وقد أشرنا إليها فيما سبق إشارات جلية؛ إذ اتضح من سياق البحث أن النوع الإنساني سائر في خطة تميزه على سائر المخلوقات، وهي أن يسبك شخصيته أو ذاتيته الروحية في قالب الجودة، أو بالأحرى فيقال بالجمال النفساني، والأحسن إنما هو لنزعة فيه إلى الجودة والحسن، وبتمتعه بالجمال يصوغ شخصيته على مثال جميل، فغايته القصوى هي المثل الأعلى من هذه الصياغة الجميلة. إذن سلوك الإنسان — ونعني النوع الإنساني — متجه دائًما إلى تحسين الشخصية على هذا النحو، وغايته القصوى الاقتراب ما أمكن إلى الكمال المطلق — الذي هو مرادف للمثل الأعلى — وما الأدبية إلا توجيه السلوك الإنساني في الطريق السديد المؤدي إلى هذه الغاية القصوى.