قيل إن سكان بلاد البربر في الأعصر القديمة أو العتيقة Antiquité كانوا كثيري العدد، وكان لذلك سببان اثنان هما : ولادة قوية جدا، وأعمار طويلة بصفة استثنائية. وكان الأطفال كثيرين خصوصا في الأسر ذات الزوجات المتعددات، كان الأفارقة يعتبرون قوما أصحاء الأبدان جدا، كانوا «أقوى الرجال» كما يقول هيرودت وسالوست كتب بدوره قائلا : «إنهم جميع جنس رجال لهم أبدان سليمة، إلا من قضى نحبه بحد السلاح ، إذ يقل أن يقضي عليهم المرض». وقد شده الأجانب من قوتهم وجلد من أتيحت لهم فرصة مقابلتهم . فكانوا يعجبون من حالات الحياة الطويلة التي تشهد بها شواهد قبور العهد الروماني. حالات كانت كثيرة الوقوع في الأزمنة الماضية، كما لا تزال إلى اليوم. ولكنهم لم ينتبهوا إلى أن ذوي البنية الشديدة هم الذين كانوا هكذا يتحملون الحياة الشاقة، وأن ما كان يعطى للمرضى من عناية قليلا ما كان يشفيهم، إذ لاشك أن الطب كان يستخدم الطرق السحرية أكثر مما يستخدم الأدوية، ولم تكن هناك طريقة أخرى لحفظ الصحة غير الحياة السلمية في الهواء الطلق. ويكاد الأهالي جميعا يكونون نحافاً ضامرين. وإنما يلزمهم الرضى بالأكال الثخينة، والمظنون أن اعتقادات خرافية منعتهم - من عهد باكر – من النيل من جميع المأكولات التي تسنح لهم. ونحن نعرف – عن طريق هيرودت - أن الليبيين الشرقين لم يكونوا يأكلون لحم البقر ولا الحلوف. ولربما أنهم كانوا يمتنعون كذلك عن حليب الأبقار. ويبدو أن منع الحلوف قد فرض أيضا على الليبيين الغربيين. الخنزير فلربما أنه لم يكن ممنوعا بتشدد . ونحن نجهل إلى أي عهد يرجع البدء في امتناع بعض الأقوام عن أكل السمك، أما الامتناع عن لحم الفرس فعام بينهم، وعن بعض الدويبات وعن الحيوانات الصغيرة الأخرى، فإنه عمل قد مكث - ولزمن طويل بعد أعصر ما قبل التاريخ - إحدى الثروات الغذائية للكثير من الأفارقة فقد كانوا يقتاتون بجذور النبات،