۱ - مقدمة إن الجانب الذي يمثل الصعوبة الكبرى في باب التركيب ، هو ما يسمى بالبناء أو نظام الجملة . ومن الغريب ألا يتناول أحد من أساتذة اللغويات هذا الجانب من جوانب الترجمة إلى العربية ، ولا تزال تتولد كل يوم ، من رحم الإنجليزية بصفة أساسية ، رغم ما يزعمه أصحابها من أنها نظريات عامة وتنطبق على شتى لغات الأرض . وفي ظنّي أن ذلك يرجع إلى أن علم اللغويات لا يزال علماً جديداً ، وهي الإنجليزية في هذه الحالة ، قبل أن ينتقل إلى اللغات الأخرى. وربما استطعنا أن نستثني هنا الأستاذ نايدا Nida الذي رصد ( الأبنية الأساسية ) ( أو الأبنية النووية ) أي kernel structures التي تتميز فيها كل لغة عن سواها ، رغم أنني وجدته مفيداً ؛ بطبيعة الحال ، عن اتجاهات علم اللغويات الجديد الذي أصبح له كهنة ترتعد لذكرهم الفرائص ، وأصبحت لهم مصطلحاتهم الجديدة التي تشكل فيما بينها لغة خاصة بهم لا يفهمها سواهم . ولذلك فإذا قرأت كتاب كاتفورد Catford وعنوانه و نظرية لغوية للترجمة ، (۱۹۸۰). وجدته يعتمد على قواعد النحو التي أرساها هاليداي في رصد التقابل بين التراكيب في اللغة المترجم منها والمترجم إليها ، و وجدت تسليماً بأن هاليداي هذا هو شيخ الكهنوت ؛ فلم تخرج منه بشيء يفيدك في الترجمة العربية . والحق أن العربية تمثل مشكلة قائمة برأسها ؛ وما جرى العرف على تسميته بالثنائية اللغوية في كل بلد عربي ، وهي ثنائية الفصحى والعامية . ولطالما اعترضت على تصور وجود هذه الثنائية وتلفت حولي بحثاً عن مؤيد ؛ فلم أجد سوى الدكتور شكري عياد ، حتى عثرت على كتاب الدكتور السعيد بدوي الذي أشرت إليه في بداية هذا الكتاب ، فاطمأن قلبي إلى صحة ما كنت أذهب إليه دائماً ، من أن لدينا لغة عربية واحدة لها مستويات متعددة . وقد عرضت هذه النظرة في مقالي عن نجيب محفوظ بالإنجليزية ، ثم في مقدمة ترجمتي المسرحية ( يوليوس قيصر » . وهأنذا أؤكدها من جديد لفائدة المترجم الذي يستخدم الفصحى المعاصرة ، وهو مستوى من العربية يستخدم جانباً كبيراً من لغة التراث وجانباً كبيراً من العامية المصرية ) بمستوياتها المتعددة التي يحددها بدوي بثلاثة ) . وأهم ما تتميز به هذه اللغة هو أنها تحتفظ بالسمات النحوية والصرفية للفصحى التراثية ؛ مما يفرض علينا نحن الذين نكتب بها ونفكر أن نعي التراكيب الأساسية للفصحى التراثية حتى تخرج نصوصنا في صورة عربية سليمة ،