تميزت علاقة الإسلاميين بأنظمة الحكم في العالم العربي الإسلامي، نتيجة لطموح هذه القوى الإسلامية إلى امتلاك الحكم السياسي والسلطة، وإذا كان القاسم المشترك بين أنظمة الحكم والحركات الإسلامية هو نهلهم من المعين الديني نفسه، فإن ما يأزم العلاقة بينهم ويعيق عملية الإدماج السياسي، وإن كانت تتباين باختلاف هذه الحركات وتنوع مرجعياتها السياسية بين من يقبل العمل في ظل القواعد المؤطرة للعمل السياسي والتي تخول للملك مكانة مركزية على غيره من القوى السياسية داخل النظام السياسي، الاستراتيجيات المعتمدة من طرف النظام السياسي تتحدد استراتيجيات النظام السياسي في كيفية التعامل مع الإسلاميين في أربعة : 1. مع التسليم بالشرعية الدينية للحكم الممثلة في إمارة المؤمنين، ويمثلها نموذج جماعة العدل والإحسان، 3 استراتيجية التجاهل واللامبالاة اتجاه بعض التيارات الإسلامية التي لا تحظى بتجذر جماهيري واسع، هو حاجة المرحلة الحالية بالمغرب إلى أقطاب وتحالفات سياسية وحركية قوية قادرة على الاستقطاب وتوحيد الفعل السياسي، وعجزها عن التحول إلى قوة جماهيرية قادرة على إسماع صوتها وممارسة تأثيرها . إن قياس مدى قدرة الأحزاب السياسية والحركات الإسلامية على التعبئة ويجعلها دعامة تأسيسية في تعامله مع القوى الإسلامية الحركية، الانتخابية والتأطير السياسي والاجتماعي، يعد من أبرز المعايير القياس قوة القوى السياسية والاجتماعية، وقد كانت بداية الاتجاه الذي يدعو نحو العنف المسلح مع التيارات اليسارية الثورية في الستينيات والسبعينيات، إن تعامل السلطة السياسية ضد تيارات ما يسمى إعلامياً بالسلفية الجهادية بعد أحداث الدار البيضاء، ميزته عدم التسامح مع كل من سولت له نفسه الخروج عن المنهج السلمي في الصراعات السياسية باستعمال السلاح ضد الأبرياء، وهي رسالة موجهة إلى هذه التيارات على أنه قد يتم التساهل في أي شيء عدا استعمال العنف ضد المجتمع والسلطة، وقد ترتب عن ضلوع ما يسمى بالسلفية الجهادية في التفجيرات أدى إلى شجب كل التيارات السياسية والإسلامية الحركية لهذا العنف وأدانته بوصفه إرهاباً . إلا أن ما فاجأ الجميع وشكل دهشة لجميع المتتبعين والمهتمين تفكيك شبكة عبد القادر بلعيرج التي وصفت من طرف السلطات العمومية بالإرهابية، وتورط قيادات إسلامية وحزبية ضمن هذه الشبكة من داخل حزب البديل الحضاري حيث اعتقل كل من مصطفى معتصم الأمين العام للحزب ومحمد أمين الركالة الناطق الرسمي باسمه، ومحمد المرواني وعبد الحفيظ السريتي من الحركة من أجل الأمة، كما تم اعتقال العبادلة ماء العينين عضو العدالة والتنمية وحميد نجيبي عضو فإن استراتيجية التعامل مع البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة تحولت من استراتيجية التجاهل واللامبالاة إلى استراتيجية الردع والزجر . سواء تمت في شكل اعتقالات بتهمة الانتماء إلى تنظيمات سرية، أو تحت تأثير الضغوطات الممارسة على هذه التيارات ومتابعة قياديها ومحاكمة الضغوطات الإعلامية عبر عدم استدعاء هذه التيارات والقوى التي تمثلها للأنشطة الإعلامية التي تنظمها السلطة، ومنعها من الحضور في الإذاعة والتلفزة، بل يمكن أن تتطور المسألة في حالة الاحتدام والمواجهة إلى منع الصحف والمجلات التي تصدرها . تجسد في إدماج التيار الإسلامي الإصلاحي داخل اللعبة السياسية (حركة التوحيد والإصلاح صلاح وحزب العدالة والتنمية)، فإن جماعة العدل والإحسان لازالت تتبنى نفس القناعات والمواقف الرافضة للدخول للعملية السياسية في ظل الشروط السياسية الحالية،