القيادة مطلب وفرصةإن إلقاء نظرة جادة على التخطيط الإستراتيجي يكشف لنا أن هذا التخطيط ليس محاولة عرضية. فالتخطيط الإستراتيجي يجمع بين ما نعرفه ضرورياً للتغيير وإدراكنا المتغير لما يشكل ممارسة إدارية مثالية. إنه أداة ينبغي استخدامها في تطوير رؤية معينة لتحقيق متطلبات المدارس والمجتمع الأكبر.ولا تزال الولايات المتحدة تمر بمرحلة انتقالية. ويعطينا مجتمع المعلومات الأمل للوصول إلى طريقة جديدة ومطورة للحياة. وتحقيقاً لهذه الغاية علينا أن نبني ثقافة جديدة - ثقافة الفهم المشترك والالتزام بالصالح العام. ويجب أن يكون الهدف من التعليم والتدريب هو بيان كيفية الوصول إلى هذه الثقافة . وعلى المدارس أن تقود الطريق إلى ذلك الهدف. حتىنزدهر في مجتمعنا المتغير.إن فرصة متكافئة تعد قضية أساسية بالنسبة للمدارس. وكيف يمكن أن تكون الفرصة متكافئة؟ إن الشباب بأعدادهم المتزايدة يعتمدون إلى حد كبير على المصادر العامة. وعدم المساواة التي تسود وضعنا الحالي تبدو واضحة للعيان عندما تستطيع درجات الاختبار في المدارس الابتدائية التنبؤ بدقة ملحوظة عما إذا كانت طفلة تشارك في مستقبلها صمن الميسورين أو المحرومين من أبناء المجتمع، وإذا كان لابد من إعداد الشباب المشاركة كاملة في عالم يزداد تنوعاً وتعقيداً زيادة كبيرةللمدارس تأثير قوي على حياة التلاميذ وبمقدورها أيضاً تقديم خدمات كبيرة جداً لكافة طوائف المجتمع. بيد أنه يتعين على المدارس أن توسع من تطويرها للمصادر البشرية. وقد كانت هناك مدة، ربما عندما كان الناس غير محتاجين للعمل بصورة ذكية وفيزيائية وعاطفية عند المستويات العالية السائدة في يومنا الحالي، لكن ذلك اليوم قد انقضى فشعبنا لا يمكن أن يتسامح في تشتيت الجهد البشري، كم أننا لا نستطيع أن نقف موقف المتفرج ونسمح للعنصر والدخل والجنس وعوامل أخرىأن تحدد مسار مصير الطفل.والأطفال يخصون كل فرد وعلى المجتمع أن يلتزم ويتحمل المسؤولية تجاه إعداد الأطفال للمستقبل. فبقاؤنا بصفتنا شعباً يتعرض للخطر والمنجزات التقنية والفردية للأمريكان هي من الأمور المؤثرة، وعلينا ألاننسى أننا نشترك في مصير واحد.ولجعل المدارس تتحرك في خط واحد مع احتياجات المجتمع أن نحدد مضموناً وأهدافاً جديدة، بل إنه يحتاج إلى قيادة على المستوى المحلي، وهذه القيادة تتمثل في: معلمي الفصول مديري المدارس، أعضاء الهيئة المركزية مديري التعليم، أعضاء الهيئة الإدارية، أولياء الأمور، رجال الأعمال المواطنين المهتمين بذلك ، ويحتاج هؤلاء القياديون إلى المساعدة لا على فهمهم النواحي الفنية لتحسين وإعادة بناء المدارس فحسب ولكن أيضاً لمعرفة كيف تتفق هذه الأنشطة مع النموذج الأكبر للثقافاتالمتغيرة للمجتمع.إن «التحول» هو اصطلاح يستعمل عبر صفحات هذا الكتاب إشارة للحاجة إلى تغيير الافتراضات وتطوير الأهداف العامة والتوجهات، من شأن التخطيط الإستراتيجي أن يجعل هذا التحول أمراً ممكناً ، فهو يساعد الناس على أن يلاحظوا أن وقائع اليوم لايمكن فهمها بافتراضات الأمس.وعلينا أن ننبذ المعتقدات والمواقف البالية وأن نستبدل بها رؤية واضحة عن العالم كما نره اليوم. وقد أحسن أحد مديري المدارس في وصفه لذلك الوضع عندما قال : "إننا نطبق الأساليب التعليمية التي كانت سائدة في عقد الخمسينيات لإعداد أطفال للحياة في عقد التسعينيات".لقد عرف بيزنز (BURNS) القياديين الذين لهم تأثير على إعادة بناء المدارس بوصفهم قياديين تحوليين (54) . إن هؤلاء القياديين التحوليين يرفعون سلوك أتباعهم إلى مستوى معنوي أعلى، وهذا ما يجعلهم قادرين على رؤية احتياجات المجتمع الأكبر. نورد فيما يأتي بعضاً من خصائصالقياديين الفعالين (55) :1. القياديون الفعالون يتوجهون وفقاً للمستقبل والمعلومات، فهم:- يبحثون عن البيانات والمعلومات.- يستخدمون الخبرة الفردية والمهارات التحليلية لتحدي مضامين ومعاني البيانات.- يبحثون عن الفرص المقارنة مفاهيم وتفسيرات البيانات مع مفاهيموتفسيرات بيانات أخرى.- يسقطون معاني البيانات مقابل معرفة اتجاهات المستقبل.2 - القياديون الفعالون يربطون بين رؤيتهم المستقبل واقتراحاتهموتوجهاتهم للتغيير. فهم- يشجعون ويساعدون ويوجهون جهود التخطيط التعاوني.- يشخصون المعلومات أو المهارات المفقودة ويحاولون الحصولعلى العناصر المفقودة.يطورون البرامج النظامية التي تجسد أهداف الآخرين.- يراقبون تطور الآخرين ويحاولون توسيع قدرة أولئك الذين يتصلون بهم.ومساندة على نحو مشترك.- يقدمون العون لتحديد وحل المشكلات المحتملة والحقيقية.