في ختام هذا البحث في الفلسفة المادية عبر مراحل تطور الفكر اإلنساني،وصوال إلى المادية الجدلية يمكن أن نؤشر على مجموعة من النقاط الجديرة باالهتمام، منها: أوال: ظهر المذهب المادي في مراحل التفكير الفلسفي األولى،واضح لدى هيرقليطس، الذي ذهب إلى أن مبدأ الخلق ومنتهاه المادة، وهو النار. وهكذا بدت المادة هي كل ما ينطوي عليه الوجود.اآللهة والنفس.إلى الحس.ثانيا: أما في العصر الحديث فقد طغت النظرة اآللية عن الطبيعة وتطورها،وخصوصا عند ديكارت، إذ إن رؤاه الخاصة بالطبيعة، كانت مثار اهتمام الماديين الذي كان محط انتقاد سبينوزا النازع إلى الوحدة، ومن ثم أقر بأ ن إرادة اإلله وقوانين الطبيعة ما هي إال شيء واحد.ثالثا: على حين كشف كانط عن ضرورة مغادرة البحث في الجواهر،يفضي دائما إلى التناقض،وتطوره، حسب المنطق الجدلي الديالكتيكي، لكنه ظل سجين الرؤية المثالية، ما دفع الفيلسوف المادي فيورباخ إلى رفضها.رابعا: لكن المادية بعثت من جديد في هذا العصر لدى علماء الطبيعة أمثال المارك ودارون وديدرو وهلباخ وغيرهم، وكانت النتائج التي توصل إليها دارون قد فسرت تطور الكائنات وفقا لمبدأ االنتخاب الطبيعي، ورفضت التفسير الغائي خامسا: تأثر ماركس إلى حد كبير بالفكر الهيغلي، السيما جدله، حيث عده المعبر الدقيق عن الحقيقة الموضوعية للطبيعة، وعملية تطورها، كما تأثر بالفكر المادي لفيورباخ، األمر الذي جعله يرفض المثالية الهيغلية. أراد ماركس إخراج الجدل من محور الفكر إلى ارض الواقع،