ورأيت أن كل ما كنت أخشاه وكل ما كان يخيفني لم يكن هو في ذاته حسنً إنما كان كذلك بحسب ما كان العقل يراه ويتأثر به. كان يحس بأن موجة من الدوار تغشاه، وظن أنه على شفا الإغماء. وداخله في نفس الوقت شعور بالغرابة والغربة؛ حاول أن يأخذ نفسا عميقً ا فما استطاع. ً رغم َ ا عنه وجسده يترنح، ِ لا تبني. كانت الفكرة الرئيسية التي تعتلج في صدره هي أنه مشرف على املوت. ً نهب مرض حاد؛ وتحتمل أيضا أن يكون هذا الحق أنه مريض بالرهاب، أقحمته الظروف في موقف دأب أن يرتاع منه دون مبرر. كشف هذه البنية وحل خيوط هذه الاستجابة الفادحة بإزاء موقف مأمون نسبيٍّا هو شيء ً مثري في حد ذاته. فضلا ً عن أنه يلقي مزيد ُّ ا من الضوء على تعقد السلوك الإنساني وتركبه. عندما سادت (موضة) تقسيم الرهابات بحسب الشيء أو املوقف املرهوب، Terhune ، بني أكثرها غرابة: رهاب الأزهار anthophobia ، رهاب البرق astraphobia، رهاب الظلام رهاب الثعابني ophidiophobia . املرتبطة باملواقف الرهابية تتغري من حقبة إلى أخرى بنفس الطريقة التي تغري بها محتوى الضلالات الفكرية delusions . ٍّ وعندما كان الزهري هم ً ا شائعا في النصف الأول من القرن العشرين كان كثري من الناس يتجنبون الأشياء الوسخة والسلام بالأيدي وما إلى ذلك خشية التقاط املرض، َّ يبرهن هذا التكاثر في أسماء الرهابات على أنه لا حد لأصناف املخلوقات والأشياء ً ا زائد ً ا في غري محله. فمع تقدم التكنولوجيا مثلا ظهرت واملواقف التي يمكن أن تثري قلقً بديهي أن ليس كل خوف رهابًا. فالحق أن بيئتنا تعج بأشياء هي مصدر خطر تصادم السيارات، الحرائق، الانفجارات — وتعتل أو تموت بالأمراض املعدية. أو الأسلاك الكهربائية املكشوفة أو العقاقري السامة أو مرض الدرن أو الأسلحة املشحونة ُ بل إننا قد نغبطه ونطريه لتعقُّ والحال على هذا الشكل من مخاطر حقيقية ومخاوف متفشية، بني ِّ الخوف السوي والرهاب؟ يقدم لنا أحد املعاجم القياسية للمصطلحات النفسية تعريفً » (1958, فالخوف القائم على مجرد الجهل لا يصح فقد يرتاب الشخص مثلا ويحترس من الحيوانات العجيبة الضخمة أو 130