السيدات الفضليات والسادة الأفاضل كل باسمه ومقامه الشكر لكل من أشرف على تنظيم وترتيب هذه الدورة الخامسة والخمسين التي تنعقد في ظرف استثنائي وخطير جراء حرب الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، يحدث هذا في ظل صمت مدقع للمجموعة الدولية وتشويه مخجل للمعطيات بشكل يظهر فيه المعتدي بلباس الضحية ويحمل المتضرر الفعلي مسؤولية ضرره، من فك العزلة ورفع ولو جزأ بسيط من الغبن على المدنيين والتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعانون منها، في ظل تمسك وتماسك لشعب يأمن بنبل قضيته ويرفض الاستسلام للأمر الواقع ويأبى المساومة في حقوقه وهويته. هي في الحقيقة ردود فعل مدروسة في خدمة استراتيجية واضحة المعالم يخطط من خلالها المستعمر إلى تجويع الفلسطينيين وتدمير كل مقومات الحياة لحملتهم للرحيل بعيدا عن ارضهم، استمرار هذا الوضع المأسوي على بشاعته يحتم علينا مساءلة ضمير المجموعة الدولية والوقوف عند أسباب عجزها في وضع حد لهذه المأساة ومعاقبة مرتكبيها، السيدات والسادة الحضور، إذ تستنكر الجزائر وبشدة ما يمثله المشهد الدولي من انتقائية وازدواجية في معايير التعامل مع الأوضاع في مناطق مختلفة من العالم، الأمر الذي بات يشكك في مصداقية قواعد وآليات عمل المنظومة الدولية الراهنة، فهي تسعى بكل ما أوتيت من وسائل إلى إنهاء هذا العدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني داعية المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن الاممي ومجلس حقوق الإنسان، وإذا كان هذا شأن فلسطين الجريحة، وهو ذات الوضع الذي يقاسيه ايضا شعب الصحراء الغربية الذي أدرجت قضيته في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي منذ عام 1963، إذ يتمادى جيش الاحتلال المغربي في تعنته بعدم السماح للسكان الأصليين من ممارسة حقوقهم المشروعة، لاسيما حقهم في تقرير المصير في خرق صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الامن، وما الزيارة الأخيرة التي نظمت للأسف إلى للأقاليم المحتلة والتي شاركت فيها مجموعة من الدبلوماسيين المعتمدين بجنيف لخير دليل على تنصل سلطات الاحتلال من مسؤولياتها الأخلاقية واستمرارها في سياسة فرض الأمر الواقع، السيدات والسادة الحضور، إذ هي ماضية بعزم وثبات في مسار ترقية حقوق الإنسان وتعميق الممارسات التي ترسخ لثقافتها في مختلف جوانب الحياة الفردية والجماعية والمؤسساتية. ومن هذا المنطلق، وفيما يخص حقوق الطفل، فقد كرس دستور الجزائر الجديدة المصلحة العليا للطفل من خلال تعزيز عمل الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة وتكثيف التنسيق مع كافة القطاعات ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بالإضافة إلى إعداد خطة عملها الوطنية الثانية للطفل بما يحتويه من تعزيز وترقية لحقوق هذه الفئة. في سابقة تستحق التنويه، إذ تفتخر الجزائر بكونها البلد الوحيد في المنطقة الذي جسد زيارة السيدة ماري لولر. في الختام، أود أن أؤكد على إرادة الجزائر والتزامها التام والكامل بحماية وتعزيز حقوق الإنسان،