لا شك أن هناك مزايا عظيمة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يمكن أن تكون مفيدة لكل فرد أو مؤسسة، ذلك عن طريق التواصل والترويج وحتى التعليم والتوعية. فهناك من أبدعوا في تأسيس مهنتم وبرز إسمهم وأضاؤوا على إنجازاتهم مما خوّلهم فتح أسواق جديدة لهم في مجال الأعمال. يبدو أن هناك جانبًا مظلمًا من وسائل التواصل الاجتماعيبدأ يظهر تدريجياً منذ سنوات، وكانت آثاره واضحة على المجتمع بتعدد الجرائم، من خلال الثأر الاباحي وخصوصا لدى الأطفال والمراهقين، والجرائم السيبرانية والقضايا العقلية والنفسية التي يبدو أنها تنمو نتيجة الاستخدام المفرط و غير السليم لوسائل التواصل الاجتماعي. مما يجعلنا نسأل: ما هي نقاط الضعف النفسية التي تتغذى عليها مواقع التواصل الاجتماعي مثل تطبيقات "فايسبوك" و "انستغرام" و "واتساب" و"يوتيوب" وغيرها من الشبكات التي تُستخدم في جميع أنحاءالعالم؟ ما هي مشاكل الصحة العقلية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل يستمع رجال الدين الى الكلمات التي تبعدنا عن المعنى الحقيقي لها بما يختص بوجود الإنسان على الأرض؟ ينبغي تسليط الضوء على بعض الإحصاءات، ٣.٢ مليار يستخدمون شبكات التواصل الإجتماعي حسب آخر إحصاءات هذا العام كما نشر موقع أوبرلو: https://www. oberlo. com/blog/social-media-marketing-statistics وهذا ما يشكل ٤٢٪ من سكان العالم وما زال الرقم يزداد يوميا. وما يفرض الإنتباه، هو أن النسبة الأعلى من المستخدمين ترتفع الى ٩٠، ٤٪ من جيل الألفية (الأفراد الذين بلغوا سن الرشد في مطلع القرن الحادي والعشرين) وما يعني، أنها النسبة الأكثر تأثيرا في بناء حضارات ومجتمعات و تحديد مسؤوليات الجيل القادم. حسب إحصاءات التي نشرت على موقع ميدياكيكس https://mediakix. com/blog/social-media-addiction-statistics ٢١٠ مليون شخص يعانون من مرض الإدمان على شبكات التواصل الإجتماعي. فالمراهقون الذين يمضون ٥ ساعات يوميا على الجوال، تتضاعف عوارض الإكتئاب لديهم. على الرُغم من زيادة الوعي باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، لا يزال هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة وسوء الاستخدام المتعلقة بالتشخيص والعلاج. لسوء الحظ، أما هناك نسبة ٥٨٪ من النساء اللواتي تتعرضن لعوارض الإكتئاب. عدد كبير في العالم من مستخدمي فايسبوك وانستغرام أبلغوا عنشعورهم بالغيرة بمجرد مقارنة أنفسهم بالمستخدمين الآخرين . ذلك بسبب المقارنات وبسبب الحسد عند مشاهدة ما يمتلكه الآخر. فالحسد يتحول الى غضب وصراع إذا لم يتم التعامل معه. وننسى أن هذا الشعور يعيق طريقنا في تحقيق أهدافنا، وأحيانا يؤدي ذلك إلى أعمال تخريبية ومن ثم الألم الأكبر. فنحن، وبكل معنى الكلمة، ربما هذا هو السبب في أنها خطيئة مميتة. ما هي النتائج السلبية من الناحية النفسية والعقلية؟ يمكن أن يصبح الفرد مدمنا على وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أن الإستعمال المفرط يعطل الإنتاجية والروتين اليومي العادي. فالمراهقون هم الأكثر تضررا. نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي تأخذ من وقت الإنتاجية والعقل بشكل غير طبيعي. الأمر بضعف الانتباه والتركيز بسبب الوقت الضائع على وسائل التواصل الاجتماعي - ثانيا، نسبة احترام الذات والنظرة الذاتية - التأثر بدرجة الإدمان والتعلّق بمواقع التواصل الإجتماعي. مثلا، يرتبط إدمان المخدرات في كثير من الأحيان بانخفاض تقدير قيمة الذات، في حين أن الأشخاص المدمنين على لعب القمار قد يكونون في البداية يتمتعون بثقة عالية بالنفس. لكن هذا يمكن أن ينقلب ، حيث يصبح المقامرون غير قادرين على التحكم في سلوكهم والوقوع في الديون مع الوقت على غرار المقامرة ، فإن"الانتصارات" على وسائل التواصلالاجتماعي - عندما يحب الناس المنشورات أو يكتبون تعليقات يمكن أن تعلّي من شعور احترام الذات لدى الفرد بحيث لا يلق نفس الشعور من قبل اآخرين في الحياة الواقعية. ولكن هذه ليست أرضًا مستقرة تستند إلى شعور بالقيمة الذاتية. - ثالثا، ظاهرة السلوك النرجسي- يمكن أن تتسبب وسائل التواصل الاجتماعي في إكتشاف شخصية نرجسية أو مغرورة. فيبدأ الناس إما سراً أو علناً فيجذب الانتباه والإعجاب من الآخرين بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدأ الآخرون بمشاهدة ما لديه، فمنذ إبتكار هذه التكنولوجيا، صممت الشبكات بطريقة تجعلنا نتوق للمزيد من ”الإعجابات" والمزيد من "التعليقات". لذلك ما من فرد إلا ويهتم بإثبات شخصية “رقمية” محبوبة. يتشجع قليلو الثقة بالنفس على وسائل التواصل الاجتماعي بالتكلم عن مواضيع مختلفة لا يمكنهم التعبير عنها في الحياة الواقعية، يفعلون ويقولون أشياء لا يمكن قولها أبدًا في لقاء وجهاً لوجه. بالإضافة إلى ذلك ، ولكن عندما نقرأ التعليقات والأحاديث، يجدر التأكد من صحتها وكيفية التعامل معها أو حتى مع الصور لقبولها من الآخرين. فليس كل من أبرز أنه سعيد ومتألق، يعيش حياة زهريةفي الحقيقة. فهل فعلا هذا ما نريده في حياتنا اليومية؟ كلا! نحن بحاجة الى التركيز دائما على الإيجابيت في حياتنا ونسعى أن تكون لدينا روح متواضعة بدلا من مواقف تسعى الى جذب الانتباه لنكون أفضل من الآخرين. من ناحية أخرى، هناك بعض الأسئلة التي يجب أن يطرحها كل إنسان على نفسه فيما يتعلق بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال: ١- هل تشارك تعليقات مفيدة أو هل تتحدث عادةً عن نفسك فقط؟ ٢- هل تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في التواصل الاجتماعي فعليًا ، أم تستخدمها فقط لبث كل خطوة في يومك؟ ٣- هل تشارك صورك على صفحتك لغرض وحيد هو التباهي بحياتك؟ ٤- هل نادراً ما تقرأ منشورات الآخرين ، مع القلق فقط حول عدد "الإعجابات" أو التعليقات التي تتلقاها منشوراتك؟ ٥- هل تتحقق باستمرار من عدد الأصدقاء الذين لديكوتقلق عندما يكون لدى الآخرين أصدقاء أكثر منك؟ لا حرج في مشاركة صور أحد في الحياة أحيانًا أو التعليق على شيء حدث مؤخرًا. ومع ذلك ، خشية أن نقع فريسة لشهية ال”أنا” ويجدر الذكر بأن معظم الأصدقاء ليسوا فعلا أصدقاء. فهم فقط أفراد، يعرفوننا فقط من خلال صور إنما لا يعلمون شيئا عن حياتنا اليومية. فهل هؤلاء فعلا “أصدقاء”؟ أصبحت كلمة صديق يستهان بمعناها الحقيقي. فلنبحث عن كلمة أخرى لتحديد العلاقة إذا. الآثار الجانبية لوسائل الإعلام الاجتماعية على الدماغ في الحياة الواقعية، يتحدث الناس عن أنفسهم من ٣٠٪ إلى ٤٠٪ من الوقت؛ وسائل التواصل الاجتماعي تدور حول إظهار الحياة الشخصية ، لذلك يتحدث الناس عنأنفسهم بنسبة هائلة تصل إلى ٨٠٪ من الوقت. فإنه يحفز الدماغ على إطلاق الدوبامين، الذي يكافئ مرة أخرى هذا السلوك ويديم إستعمال الوسائط الاجتماعية أكثر فأكثر فتطلق هذة المنطقة الدوبامين عندما نحقق النجاح الاجتماعي ونلاحظ عجزوجودها ما لم نفعل ذلك. فوسائل التواصل الاجتماعي ليست صديقة لهذة المنطقة المرتبطة بنظام المكافأة في الدماغ، بحيث أنه أصبح المستخدم يتوتّر نفسيا عند مشاهدة نجاح وسعادة الآخرين. تتشابه أدمغة المدمنين على وسائل التواصل الاجتماعي مع أدمغة العقول المدمنة على المخدرات: هناك تغير واضح في مناطق الدماغ تتحكم في العواطف والانتباه واتخاذالقرارات. في هذا العالم الإفتراضي، هناك أناس يطلق عليهم لقب ال "مؤثرين" وهم من لهم قوة تأثير على رواد وسائل التواصل الاجتماعي بأسلوبهم أو بطبيعة منشوراتهم لدى الشركات حالات الضعف في تثبيت وجود المراهقين على شبكات التواصل الإجتماعي؟ هم أول من يشتري المنتوجات عند مشاهدة نجمهم بالتحدث عن أي منتج حديث. لا أتطرّق في هذا المقال بالحديث عن الشركات التي تبغي زيادة الربح، بل عن مسؤولية “المؤثّر” عند ترويج فكرة ما أو منتج ما. لنأخذ بعين الإعتبار، على سبيل المثال، النجمات المؤثرات، فهل يقتصر جمال المرأة فقط على مظهرها الخارجي؟ إذا اتطلعنا على نسبة المراهقين والمراهقات الذين يتبعون هؤلاء المؤثرات، نلاحط أن نسبة آلأعمار العالية تترواح من ١٣ الى ١٨ سنة . فتتكلم المؤثرات عن جميع أنواع المعلومات من دون الأخذ بعين الإعتبار عمر المتابعين لهاتأكيدا على ذلك، تجرأت إحدى المؤثرات العربيات عن التكلم على شبكتها على تطبيق إستغرام بأن تعدد النشوة والعادة السرية لدى النساء، ينئي جمال البشرة. فهل فكرت كيف يمكن أن تصل هذه المعلومة لفتاة بعمر ال١٣ سنة. كيف ستحلل هذه الفتاة المراهقة رسالة كهذه؟ أصبح الأمر خطير جدا في بلداننا العربية التي طالما ناشدت وبنيت على أصول راقية. فتاة اليوم هي مجتمع الغد. أي نوع من المسؤولية نحملها لتبني مجتمعات متحضرة؟ ما هو رأي الدين في هذه الوسائل؟ فنحن بحاجة إلى أن نرى أنفسنا كيف ينظر إلينا الله وليس كيف يرانا الإنسان. وكيف نتبع تعاليمه. إنما ابتكرت هذه الوسائل لإبعادنا عن المعنى الحقيقي لكلمة أنا أتبعك ومن ناحية أخرى، تتيح مجالا للخطيئة السرية وهو الأخطر على الأطلاق فيبني المستخدم عواطف وهلوسات لأنه يعتبر وسائل التواصل الاجتماعي أرضًا خصبة لتربية الخطايا السرية. عند استخدامها بدافع ارتكاب الخطيئة وإخفائها ، تصبح وسائل التواصل الاجتماعي لعنة وليست وسيلة سليمة. عندما يستخدم الناس وسائل التواصل الاجتماعي بنية ارتكاب خطأ ، ولأنه من السهل عدم الكشف عن هويتك أو حمل هوية مختلفة على الإنترنت ، إنه عزل كامل. يفتقران تمامًا إلى تفاعلات وسائل التواصل الاجتماعي. شبكات التواصل الإجتماعي تغير مجرى الدول، تشعل الحروب وتسيطر على عقول الناس لبقاء أمم أو إزالتها. حياته الشخصية، رأيه وتحركاته. فالمستخدم هو رقم من مجموعة، والمجموعة هي فئة من الناس، والناس هم الأمة، والأمة تؤلف الدولة. فمع تكاثر عدد المستخدمين وزرع فتن وأفكار لا تليق بالإنسانية بتاتا، يمكن تحويل أي فكرة إلى فتنة. جميع زعماء دول العالم يسيطرون على عقول الناس من خلال شبكات التواصل الإجتماعي. فبدل الإنتفاضة في الشوارع، يعبر المستخدم عن رأيه من خلال تعليقات… لا تبني أوطان. وهنا أيضا يرتاح المسؤولون ويطوون صفحة الفتنة المبتكرة أو المشكلة خلال ساعات. وتعود الأمور على طبيعتها وينسى الناس قيمة ومعنى وجودهم الأساسي لمحاسبة المسؤول.