أو المنظمة الاقتصادية الأولى التي عرفها الإنسان، وما رب الأسرة إلا المدير في تلك المنظمة الذي يوزع العمل بين أفراد أسرته، ويوظف فيها عدداً محدوداً من العاملين لمساعدته في أداء العمل، ‎تلك هي قصة نشوء الإدارة على الصعيد الفردي. أما على الصعيد الجماعي، فإن الممارسة العملية للإدارة تمتد هي الأخرى إلى بدايات تشكل الجماعات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ. فحضارات الأمم مليئة ولعل مثل هذه الإنجازات توضح لنا، بما لا يدع مجالا للشك، أهمية الدور الذي لعبته الإدارة في مجال القيادة والتنظيم والتوجيه والقيادة الفاعلة، لما أتيح لمثل تلك الإنجازات الهائلة أن تتحقق (درة وآخرون، فقد كانت موضع عناية فائقة، ابتداءاً من الرقابة الذاتية ومحاسبة الضمير، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ولم ينس الإسلام وضع معايير واضحة في إدارة شؤون الموظفين، تقوم على أساس القوة (معايير مهنية والأمانة (معايير شخصية)، إذ يقول الحق تبارك وتعالى إن خير من استأجرت القوي الأمين ، في إشارة واضحة إلى ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وهكذا يستبين لنا عمق التوجهات الإدارية الفاعلة في الحضارة الإسلامية، تلك التوجهات التي مكنت الدولة الإسلامية في عصرها الذهبي من إدارة شؤونها بكفاءة واقتدار، تمتد من بلاد فارس شرقاً إلى حدود فرنسا غرباً. أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه)، يقر بأنه لو تعثرت دابة في ارض العراق لظن أنه المسؤول عنها، لم لم يوفر لها الطريق السوي، والمسافة التي تفصل بين النقطتين تزيد عن ألفي كيلو متر. على أن هذا الواقع يقودنا إلى الاستنتاج بأن الناس منذ الأزل يختلفون في القدرات والاستعدادت والمواهب والإمكانيات. وقد يرجع هذا الاختلاف إلى الخصائص الموهوبة التي فطر الله الناس عليها منذ ولادتهم، والتفاعل مع مختلفة مكونات البيئة التي يعيشون فيها، أو إلى كل هذه العوامل مجتمعة. فإننا نجد في الجماعات أو المنظمات كافة، حينما أعطى كل إنسان نصيبه من القدرات والمواهب والإمكانيات، فجعل البعض قادة يديرون، ١٩٨١، فإن الناس في أي تنظيم اجتماعي ينقسمون إلى فئتين: وما تبعها من اختراعات كثيرة، وتطورات مذهلة في مجال الصناعة والتجارة والزراعة، أفرز اهتماماً متزايدا في شكل إدارة هؤلاء، وتنظيمهم، وحفزهم، ومنذ ذلك الوقت بدأ الاهتمام بالإدارة: دراسة وبحثاً وتطويراً. ولم تصل مرحلة النضج إلا مع أواخر القرن العشرين. تعريف الإدارة: يرى الباحثون في علم الإدارة أن كلمة الإدارة، قد اشتقت من الكلمة اللاتينية ذات المقطعين الأول (Ad) والثاني (Ministrare)، والتي تعني باللغة الإنجليزية (To Serve أي تقديم الخدمة، بمعنى أن من يعمل بالإدارة يقوم على خدمة الآخرين، أو أنه يصل عن طريق الإدارة إلى أداء الخدمة، وهذا هو المعني اللغوي أو اللفظي لكلمة الإدارة. وفيما يتعلق بالمعنى الاصطلاحي للإدارة، أما الاتجاه الأول فقد اعتمد على تحليل العمل الذي يقوم به المدير إلى عناصر أو خطوات، ومن أشهر رواد هذا الاتجاه: فريدريك تايلور وهنري فايول واوليفر شيلدون، فهذا فريدريك تايلور 1947 , Taylor) يعرف الإدارة في كتابه " مبادئ الإدارة العلمية على أنها المعرفة الصحيحة لما يراد أن يقوم به الأفراد. ثم التأكد من أنهم يفعلون ذلك بأحسن طريق وارخص التكاليف. مفهوم الادارة ويعرفها هنري فايول (1949 Fayol) في كتابه الإدارة الصناعية والعامة من خلال تحديده لمعنى أن تدير، والتنسيق بين التمويل والإنتاج والتوزيع، وإقرار الهيكل التنظيمي والرقابة النهائية على أعمال التنفيذ. وتنظيم المشروع حتى تعمل أجزائه كافة في تناسق تام، أما ستانلي فانس (1971 Stanly Vance فيعرفها على أنها مراحل اتخاذ القرارات والرقابة على أعمال القوى الإنسانية بقصد تحقيق الأهداف التي أقرت مسبقاً. ولينفنجستون، وجون بفيفنر، وآدمز بروكس، فهذا جلوفر (1954 , Glover) في كتابه " أسس الإدارة المهنية " يعرف الإدارة على أنها: القوة المفكرة التي تحلل وتصف وتخطط وتحفز وتقيم وتراقب الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية اللازمة لتحقيق هدف محدد ومعروف. اما روبرت ليفنجستون (1949 , Levengstone) فيرى أن الإدارة هي الوصول إلى الهدف بأحسن الوسائل، وفي الوقت الملائم، وبالاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة. وأن هذه العملية تنقسم إلى جانبين رئيسين وهما: التخطيط والرقابة. أو العملية المختصة بالوسائل اللازمة لتحقيق أهداف محددة الخطيب وآخرون، (۱۹۸۷). ويرى أوردواي تيد (1951 Tead) بأنها عملية توجيه المنظمة لتحقيق هدفها المحدد بفاعلية واقتصاد، مع توفير أكبر قدر من الرضى والانسجام بين العاملين في المنظمة. (۱۹۸۲). ومن استعراض التعريفات السابقة نجد أنها تركز على كنه الإدارة وجوهرها، وتتناول طبيعتها باعتبارها نشاطاً متميزاً عن غيره من النشاطات الأخرى. ونميل في هذا السفر إلى النظر إلى الإدارة من خلال جمع الاتجاهين السابقين: التركيز على طبيعة الإدارة وجوهرها و التركيز على تحليل العمل الذي يقوم به المدير). أي أنها تنظيم الجهود وتنسيقها واستثمارها باقصى طاقة ممكنة، للحصول على أفضل النتائج، وبأقل ما يمكن من الوقت والجهد والمال. إذ ظهر أول مفهوم للإدارة، وكان أول المفاهيم المبكرة التي ظهرت للإدارة هي في ميدان الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن العشرين، وكان ذلك على يد رائد الإدارة العلمية وهو فريدريك ونسلو تايلور Taylor الذي يلقب بأبي الإدارة العلمية، وبعد ذلك أصبحت الإدارة العلمية حركة عالمية لا سيما بعد عقد أول مؤتمر دولي للإدارة في براغ عام ١٩٢٤ . وقد تطورت الإدارة تطوراً سريعاً، بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن تأكدت أن الإدارة الناجحة هي الضمان لاستغلال الإمكانات المتاحة، المادية والبشرية استغلالا يكفل لها الحصول على النصر بأقل خسارة. مفهوم الإدارة التربوية وتطورها : إذ يعود ظهور أول مفهوم للإدارة بمعناها العلمي إلى عام ١٩١١. وكان ذلك في بادئ الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد بدأت الإدارة التربوية Educational Administration أو الإدارة التعليمية كما تسمى أحياناً كمصطلح مرادف بالظهور كعلم مستقل عن الإدارة العامة عام ١٩٤٦، حين بدأت مؤسسة كلوج Kellogg Foundation الأمريكية بالاهتمام بها ذلك أن هذه المؤسسة قد قامت خلال الفترة بــــين عـــامي ١٩٥٥ - ١٩٥٩ ، بتقديم ما يزيد على ٩ مليون دولار، على شكل منح للجامعات الأمريكية، من أجل دراسة موضوع الإدارة التربوية، وتطويرها، والتوصل إلى استراتيجيات واضحة لإصلاح إدارات التعليم في الولايات المتحدة، كأداة أساسية للنهوض بنوعية التعليم الذي يقدم للتلاميذ. لقد شكلت هذه اللفتة باعثاً قوياً، للاهتمام بالإدارة التربوية من قبل الجامعات ومديريات التربية والتعليم في الولايات المتحدة على حد سواء. وبدأت الجامعات تستحدث أقساماً خاصة لموضوع الإدارة التربوية، ورافق ذلك زيادة مضطردة في البحوث والدراسات التي استهدفت التصدي لكل ما من شأنه تطوير العمل الإداري التربوي. وقد انتقلت الإدارة التربوية كعلم مستقل قائم بذاته من الولايات المتحدة إلى أوروبا. ففي عام ١٩٦٧ بدأت الإدارة التربوية كعلم مستقل يجتذب الاهتمام في المملكة المتحدة، من أجل إعداد وتخطيط برنامج دراسي لتدريب العاملين في وزارة التربية والتعليم، من مديرين ومعلمين وغيرهم على المهام الإدارية للعملية التعليمية. ومن أوروبا انتقلت الإدارة التربوية كعلم إلى الاتحاد السوفيتي (في ذلك ومن ثم إلى سائر أرجاء العالم. ومن هنا بدأ علم الإدارة التربوية بفرض نفسه على العلوم التربوية الأخرى، ويتخذ لنفسه موقعاً بين هذه العلوم، فبدأت كليات التربية في أغلب الدول تقدم ضمن مناهج الدراسة المعتادة، (۱۹۸۷) وهكذا يتضح لنا أن الاهتمام بالإدارة التربوية نظريا وتطبيقيا، أصبح يمثل ظاهرة عالمية. وإعداد البحوث الخاصة بها، وتطوير القادة التربويين في جميع مستويات العمل الإداري التربوي، لا بل أن أقسام الإدارة التربوية ذاتها قد تضخمت في بعض الجامعات، والإشراف التربوي، لقد سبق وقيل إن الاهتمام بالإدارة العامة قد تطور بشكل كبير جداً بعد الحرب العالمية الثانية، في الولايات المتحدة ابتداءً، لإيمان هذه الدول بأن الإدارة أداة كسب أي حرب، وبالتالي تحقيق النصر بأقل خسارة. وكذا الحال مع الإدارة التربوية. وجمود الأنظمة. لقد بات الجميع يدرك أن الإدارة التربوية الناجحة هي الضمان الوحيد لاستغلال الإمكانات المتاحة البشرية والمادية، استغلالاً يكفل لها تحقيق وهو الحصول على أفضل النتائج التربوية، بأقل جهد ووقت ومال. والإدارة التربوية التي نتحدث عنها تتخذ أحد ثلاثة أشكال، أو مستويات: وتمثلها وزارات التربية والتعليم، وتحديد المناهج التعليمية، وهي التي يقع على على عاتقها مسؤولية الإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية، في مجموعة المدارس التي تقع ضمن منطقتها الجغرافية. ٣- الإدارة التنفيذية وتمثلها المدارس في مستوياتها المختلفة،