنشطتها التسويقية بما يتماشى مع الأهداف التنظيمية الأوسع. ويتضمن عادةً عدة خطوات أساسية، بما في ذلك تحليل الموقف وتحديد الأهداف وصياغة الإستراتيجية وتنفيذها وتقييم الأداء. كما تعد عملية التسويق الاستراتيجي أيضا إطارًا منظمًا يوجه عملية صنع القرار وتخصيص الموارد في مجال التسويق، زيادة الربحية والقدرة التنافسية على المدى الطويل. وبالتالي فإن جوهر عملية التسويق الاستراتيجي هو تشكيل وصياغة استراتيجية التسويق. تعريف استراتيجية التسويق: تشير استراتيجية التسويق إلى الخطة التي طورتها شركة أو مؤسسة لتحقيق أهدافها التسويقية. يتضمن تحديد الأسواق المستهدفة، وتحديد كيفية استخدام المزيج التسويقي (المنتج، السعر، المكان، الترويج) للوصول إلى الجمهور المستهدف والتأثير عليه. بمعنى آخر: تشمل استراتيجية التسويق القرارات والإجراءات المتخذة التي تهدف إلى دعم وتعزيز رؤية الشركة وأهدافها ولتخصيص الموارد بشكل فعال، وتمييز العرض عن المنافسين، وخلق ميزة تنافسية مستدامة. استراتيجية التسويق عرفها Scully John على أنها "سلسلة من الأفعال المتكاملة والتي تقود إلى دعم وإسناد الميزة التنافسية للمنظمة". وفي تعريف آخر على أنها "التخصيص الدقيق لموارد المزيج التسويقي في المنظمة على وفق ما تتطلبه الأسواق المستهدفة". ومن التعريفات الأكثر وضوحا والمعبرة عن مكونات استراتيجية التسويق هو: "تطوير لرؤى المنظمة حول الأسواق التي تعمل بها ووضع الأهداف وتطويرها وإعداد البرامج التسويقية بما يحقق مكانة للمنظمة وتستجيب لمتطلبات قيمة الزبون في السوق". استراتيجية المنظمة واستراتيجية التسويق. العلاقة بين استراتيجية المنظمة واستراتيجية التسويق: استراتيجية التسويق هي خيار استراتيجي يتم اعتماده وفق الخيارات الاستراتيجية للمنظمة: لا يمكن فصل استراتيجية التسويق عن استراتيجية المنظمة العامة، بعد تحديد الخيارات الاستراتيجية للمنظمة وبعبارة أخرى، الاستراتيجيات العامة للمنظمة. مستويات الاستراتيجية. تقسيم يُعبّر عن واقع العمل في المنظمات الكبيرة كما في الجدول أدناه: مستويات الاستراتيجية الاستراتيجيات العامة للمنظمة: أ‌. تتبع هذه الاستراتيجية المنظمات التي ترغب في تحقيق مستوى عالٍ من الأداء الكفؤ والمتميز، يصب باتجاه تحقيق أفضل لأهدافها المستقبلية قياسًا عن الأداء الماضي. أسس استراتيجية النمو: 2. التوسع الجغرافي لقطاعات سوقية جديدة لم تكن قد زاولت أنشطتها فيها، أي محاولة الدخول لأسواق جديدة. 3. خلق صورة إيجابية عن المنظمة من خلال زيادة معرفة الزبائن بهذه المنظمة باستخدام وسائل اتصال متطورة ومقنعة وذات مصداقية. 2. النمو يمثل هدفًا استراتيجيًا: لأي منظمة. 4. النمو مؤشر على كفاءة الأنشطة: وتنفيذها وحيوية المنظمة وأنها ذات حركية ديناميكية فعالة. 6. النمو يضيف خبرات جديدة: خاصة في الأسواق التي لم يسبق التعامل فيها. أنواع استراتيجية النمو: تُتبع هذه الاستراتيجية من قبل المنظمات التي ترغب بتوسيع مجال أنشطة ضرورية تتعلق بعملية إنتاج وتوزيع منتجاتها الحالية، أنواع التكامل الراسي: • التكامل الراسي الخلفي: يذهب هذا الاتجاه نحو التملك والسيطرة على مدخلات العملية الإنتاجية. • التكامل الراسي الأمامي: يتمحور هذا الاتجاه حول التكامل والسيطرة على العمليات التسويقية بهدف السيطرة على منافذ التوزيع للوصول إلى الزبون. فوائد التكامل الراسي: • زيادة هامش الربح: بسبب إلغاء الحلقات الوسيطة أو تقليلها للحد الأدنى. 2. استراتيجية التكامل الأفقي: وفقًا لهذه الاستراتيجية، تقوم المنظمة بشراء منظمة أخرى تعمل في نفس الصناعة في محاولة للتوسع والنمو وزيادة حجم مبيعاتها وحصتها السوقية وبالتالي أرباحها. وكذلك من منافذ التوزيع التي تستخدمها المنظمة المبيعة. 3. استراتيجية التنويع: قد تواجه المنظمة مشاكل نتيجة اعتمادها على استراتيجية التركيز، مما يعرضها للعديد من المخاطر الناتجة عن التغيرات الحاصلة في السوق أو تفضيلات الزبائن أو المنافسين. لذلك، تلجأ المنظمة إلى اعتماد استراتيجية التنويع في أنشطتها، سواء تعلق الأمر بتطوير منتجاتها الحالية أو الجديدة أو تطوير منتجات أخرى لم يسبق تقديمها للسوق من قبل. أشكال استراتيجية التنويع: • التنويع المترابط: تقوم المنظمة بممارسة أنشطة جديدة وتقديم منتجات جديدة تُضاف إلى مزيج منتجاتها الحالي، بشرط أن ترتبط الأنشطة الجديدة ارتباطًا استراتيجيًا مع الأنشطة الحالية للمنظمة، مثل المنتجات المُقدمة أو قنوات التوزيع أو الأسواق أو الزبائن. • التنويع غير المترابط: تقوم المنظمة بدخول مجالات أو أنشطة عديدة لا ترتبط بمجالات العمل الحالي، أي أنها تتجه نحو أعمال مختلفة تمامًا عن أعمالها الحالية ذات العائد على الاستثمار العالي. • التنويع الداخلي: وتتضمن هذه الاستراتيجية: - تقديم المنظمة منتجات جديدة في نفس الأسواق التي تعمل بها حاليًا. - تستهدف المنظمة قطاعات جديدة من السوق لم تكن تركز عليها سابقًا. شاهد أيضًا التسويق الاستراتيجي ، التشغيلي وادارة التسويق صراع العقول: التسويق الاستراتيجي مقابل ادارة التسويق العوامل المؤثرة في اتخاذ قرارات التسويق الاستراتيجي مجال التسويق الاستراتيجي مفهوم التسويق الاستراتيجي وأبعاده عندما تدخل المنظمة في مجالات أعمال جديدة مترابطة عن طريق الاندماج بين منظمتين أو أكثر، فتكون المنظمة الجديدة ذات شكل جديد. وعادةً ما يتم الاندماج بين المنظمات المتماثلة، أو تقوم المنظمة بالاستحواذ على منظمة أخرى من خلال شرائها أو احتوائها بالكامل. أمثلة على استراتيجية التنويع: • شركة تصنيع سيارات تدخل مجال تصنيع الطائرات. • شركة ملابس تدخل مجال تجارة التجزئة عبر الإنترنت. • شركة اتصالات تدخل مجال تقديم خدمات الإنترنت. 4. استراتيجية التركيز تستخدم هذه الاستراتيجية من قبل المنظمات التي تتمتع بالتخصص والمعرفة والكفاءة في مجال محدد، وتتجنب الدخول إلى مجالات أخرى تنقصها الخبرة اللازمة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى منع التشتت في الأنشطة، • منتج واحد أو عدد محدد من المنتجات المتقاربة جدًا: تركز المنظمة على تطوير وتسويق منتج واحد أو عدد محدد من المنتجات المتقاربة جدًا. • سوق واحد أو أسواق محددة: تركز المنظمة على تلبية احتياجات عملاء سوق واحد أو أسواق محددة تمتلك فيها المنظمة ميزة تنافسية. مميزات استراتيجية التركيز: • لا تحتاج إلى موارد كثيرة: يمكن للمنظمات تطبيق هذه الاستراتيجية بموارد محدودة. • مخاطر محدودة: تقلل هذه الاستراتيجية من مخاطر الفشل، عيوب استراتيجية التركيز: • وضع كافة الجهود والموارد في أنشطة محددة: تضع المنظمة كل تركيزها على مجال واحد، مما قد يجعلها عرضة للخطر إذا واجه هذا المجال أي تحديات. تتناسب هذه الاستراتيجية مع منظمات الأعمال ذات الأداء الناجح التي تعمل في بيئة مستقرة نسبيًا وذات تغييرات بسيطة يمكن التعامل معها أو التكيف معها بسرعة. • التركيز على تحسين ما هو موجود: تركز المنظمة جهودها على تطوير وتحسين أنشطتها الحالية وحزمة المنتجات المقدمة، وكذلك المحافظة على مزاياها ونقاط قوتها في الأسواق التي تعمل بها. • الحفاظ على المهمة والأهداف: لا تضطر المنظمة إلى إجراء تعديلات كبيرة على الاستراتيجيات المتبعة حاليًا، وكذلك معدلات النمو في السوق. شروط اعتماد استراتيجية الاستقرار: لا تشهد تغيرات كبيرة ومفاجئة. 2. نضج الأنشطة: أن تكون أنشطة المنظمة الحالية قد وصلت إلى مرحلة النضج في كل المجالات. 3. الأداء الناجح: أن تكون المنظمة ناجحة في الأنشطة والفعاليات الحالية وأن يكون أدائها ناجحًا ومتميزًا. 2. تجنب المخاطر: رغبة الإدارة العليا في تجنب مستوى عالٍ من المخاطر. 4. عدم إدراك التغييرات: عدم إدراك الإدارة العليا للتغيرات الحاصلة في البيئة المحيطة. 1. استراتيجية التكيف: وفقا لهذه الاستراتيجية، 2. استراتيجية الحركة البطيئة: تتطلب هذه الاستراتيجية التحرك البطيء مع أخذ الحيطة والحذر لأسباب تتعلق بالظروف البيئية المحيطة. 3. استراتيجية عدم التغيير: تشير هذه الاستراتيجية إلى استمرار المنظمة بنفس المنهج أو المسار السابق مع بعض التعديلات الضرورية على صعيد الأهداف المرحلية أو التكتيكية. وفقا لهذه الاستراتيجية، 1. الرغبة في التغيير: الرغبة في إجراء تغييرات جوهرية أساسية على الأهداف العامة للمنظمة وبرامج أعمالها وشروطها التسويقية والإنتاجية المختلفة. 3. المشاكل المتعددة: عندما تواجه المنظمة مشاكل متعددة تضعف الموارد المادية والبشرية، ضعف الأداء العام في بعض أو كل الأنشطة والفعاليات في القطاعات السوقية للمنتجات التي تقدمها في أسواقها. • تعريف: تُشير هذه الاستراتيجية إلى عدم اعتماد المنظمات على نمط واحد من الاستراتيجيات الرئيسية الثلاثة (النمو، بل اعتمادها على مزيج من هذه الاستراتيجيات. مبدأ العمل: • قد تكون استراتيجية النمو مناسبة في سوق معين، بينما تكون استراتيجية الاستقرار مناسبة في سوق آخر، بينما قد تكون استراتيجية التراجع والانكماش هي المعتمدة في حالات معينة في سوق ثالث. • يعتمد مبدأ هذه الاستراتيجية على خلق نوع من التوافق والانسجام بين طموحات المنظمة وإمكانياتها وبين الظروف البيئية السائدة. • تهدف هذه الاستراتيجية إلى تجنب الاعتماد على نوع واحد من الاستراتيجيات، لما قد يخلق من مشاكل خاصة عندما لا تكون مناسبة لتلك الظروف. مميزات: • تُعتبر هذه الاستراتيجية أكثر مرونة وتكيفًا مع بيئة المنظمة وإمكانياتها المتاحة. • تسمح للمنظمة بالاستجابة بشكل أفضل للتغيرات في بيئة الأعمال. • تُقلّل من مخاطر الاعتماد على استراتيجية واحدة. عيوب: • قد تكون هذه الاستراتيجية أكثر تعقيدًا من حيث التنفيذ والإدارة. • قد تتطلب المزيد من الموارد والقدرات من المنظمة. • قد تواجه المنظمة صعوبة في تحقيق التوازن بين مختلف الاستراتيجيات.