حين كانت الذاكرة تؤلمني، بدأت ألوّنها… لا لأُخفيها، كنتُ أرسم وجهه دون قصد، كنت أرسم حروفي بدلًا من قولها، أكتب مشاعري على شكل موسيقى صامتة، وكل دمعةٍ كانت تنساب وتتحوّل إلى لونٍ أزرق حزين، كنت أكتب رسائل لا يقرؤها أحد، أو أرسم دفاتر لا تُعلّق على جدران. حين أمسكتُ بالريشة لأول مرة بعد غياب طويل… جلستُ على الأرضِ، وظهري مُسندٌ إلى الجدار، وأمامي دفترٌ أبيض ذو صفحات سميكة، وغرستُ رأسَها في لونٍ داكن… أسودَ في البداية. ولم أكن أرسم شيئًا محددًا. كنتُ فقط أُفرّغ ما بداخلي. كل لون كنتُ أختاره لم يكن اختيارًا عشوائيًا، بل كان نتيجة شعورٍ لم أستطع التعبير عنه بالكلمات. الرمادي خوفي. لم يكن وجهًا كاملًا، وقلت: "هذا أنا… أخيرًا، لم أكن أدرك أنني كنتُ أهرب. حين كنتُ أرسم في صمتٍ، كان يفتح الأبواب المغلقة داخلي، كنت أعترف بأنه لم يغب عن قلبي. كنت أذكّر نفسي بأنّ الذكرى لا تُنسى، لم أعد بحاجة إلى أن أصرخ لأشرح ألمي، فالخطوط على اللوحة كانت كافية، شعرتُ أن عبئًا ثقيلًا قد انزاح عن صدري. كنت أستعيد جزءًا من صوتي. صرتُ أُخرج ما يؤلمني من الداخل. وحين يصبح الوجع خارج جسدي،