الدرس الأول مدخل إلى علم النفسمقدمة عامةشهدت الإنسانية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ثورة علمية هائلة افرزت جملة من العلوم التي استقلت عن الفلسفة بفضل دراسات دقيقة ومتوارثة في شتى مجالات الحياة التي تهم الانسان، والتي توصلت إلى تسليط الضوء على كل ما يخص الفرد في ذاتيته وفي علاقاته بمحيطه وكذا في تركيبته الفيسيولوجية والبيولوجية وكذا ما تعلق بالجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية، وغيرها من مجالات فتحت شراهة البحث العلمي الذي وسع دائرة الكشف والاكتشاف وأرسى قواعد ودلالات تبرهن على مدى تعقيد ماهية الإنسان وعجائب تركيباته التي إن دلت على شيء فإنما تدل على خصوصية الإنسان وانفراده عن باقي الكائنات الأخرى وسائر المخلوقات.هذا وقد سجل البحث العلمي فروعا شتى من العلوم الدقيقة نذكر منها الرياضيات وعلم البيولوجيا والعلوم الفيزيائية وغيرها التي اعتمدت على القياس والتجارب الأمبريقية، في الجانب الآخر أظهرت أبحاث أخرى تطرقت لمجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والتي نتائج كبيرة الأهمية، تضمنت تلك العلوم التي تخص منظورا مختلفا للإنسان منها علم التاريخ والأدب والآثار وعلم النفس وعلوم التربية وكذا علم الاجتماع، التي على اختلاف مناحيها ومناهجها فهي كلها انصبت حول فكرة ماهية الإنسان ومظاهر شتى من حياته.ومن بين هذه العلوم علم النفس الذي طالما كانت أسسه وتفسيراته مستنبطة من الفكر الفلسفي القديم.فعلم النفس علم لم يعرف الوجود كعلم قائم بذاته سوى في نهاية القرن التاسع عشرة إلا أن التفكير في النفس البشرية وقوامها وطبيعتها بدأ في القرون الأولى، بل منذ ظهور الإنسان، حيث أن لفظ نفس ذكرت في القرآن (وهو آخر الكتب السماوية) أكثر من ستة وثلاثين مرة بمختلف الصيغ كما نجده موجود في الانجيل والتورات وحتى عند الهندوس والمصريين القدامى.الخوض في معاني النفس وأبعادها وكذا الأسس التي بنيت عليها التصورات يحتاج إلى التوغل في تاريخ علم النفس ومتابعة تطور الفكر في مجالاته وميادينه قبل أن ترقى إلى ما هي عليه في هذا القرن، وقد شهدت مخاضا عسيرا تصارعت فيه ومن خلاله جملة من التصورات والتخمينات التي كانت تحاول فهم ثم تفسير ما يلاحظ من ظواهر ومظاهر تتعلق بحقيقة الإنسان أولا وطبيعة كينونته وكل ما ارتبط بحياة الأفراد ومكوناتهم البيولوجية والفسيولوجية وأيضا النفسية والعقلية والتربوية والاجتماعية على اختلافها وتنوعها.وقبل الولوج إلى دراسة تطور علم النفس، يجدر بنا التركيز على تلك الثورة العلمية التي أوضحت أن الحياة الإنسانية عرفت في القرن الأخير تغيرات كبيرة أثرت على العديد من مناحي حياة الإنسان، بالمقابل عرف الإنسان ارتفاع مستويات الضغوط النفسية شكلا ومضمونا وطبيعة أيضا.من ناحية أخرى، ساعد هذا الوضع في توسيع رقعة البحث العلمي والتطبيقات الأمبريقية ومن ذلك رفع مستويات الأبحاث العلمية والانتقال من مجرد تصورات وتخمينات إلى تطبيقات، ففي العهد اليوناني انطلاقا من سقراط، فأفلاطون وارسطو وبعدهم كل من ابقور وابنهاوص، كلهم خاضوا في مسألة الإنسان والنفس البشرية ووضعوا نظريات لا تتعدى أن تكون فلسفية، إلا أنها كانت قاعدة لعهد النهضة الإسلامية تحت قيادة كل من الفارابي وابن سينا والغزالي، وبعدها الحضارة والنهضة الأوروبية، الرومانية خاصة إلى غاية القرن التاسع عشرة أين عرف أول مخبر في علم النفس بليبزيغ (النمسا) على يد العالم (فوندت).العهد اليوناني: فكان الاعتقاد بأن الانسان مخلوق من مادة واحدة قد تكون الماء أو الهواء، كما ركزت المدارس الفلسفية آنذاك، والي ظهرت بعد سقراط، ركزت على دراس الانسان الفرد بدلا من دراسة الجماعة، منها المدرسة الرواقية التي بينت ارتباط فضائل الانسان كالعدالة والحكمة في فهم طبيعة الانسان، كما برزت مفاهيم أخرى منها الشجاعة والتضحية، والتي في جملتها ما زالت طرقا فلسفية مستخدمة في الفلسفة الحديثة كما استنبط منها علم النفس قواعده الأولى والتي تبناها العديد من الباحثين في الدراسات والأبحاث في علم النفس الحديث.تاريخ الفلسفة الأولىعرف الفيلسوف اليوناني سقراط الإنسان على أنه النوع القادر على التفكير، فالانسان يعيش بقوة ذكاءه وليس بقوته العضلية، كما يعتقد أن المعرفة هي الأساس في تكوين نظرته للعالم، كما أن الشخصية الفاضلة تتكون باستمرار البحث عن المعرفة.عاش سقراط بين 399-470 قبل الميلاد باليونان، كان فيلسوفا يونانيا بأثينا، كما ينسب له الفضل بتأسيس الفلسفة الغربية، وهو من بين أشهر من عرف بالفكر الأخلاقي.لم يؤلف سقراط أي نصوص، ويعرف من خلال الروايات التي كتبت عنه بعد وفاته، خصوصا أفلاطون تلميذه الأقرب إليه.هذا ويذكر التاريخ أن سقراط هو أول من فكر وقدم نظريته حول الانسان قبل أن يتتلمذ على يده أفلاطون وبعده أرسطو، هؤلاء الثلاثة الذين يذكرون لما نتحدث عن الفلسفة اليونانية.بالرغم من أنه لا يذكر أن سقراط كتب مؤلفات أو مقالات حول الفلسفة والتدبر في الإنسان، إلا أنه عرف بالرجل الذي انطلق من العامة والحوار الفلسفي والجلوس مع الناس ليحاورهم ويناقشهم ويستنبط الأفكار حول معنى الوجود والروح.كما أنه عرف عنه ذلك المفكر الذي يخوض الحوارات في الفضاء العام في الساحات والأسواق ولا يستثني شخصا من العامة أو الحكام ويسير حافيا وهو يتدبر في الوجود.كان سقراط شخصية مثيرة للجدل، فقد اتهم بالفسق وافساد الشباب وقد حكم عيه بالإعدام بعد محاكمة دامت يوما واحدا، وقضى آخر يوم له بالسجن رافضا كل العروض للفرار منه.هذا وتعد الحوارات مع أفلاطون أكثر ما بقي عن فكر سقراط، فهي توضح النهج السقراطي في مجالات الفلسفة، خصوصا ما تعلق بالمعرفة والأخلاق.هذا وتتشكل الطريقة السقراطية في الاستجواب، فاستخدم أسلوب الحوار (أسئلة وأجوبة)، كوسيلة للوصول إلى الحقيقة يفحص من خلالها جوانب مختلفة من قضية ما أو معنى مجرد ميتافيزيقي.عرف عليه ما قال عن المعرفة هو أو أن الشيء الوحيد الذي كان على دراية به هو جهله بالأمر سعيا منه أن إدراك الجهل هو أول خطوة في الفلسفة.عرف الفيلسوف اليوناني سقراط الانسان على أنه النوع القادر على التفكير، فحسب تفكيره أن الانسان يعيش بذكائه وأن المعرفة أساس في تكوين نظرته عن العالم، كما أن شخصية الانسان الفاضلة تتكون باستمرار البحث عن المعرفة.أفلاطونتتلمذ على يده أفلاطون الذي كان أكثر تألقا وتمعنا حيث أنه أنشأ مدرسة للفلسفة عرفت بالأكاديمية آنذاك وطور فلسفة الفكر حيث ينطلق في الفكر حول المثل العليا التي من منطلقها رسم ما يعرف بالمدينة الفاضلة التي تصورها على أنها مدينة الأخلاق والمثل العليا.جاء أرسطو فيما بعد لينشئ ما يعرف بالمنطق الأرسطي، فهو ينطلق من التطبيقات الميدانية ليستقرا المعاني وتفسيرها والتنظير لها.أفلاطون من مواليد 427 قبل الميلاد، من أشهر الفلاسفة في عصره، ترك بصماته في تاريخ الفلسفة والفكر الإنساني، وقد كان ابن عائلة أرستوقراطية عريقة، كان دور كبير في المجتمع اليوناني، اسمه الحقيقي أريستوكاليس بن أرستون، ولد بأثينا ''أوأجاتيطس'' قرب ساحل أتيكا باليونان.يعتبر أفلاطون مؤسس أكاديمية أتينا وأول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي، فكان بأفكاره يدعو لتغير النظام السياسي وكان يسعى لجعل الفلاسفة ملوكا فكان متيقنا بأن السياسة بين يدي الفلاسفة ستحول العالم إلى عالم كله نحو اتجاه الخير وقد تأثر كثيرا بعد الحكم الذي ذهب ضحيته أستاذه سقراط وتأكد بأن الدول محكومة بشكل سيء.حاول تأسيس المدينة الفاضلة بسيراكوسا لكنه فشل في ذلك وتوفي ولم يحقق حلمه.تطور مفهوم الانسان في الفلسفة عبر العصور اعتمد الفلسفة في ذلك توظيف مبادئها الأخلاقية في الحكم على الانسان، فأفلاطون يرى الإنسان على أنه كائن صالح خلق في السماء ونزل إلى الأرض وهو مستوى لا يناسب الوجود الإنساني باعتبار العالم أقل شأنا بالمقارنة مع أجزاء الكون الأخرى، كما يفترض أفلاطون بأن طبيعة الانسان تابعة للطبيعة الإلهية، فهو يفعل ما يتذكر من هذه الطبيعة وليس مما يتعلم، كما يفسر انجذاب الإنسان نحو طريق الخير بأعمال العقل وتفضيله عن العاطفة.من هذا المنطلق، نجد أن الفكر الفلسفي الأول لم يعطي للنفس أهمية كما تعرف اليوم بل كان ينظر بالنظرة الميتافزيقية للنفس البشرية وسماها الروح، حيث أن النفس باللغة الإغريقية تعني ''النفخ'' (الروح)، ويقول أفلاطون أن هناك ثلاثة أنواع من الروح، الروح السامية وهي روح لآلهة والروح الحيوانية التي ينتمي لها الانسان والروح المادية التي تنتمي لها الطبيعة عامة. كان مؤسسا ومؤلفا للفكر والنظام الفلسفي والعلمي، وأصبح إطارا للمدرسة الفلسفية وبقيت أفكاره الهاما للفكر الفلسفي في القرون الوسطى حتى بعد عر النهضة والتورات الفكرية والإصلاح والتنوير.يفترض أرسطو أن الهدف الأساسي في حياته هو السعادة أو العيش بصحة جيدة، كما يجادل بأن الانسان لا يحتاج الى فعل لارتكاب الجريمة كالإغفال عن القيم أو القيام بشيء ما يكون غير أخلاقي. وقد طور مبدأ الميتافيزيقة المادية ونظرية معرفية تجريبية ومذهب اللذة. فقد عرفت معهما الفلسفة التجريبية، حيث أن الأول كان يمارس الطب والثاني قام بدراسات نفسية استخرج من خلالها أول نظرية للأنماط البشرية منطلقها العناصر الأساسية (التراب، الهواء، الماء والنار). التي تمثل أنماط الشخصية.السوداوي الذي ميزته الاطواء والتأملي وبطء التفكير والتشاؤم والميل للحزن والاكتئاب؛الصفراوي الذي من خصائصه الغضب وحدة المزاج والصلابة والقوة، طبيب ألماني يرى أن هناك أربعة أنماط جسدية للشخصية،النمط البدين، وهو نمط يتميز بالسمنة والقصر واستدارة الجسم، مرح منبسط واجتماعي، والصراحة؛النمط النحيف، كما أن لديه علاقات اجتماعية محدودة، متردد في سلوكه وتفكيره، كما أنه متردد في عواطفه قلق، وهو يهتم بالنظام بشكل زائد؛النمط الرياضي، يتصف بثوة العضلات وامتلاء الجسم عريض المنكبين، مشيط كثير الحركة حبوب وغير عدواني، يميل إلى اللعب والمنافسة ويمارس الأنشطة التي تعتمد على قوة الجسم. أو المختلط فهو خليط من صفات الأنماط الثلاثة المذكورة سابقا، لا يتصف بانتظام أبعاده الجسدية، كثيرا ما يبدو عليه الخجل والانطواء والحساسية والانفعالية وهو بارد عاطفيا. نظرية شلدون الذي قسم الشخصية إلى أبعاد ثلاثة هي الدماغي، والتي تتولد عنها كل الانسجة الجسدية، ويرى شلدون أن طبيعة البنية الجسدية تؤثر على عبر مراحل النمو.تحدث شلدون عن نمط الشخصية الدماغية والتي يتميز أصحابها بقوة الطاقة الدماغية فهم الأشخاص الأكثر عقلانية ويستخدمون قوة التفكير واتذكر والذكاء في التعامل مع الأحداث ويواجهون لمشاكل النفسية أو الاجتماعية بأساليب التخطيط والتدبر ويمكنهم ان يصنفوا ضمن الأفراد الوسواسيين وكثيري الدقة.أما الحشويين فهم شخصيات وجدانية وانفعاليين يتغلب عليهم طابع الإحساس على التفكير، كما أنهم ذوي الطاقة النفسية للعطاء والإثار علاوة على أنهم اجتمعيين وسريعي التفاعل مع الأحداث ويمكنهم جلب الاهتمام العاطفي والتبادل الوجداني.النمط الثالث بالنسبة لشلدون هم الجسديون، أو أصحاب الطاقة الجسدية، فهولاء يمثلون طبقة الانفعاليين والاندفاعيين، غالبا ما نجدهم ذوي قوة جسدية كبيرة يتغلب عليهم الاهتمام بالجسد والبنية المورفولوجية، يتعاملون مع الأحداث بالانفعال وقوة الحركة، لا يفكرون كثيرا في عواقب الأمور ولا يعبرون على أحاسيسهم سوى بأساليب تبدو هشة بسبب تلك الاندفاعية الي كثيرا ما تسبب لهم مشاكل علائقية وتفاعلية.هذه جل الأصناف النمطية التي تحدث بها المختصون حول تصنيف الافراد من منطلق جسدي بيولوجي، وهناك أنماط أخرى جاء بها مختصون آخرون من بينهم كاتل ويونغ والتي ركز أصحابها عن الجانب نفسي في وصف الأفراد، فكاتل يتحدث عن صفات من منطق خصائص متقابلة، كالمنطوي ضد المنبسط، والحركي ضد الساكن وغيرها في قائمة تضم اثن عشرة أضداد، وقد توصل إلى هذا التصنيف بعد دراسة طويلة ومعمقة انطلق فيها من تحديد الصفات الشخصية كما وردت في القاموس الإنجليزي وجعل يدقق ويصفي ويمحص في سلسلة من التطبيقات على المجتمع الإنجليزي (الانجلوفوني) حتى توصل إلى تلك القائمة باثني عشرة صفة مضادة خاصة ودقيقة يمكن أن نتعرف من خلالها الميزات التي تحدد أنماط الأشخاص.أما يونغ فانطلق من فكرة ازدواجية الصفات وهي أن الأشخاص يكونون إما من النمط الانبساطي أو الانطوائي، وهذان الصنفان ينقسمان إلى صنفان آخران هما الإيجابي والسلبي، فالأول يكون فعالا مقداما ومتفاعلا، أما الثاني فهو تابعا قليل التواصل والحركية.سيأتي تفصيلا عن ذلك عند ادراج شخصية يونغ في القسم الخاص بالنظريات، والجزء المتعلق بالنظريات التحليلية تحديدا.في العصر الحديث ظهر جملة من الفلاسفة الذين عاشوا في عصر النهضة العلمية والذين قدموا آراءهم حول موضوع الانسان والما تعلق بمفاهيم تداولها النفسانيون فيما بعد وصنفتها كتب علم النفس، رغم ان أفكارهم كانت ما زالت فلسفية ليست لها دلالتها العلمية كما هو الحال في الفكر العلمي الحديث، من بين هؤلاء كل من فيليب ميلكتون وكريستيان وولففيليب ميلانكتون حيث كان والده جورج شوارتزرت (1459-1508) صانع أسلحة لفيليب، كونت بلاط الراين. والدته هي باربرا رويتر (1476/77-1529). أُحرقت بريتن في عام 1689 على يد القوات الفرنسية أثناء حرب التسع سنوات. حيث عرّفه رئيس المدرسة جورج سيملر من فيمبفن على الشعراء اللاتينيين واليونانيين وأرسطو. وقد تأثر بعمه الأكبر يوهان ريوتشلين، وهو إنسانوي من عصر النهضة، والذي اقترح على فيليب اتباع عادة شائعة بين الإنسانويين في ذلك الوقت وتغيير لقبه من «Schwartzerdt» (شوارتزرت، ويعني حرفيًا «الأرض السوداء») إلى المعادل اليوناني «Melanchthon» (ملانكتون.كان فيليب يبلغ من العمر 11 عامًا في عام 1508 حين توفي جده (توفي في السابع عشر من أكتوبر) ووالده (توفي في السابع والعشرين من أكتوبر) بفارق أحد عشر يومًا. نُقِل هو وشقيقه إلى بفورتسهايم للعيش مع جدته لأمه، إليزابيث رويتر، شقيقة ريوتشلين.التحق في 1509 بجامعة هايدلبرغ، حيث درس الفلسفة والبلاغة وعلم الفلك والتنجيم، وأصبح معروفًا بصفته باحثًا في الفكر اليوناني. فذهب إلى توبنغن، تعلم أيضًا الجوانب الفنية لعلم التنجيم من يوهانس ستوفلر أثناء وجوده هناك.درس اللاهوت بعد حصوله على درجة الماجستير في عام 1516، وتحت تأثير ريوتشلين وإيراسموس وغيرهما،تضمنت منشوراته الأولى عددًا من القصائد في مجموعة حررها ياكوب ويمبفيلينغ (حوالي عام 1511)، والمقدمة لكتاب رسائل رجال غامضين (باللاتينية: Epistolae clarorum virorum) لريوتشلين (1514)، وطبعة لترنتيوس (1516)، وكتاب قواعد اللغة اليونانية (1518).عورض في توبنغن، حيث كان معروفا بالفعل بصفته مصلحًا قَبِل دعوة مارتن لوثر إلى جامعة فيتنبرغ بناءً على توصية عمه الأكبر، وأصبح أستاذًا للغة اليونانية هناك في عام 1518 في سن 21 عامًا، كما درس النصوص المقدسة، وخاصة رسائل بولس، لكنه شارك بتعليقاته الخاصة. إلى جانب ابحاثه في العقيدة البولشية. تزوج كاترينا كراب (كاترينا ملانكتون)، (1497-1557) ابنة عمدة فيتنبرغ، في الخامس والعشرين من نوفمبر عام 1520. وفيليب، وجورج،آراءه حول الفلسفة الطبيعية وكان أول من طبع اصدارًا معاد الصياغة من المقالات الأربع (Tetrabiblos) لبطليموس في بازل في عام 1554.حسب رأيه، كانت الفلسفة الطبيعية مرتبطة على نحو مباشر بالعناية الإلهية، وهي وجهة نظر كانت مؤثرة في تغيير المناهج الدراسية بعد الإصلاح البروتستانتي في ألمانيا. وإعادة التنظيم في توبنغن، وتأسيس جامعة لايبتزغ.تقييم أعماله وشخصيتهاتسم عمل ملانكتون بصفته مصلحًا بالاعتدال ويقظة الضمير والحذر وحب السلام. ولكن قيل أحيانًا في هذه الصفات أنها افتقار إلى القرار والاتساق والشجاعة. كانت أولويته الرئيسة هي رفاهية المجتمع والتطور الهادئ للكنيسة.كان لدى ملانكتون نفور فطري من النزاعات والاختصام. غالبًا ما قادته شخصيته السلمية إلى التكيف مع آراء الآخرين، وقيل إن السبب لم يكن مجرد رغبة شخصية في السلام، بل أن طبيعته الدينية المحافظة هي التي أرشدته في أعماله التصالحية. لم يستطع أن ينسى أبدًا أن والده توسل إلى عائلته وهو على فراش الموت أن «لا يتركوا الكنيسة أبدًا». لقد وقف تجاه تاريخ الكنيسة وقفة اخلاص وإجلال جعلت الاكتفاء بفكرة استحالة المصالحة مع الكنيسة الكاثوليكية أكثر صعوبة عليه من لوثر. وشدد على سلطة آباء الكنيسة، ليس فقط أوغسطينوس، بل أيضًا الآباء اليونانيين.كان موقفه في مسائل العبادة محافظًا، وفي فترة لايبزيغ المؤقتة، ولم يبحث عن المصالحة مع الكاثوليكية على حساب العقيدة النقية. فقد المفهوم المثالي للكنيسة، كان يؤمن بأن علاقة الكنيسة بالرب هي أن الكنيسة تتولى صلوات الساعات في خدمة الإنجيل. ولم يكن الكهنوت الشامل بالنسبة لملانكتون ولوثر مبدأ دستور كنسي، بل مبدًا دينيًا بحتًا. حاول وفقًا لهذه الفكرة الحفاظ على تكوين ونظام الكنيسة التقليدية، لم يكن يريد كنيسة مستقلة تمامًا عن الدولة، بالاتفاق مع لوثر، أن من واجب السلطات العلمانية حماية الدين والكنيسة. لقد نظر إلى المجالس الكنسية بصفتها محاكم كنسية يجب أن تتكون من قضاة دينيين وعلمانيين، لأنه كان يعتقد أن السلطة الرسمية للكنيسة لا تكمن في فئة خاصة من القساوسة، بل في الجماعة بأكملها، وبالتالي لا تُمثَّل فقط بواسطة رجال الكنيسة، ولكن بواسطة العامة أيضًا. وفي دفاعه عن اتحاد الكنيسة، لم يتجاهل الاختلافات في العقيدة من أجل المهام العملية المشتركة.كلما كبر، قل تمييزه بين الإنجيل بصفته إعلان لإرادة الرب، وبين العقيدة الصحيحة كما يعرفها الإنسان. لقد بذل قصارى جهده لحماية الوحدة في العقيدة من خلال صيغ لاهوتية للاتحاد، ولكن هذه الصيغ كانت شاملة قدر الإمكان وكانت مقتصرة على احتياجات الدين العملي.كرستيان وولف (المعروف أيضًا باسم فولفيوس؛ مُنح اسم الشرف كرستيان فرايهر فون وولف عام 1745؛ وُلد في 24 يناير عام 1679 - توفي في 9 أبريل عام 1754) كان فيلسوفًا ألمانيً، كان فولف الفيلسوف الألماني الأكثر شهرة بين لايبنتس وكانت. كان إنجازه الرئيسي هو أعمال كاملة حول كل موضوع علمي تقريبًا في عصره، رغم أنه كتب أيضًا باللغة اللاتينية، إذ قدم المشورة بشأن الممارسات الحكومية، وأكد على الطبيعة المهنية للتعليم الجامعي. سيليزيا فروتسواف،تأهل في عام 1703، ليصبح أستاذًا في جامعة لايبتزغ، وعندما تعين أصبح أستاذًا للرياضيات والفلسفة الطبيعية في جامعة هاله بحلول هذا الوقت كان قد تعرف على لايبنتس (تبادل الرجلان الرسائل البريدية). تقيد فولف في البداية بالرياضيات، لكن عند مغادرة زميل له، أضاف الفيزياء، وسرعان ما شمل جميع التخصصات الفلسفية الرئيسية.ومع ذلك، بدت الأفكار التي قدمها وولف في الفلسفة العقلانية إلحادية بالنسبة لزملائه اللاهوتيين. كانت جامعة هاله مقرًا لحركة التقوية المسيحية، التي فرضت، أفكار الأرثوذكسية الجديدة. كان هدف فولف المزعوم هو بناء الحقائق اللاهوتية على بعض الأدلة الرياضية. عندما ألقى وولف خطابًا، بمناسبة تنحيه عن منصب نائب رئيس الجامعة «حول الفلسفة المنطقية للصينيين»، وأشاد فيه بنقاء المبادئ الأخلاقية لكونفوشيوس، مشيرًا إليها كدليل على قدرة العقل البشري على الوصول إلى الحقيقة الأخلاقية بجهوده الخاصة. محاضرة للطلاب والقضاة في نهاية فصله الأخير كنائب رئيس جامعة. قارن وولف، استنادًا إلى كتب المبشرين فرانسوا نويل (1651-1729) وفيليب كوبليت (1623-1693)، كان الأستاذ أوغست هيرمان فرانكي يدرس في فصل دراسي فارغ، لكن فولف جذب نحو 1000 طالب لمحاضراته من جميع أنحاء العالم.عندما توفي وولف في 9 أبريل عام 1754، كان رجلًا ثريًا للغاية، ويعزى ذلك غالبًا إلى دخله من أجور المحاضرات والرواتب وحقوق التأليف. كان أيضًا عضوًا في العديد من الأكاديميات، وربما كان أول عالم أُعطي لقب بارونًا للإمبراطورية الرومانية المقدسة تكريمًا لعمله الأكاديمي. كانت مدرسته، أول مدرسة تشارك أعمال فيلسوف ألماني. سيطرت على ألمانيا حتى بروز الفلسفة الكانتية.فلسفتهأعاد كريستيان وولف تعريف الفلسفة بأنها علم الأمر الممكن، وطبقها في مسح شامل للمعرفة الإنسانية ضمن تخصصات عصره. تميزت الفلسفة الفولفية بإصرارها الملحوظ والدائم على العرض الواضح والمنهجي، مع الحفاظ على الثقة في قوة العقل لتأطير كافة المواضيع ضمن هذا النموذج. تميز بكتابة نسخ عن أعماله باللغتين اللاتينية والألمانية. سيطرت تعاليم فولف بلا منازع على ألمانيا حتى الثورة الكانتية، وحتى بعد ذلك، بقي فولف أحد أهم الفلاسفة من الأراضي الناطقة باللغة الألمانية.تنقسم الفلسفة العملية إلى الأخلاق والاقتصاد والسياسة. يصب مبدأ فولف الأخلاقي في تحقيق الكمال البشري؛ وهو الكمال الذي يمكن للإنسان أن يحققه بشكل واقعي في العالم الذي نعيش فيه. ربما كان مزيج التفاؤل التنويري والواقعية الدنيوية هو ما جعل وولف ناجحًا جدًا ومعروفًا كمدرس لرجال الدولة وقادة الأعمال المستقبليين.المصريون القدامىفرق المصريون القدامى بين النفس (كا) والروح (يا) وقد صوروا النفس على شكل ذراعين مرفوعين إلى الأعلى فوق حامل مقدس، وأصبحت (كا) كل انسان تعبر عن نفسه وطاقته المادية، فهي تترك الجسد عند وفاته لتأخذ معها كل صفاته، وقد اختلفت الآراء حول تحديد ماهية (يا)، فأشار البعض على أنها على أنها هي الروح الحارسة للكيان الشخصي يلجأ إليها المتوفي في العالم الآخر فيحيا بها وفي رعايتها.وأشار آخرون على أنها روح علوية سرت من الإله الخالق إلى الفراعنة والناس، وظل الفراعنة أكثر المخلوقات نصيبا منها في الدنيا والآخرة، بينما اعتبرها البعض من حيث الوظيفة تمثل قوة حيوية خلاقة وحارسة، أو قوة ذهنية ميتافزيقية، فهي ذات طبيعة مزدوجة.كما أشار البعض بأنها تشكل الخصائص المعنوية لكل انسان مثل مزاجه وحظه ومكانته وهيبته وحضوره، فضلا عن تعبيرها عن روحه وشخصيته.قيل إن قوة (كا) تنصب على القدرة الجنسية، وذهب آخر إلى اعتبارها مشيمة الطفل التي تكون في المرحلة الجنينية، وهذا ما ذهبت إليه العقائد البدائية. في حين تحدث العالم الأثري الرحل الكبير،عرفت النهضة العربية، خصوصا بعد ظهور الإسلام قفزة نوعية في مجالات عديدة من العلم والمعرفة، حيث خاض علماء العرب والمسلمين ميادين العلم على مصراعيها وتوغلوا بالفكر والتجربة في أغوار المعرفة.وكان أول ما قاموا به ترجمة الكتب القديمة للحضارات العتيقة من يونانية وبابلونية ومصرية قديمة واستنبطوا منها قواعد ارست لهم الطريق وعبدته وركزوا الاهتمام على العلم التجريبي الدقيق وتوصلوا إلى حقائق مازالت قائمة في زماننا الحاضر.من رواد الفكر العربي والإسلامي في مجال علم النفس كل من الفارابي وابن سينا والغزالي، هؤلاء العلماء الذين وضعوا قواعد لتفسير النفس البشرية.وتوصل هؤلاء العلماء إلى التفريق بين ''الروح'' والنفس''، فالروح مرتبطة بالذات الإلهية ولا يعلم سرها سوى الله، أما النفس في الجهاز الذي يقابله الجسد، والذي لا معنى له من دونها، فهي التي دينامية تحرك الجسد وتعطي له الحياة.وللنفس ثلاثة وظائف، الأولى فيسيولوجية عصبية، تحرك أعضاء الجسد والحواس، الثانية وجدانية والثالثة معرفية مرتبطة بالجانب العقلي والوظائف العليا من أفكار وانتباه وإدراك وتصور وذاكرة وذكاء.النفس في النهضة الأوروبية والقرن التاسع عشرة:كانت الكنيسة لها الهيمنة الكلية على تفكير البشر إلى غاية القرن الخامس عشر، حيث كان يمنع كل تفسير للظواهر خارج نطاق الدين والمعتقد الكنائسي، وقد دفع ثمن التفكير العلمي غاليا ضريبة الخروج عن قواعد الكنيسة، من أشهر العلماء الذين أعدموا بسبب نتائجهم العلمية التي ترفضها الكنيسة المشهور ''غاليلي''، حيث عوقب بالخروج عن الدين وأعدم في الساحة العامة، كما أحرقت العديد من النساء المصابات بالهستيريا اعتقادا منهم بأنهن مصابات بمس من الشيطان.