الغزل الحضري يتفق الباحثون على أن عمر بن أبي ربيعة هو زعيم هذا الاتجاه. وصف الدكتور شوقي صيف هذا الاتجاء في الغزل بالصراحة ويستيه الغزل الصريح، لا يتعدى اللقاء والمتعة بالحديث، وهو في هذه الناحية صريح لكنها صراحة لا تنتهي إلى إباحية أو إثم. وبعد الغزل الحضري فنا جديدا بيض في عهد بني أمية وقام في مجتمع الحجاز الخضري بصورة لم يعرفها الجاهليون ولا إذ لم يكن من الممكن أن يوجد غزل ابن أبي ربيعة في العصر الجاهلي، وهو بذلك يعد شيئا جديدا لقد نشأ غزل عمر وأخرابه في الحضر (المدن)، وبخاصة في مدينتيه مكة والمدينة بسبب عوامل نفسية ترجع في جملتها إلى شعور الفرد في المدينتين بنفسه أكثر مما يشعر بها الفرد في الجاهلية، فقد كان قديما يغني في قبيل ويذوب فيها، ولا يحس لنفسه بوجود إلا من خلالها، وهو لذلك يتغنى بمفاخرها وينجو خصومها ويمدح سافتها، وشعروا كان الدنيا لدين لهم فتولد فيهم شعور عميق بأنفسهم، - وأما العوامل الاجتماعية فترجع إلى التمدن والتحضر الذي أصاب المرأة وبروزها للرجال، وقد أصابت ضرباً من الحرية تحت تأثير الحياة الاجتماعية وترجع كذلك إلى شيوع من الغناء الذي ذاع وشاع بين المجتمع الحجازي - ويضاف إلى هذه العوامل عامل سياسي أشار إليه طه حسين ينجل في إبعاد السياسة الأموية شباب الحجاز (مكة والمدينة) عن الحياة العامة، كما توضحت في قصائده القيم الجمالية للمرأة المثلى التي يتغزل بها، وهو في وصفه لفتيات قريش النبيلات وترفهن قلما كان يشكو من هجر أو يتألم لصد،