الوحدة التقييم التربوي المفاهيم المجاورة للتقييم الاختبار: مجموعة من الأسئلة أو المهام يُطلب من المتعلّمين الإجابة عليها كتابة أو مشافهة أو بوسائل أخرى: رسم، ويفترض أن يشمل الاختبار عيّنة ممثّلة لكل الأسئلة الممكنة والمهام الّتي لها علاقة بالمعارف والمهارات الّتي يقيسها الاختبار ويفحص المدرّس إجابات المتعلّمين ويحصل على قياس أو قيمة رقميّة لأدائهم عليها. الامتحان: هو الوسيلة الّتي يتمّ بها تقييم مدى قدرة التّلميذ على تحقيق الأهداف التّعليميّة ومدى قدرة المعلّم على إتقان تدريس المادّة التّعليميّة. فعند اجتيازه يتمكّن التّلميذ من الانتقال من مرحلة إلى المرحلة الّتي تليها. المراقبة المستمرّة: إجراء بيداغوجي يهدف إلى تقويم أداءات المتعلّمين بكيفيّة مستمرّة تمكّنهم من تعرّف إمكاناتهم ومردودهم والعمل على تطويره وتمكّن المدرّس من الحصول على معلومات. وهي أيضا أداة للتقويم الفوري والمنتظم قصد وتحقيق جملة من الأهداف. القياس:هو العمليّة الّتي يُقدّر بها أداء المتعلّمين بالنّسبة للمعارف والمهارات والسّمات المختلفة باستخدام أداة ملائمة أو مقياس مناسب. ويعبّر عن القياس بقيمة رقميّة. وبذلك فإنّ القياس أوسع من الاختبار فقد يتمّ القياس باستخدام أدوات أخرى غير الاختبارات مثل: الملاحظة أو قوائم التّقدير أو بأية وسيلة أخرى تسمح بالحصول على معلومات بصورة كمّية. ويشير القياس إلى عمليّة التّقدير الكمّي أو الدّرجة ولا يتضمّن حُكما قيميّا على النّتيجة. وكلما كانت عملية القياس دقيقة كلما أدى ذلك إلى صدق التقويم. وتختلف طرق القياس باختلاف الأهداف. فالأهداف المعرفية سهلة القياس بالمقارنة بقياس الأهداف العاطفية مثلا. وينبع القياس من فلسفة تربوية لان الأهداف التربوية يجب أن تؤسس على فلسفة تربوية. paradeigma ترجع لفظة براديغم إلى الأصل اليونان فيكون البراديغم لغة هو النموذج القياسي أو المثال الكامل الذي ينبغي اتباعه. وأول من استعمل هذا الاصطلاح كان طوماس كون في كتابه "بنية الثورات العلمية" الذي نشره عام 1962م، وألحق به حاشية تنقيحية عام 1969م، ليدل به على الأطر المفهومية ورؤية العالم عند جماعات علمية متعددة. وتبعا له يدل البراديغم على مجموع متماسك من نماذج ومفاهيم ومعارف وفرضيات وقيم مترابطة بدقة. ويعرف كوهن الباراديغم كإطار نظري تتحدد به المسائل المطروحة والطرق المتوخاة لحل هذه المسائل والحلول المشروعة بالنسبة للمجتمع العلمي. ويلخّص دي كيتيل De Ketele في إحدى الدّراسات1993 محطّات التّقييم والمراحل الّتي مرّ في عدد من الباراديغمات ويستخدم هذا المفهوم في مجال العلوم الدّقيقة والعلوم الإنسانية بمعنى آخر ويحوز مكانة مفهوم ذي دلالة مخصوصة. ويُترجم اللّفظ اللاتيني براديغم إلى العربية بالنموذج الإرشادي. وفي مجال التّقييم لم تنشأ البراديغمات (براديغمات التّقييم) منذ البداية بهذا التّحديد، لكن بما هي نماذج أو أنواع مختلفة من التقييم. وبعملٍ ما بعدي تمّ استخراج براديغمات مختلفة للتقييم، أي بالنظر في الأدبيات والأعمال التقييمية. - أصناف البراديغمات : 1. النموذج الحدسي العملي[1] : وهو قاعدة جل الممارسات الخاصة بالتقييم على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه ويقوم هذا التقييم على اقتناع أن فعل التقييم هو فعلا حدسيا أساسا لا يتطلب تحديدا مسبقا. ويعرف بالتركيز على ثلاث أبعاد: - عملية حدسية لا تخضع لتخطيط مسبق أو إستراتيجية محكمة بل يتحكم فيها الوعي المهني للمدرس في جميع مراحلها. - عملية توفيقية شديدة الارتباط بشخص المقيم وخبراته. - عملية براغماتية بما أنها تخضع لضغوطات السياق الذي تتم فيه عملية التقييم. ويعتبر التقييم الجزائي Evaluation sommative المظهر العملي لهذا البراديغم باعتبار أن العدد يحصي المعلومات المتحصل عليها في وقت معين وبطريقة حدسية وتبقى الوظيفة الأساسية هنا هي المساهمة والإشهاد Certification على نجاح التلاميذ. ومن هذا المنطلق يكون هذا التقييم تقييما أكثر واقعية وذا جدوى اجتماعية حسب البعض لأنه تقييم مبني على جملة من التقديرات والأحكام المتجانسة والمتطابقة والمحددة اجتماعيا. يتوجه هذا البرايغم أساسا إلى مصداقية التقييم ودقته وأمانته ويمثل اهتماما من بين اهتمامات علماء تأثروا بالتيار العلمي. وقد مر هذا النموذج في تطوره بثلاث مراحل: 1963)عرفت بكونها ذات نزعة نقدية اتجهت نحو إبراز العيوب والأخطاء التي تشوب الامتحانات خاصة فيما يتعلق بسلوكات المصححين للامتحانات. فهي اذن تكتفي بوصف للتناقضات الموجودة في تقييم المصححين دون طرح البديل. * الثانية: (Noizet et Caverni, 1978) اتجهت نحو تفسير كيفية حصول هذه العيوب والأخطاء وسعت إلى تحسين نظام الإصلاح من منطلق العلم التجريبي الذي يتقصى أسباب الاختلاف القائم بين المصححين. * الثالثة: كانت ذات وجهة متناقضة نوعا ما، لأنها في نفس الوقت الذي انتقدت فيه الامتحانات ركزت وضع علم القياس وركزت اهتماماتها على ترشيد العملية التربوية وجعلها عملية منظمة ومعقلنة في تمشيها وتقييمها تقييما يعتبر القيس جزءا منها. وأصبحت الإشكالية المطروحة كيف نتمكن من ثبات ومصداقية أكثر الامتحانات. وقد تتطور الخطاب الدوسيمولوجي من مفهوم ضيق ( علم الامتحانات) إلى مفهوم أوسع ( علم يبحث في تنظيمات التقييم في التربية ). وهو خطاب يرى ان التقييم له وظيفة اجتماعية واقتصادية تتماشى كليا مع وظيفة الامتحان. كلّ هذا يفيد أن الباراديغم الدوسيمولوجي يحتوي على إشكال لأنه يتضمن توجهات مختلفة ومقاربات متنوعة بمعنى أن الخطاب الدوسيمولوجي تطور من مفهوم ضيق (علم الامتحانات) إلى مفهوم أوسع (علم يبحث في تنظيمات التقييم التربوي). من مقاربة قياسية بحتة تعتمد أدوات إحصائية وتقنيات كمّية يتحكّم فيها أخصائيون إلى مقاربة تربويّة تنطلق من فلسفة التربية ومن إشكاليات العملية التربوية قصد التحسين في نوعية القرارات الخاصة بالتعلم. من اعتبار التقييم عملية لا تختلف منطقيا ومنهجيا عن الامتحان إلى اعتبار التقييم تمش له علاقة عضوية بالتمشّي التّربوي عامة وبتمشّي التعلّم خاصّة. أشارت الدوسيمولوجيا في بحوثها التّجريبيّة أنّ هناك عدّة أسباب تغييريّة المقيمين واختلافهم فيما بينهم كما بيّنت تغييريّة المقيم نفسه وأرجعتها إلى ظواهر مثل درجة التّسامح والصّعوبة، التّركيز على مؤشّرات دون أخرى، ولمزيد الوقوف عند الكلمات القريبة من هذا البراديغم لابد من الوعي والتمييز بين ثلاث مفاهيم أساسية: تهتم أساسا بممارسات المقييمين خلال عملية إصلاح الامتحانات. - الدوسيماستيكوهي تهتم بدراسة تقنيات بناء الامتحانات. - الدكسولوجياوهي تهتم بدراسة شاملة لدور المقيم في التربية. وهو نموذج يعمل في سياق المباحث والدراسات الاجتماعية التي اهتمت بالمدرسة ويعتبرها أداة تساهم في تكييف نظام الامتحانات والشهادات حسب نظام المجتمع الطبقي وعلى حساب المتعلمين الذين ينتمون إلى الشرائح الاجتماعية غير المحظوظة. حيث أن بورديو1970 Bourdieu وباسرون Passeron 1964 يعتبران أنّ المدرسة تمثل وسيلة لتشريع الفوارق الاجتماعية وأنها بمثابة الأداة الّتي ترسخ اللاّعدالة. أما إستابلي Establet1975 وبودلو 1971 Baudelot فإنّهما من جهتهما يؤكّدان على أنّ المدرسة أداة تساهم في تكييف نظام الامتحانات والشهادات حسب نظام المجتمع الطبقي وعلى حساب المتعلمين المنتمين إلى الشرائح الاجتماعية غير المحظوظة. ومما لا شك فيه هو أن التّقييم يلعب دورا هاما في تمشّي هذا الاستنساخ الاجتماعي. ذلك أنه على حد قول بورديو 1966 Bourdieu " لكي تكون حظوظ المحظوظين أوفر وفشل غير المحظوظين أكثر يكفي للمدرسة غضّ الطّرف على محتوى التدريس والطرائق والتقنيات الموظفة ومحكّات الحكم على الفوارق الثقافية بين التلاميذ المنتمين إلى شرائح اجتماعية مختلفة ومتباينة بمعنى أن النظام التربوي يكرس الفوارق الأصلية أمام الثقافة ولا يكون عادلا في تعامله مع كلّ التّلاميذ بالرغم من الفوارق التي بينهم بتعلّة أنّهم متساوو الحقوق والواجبات“ وقد بين بيرينود1984 Perrenoud في كتابه ” فبركة الامتياز المدرسي" أن التّقييم يساهم إلى حد كبير في هذا الامتياز الذي لا يمثل حقيقة جوهرية ومطلقة بقدر ما يمثل تصوّرا معيّنا مثل تصور الخبل أو الشذوذ". وهكذا فإن التقييم في نظر كل هؤلاء الباحثين يكشف عن فوارق معينة دون أخرى ويساهم في آليات انتقاء ذات مصادر أعمق من مجرد كيفية اختيار محتوى الامتحان واختيار محكات ومعايير واختيار مدة اجتياز الاختبار وكيفية التقييم وتعديل الأسئلة ومؤشرات الإصلاح. والسبب في هذا هو أن التقييم الموضوعي والمقنن يتأثر حتما بجملة التقييمات غير الرسمية والناتجة عن التفاعلات في الصف خاصة وأن المدرّس يحمل دائما صورة معينة على ”قيمة التلميذ المدرسية“ تشوه التقييم الموضوعي.