صوت والدها سلطان وهو يوقظها كما إعتاد أن يفعل يوميا تغللوا لأعماق عقلها وهي نائمة. لية بس كدة يابابا تعبت نفسك ؟؟ مش كفاية تعبك طول النهار في شغلك وتعبك في البيت بعد ماترجع. سلطان بحنان يا حبيبتى أنا سامعك طول الليل سهرانة و بتذاكرى. مالت هبة وهى تغادر الفراش بنشاط على كف والدها وقبلتها بإمتنان. والدها العم سلطان كل حياتها من يوم وفاة والدتها وهي تلدها وليس لديها أحد سواة في الدنيا فوالدها كما يقولون مقطوع من شجرة وحيد بدون عائلة أو أى أقرباء حتى لو من بعيد. ووالدتها أيضا كانت كذلك حتى عندما تزوج سلطان من فتاة طيبة القلب تحبة القدر القاسي لم يمهلة وقت للسعادة وأخذها منة يوم ولادتها بنتهم الجميلة هبة . يلا ياهبة الفول هيبرد دة أنا عاملهولك يا حبيبتي زيد اليوم حاضر با بابا مصلى وأجى. ضحى بكل شيئ حتى لقمتة كى يعلمها ويوفر لها كل ما يستطيع توفيرة. ستة عشر عاما مرت على نفس المنوال. سلطان يتفاني في دور الأب والأم لها لم تشعر يوما بنقص في الحنان. عم سلطان لم يبخل عليها يوما بكل ما يملك، لكن الله كريم فعندما علم صاحب العمل بمشكلتة أعطاة سلفة من راتبة تسدد على أقساط مريحة ساعدتة على أن يشترى دراجة نارية كانت كالمعجزة لهم رحمتهم من ذل المواصلات العامة ومن ميزانية سيارات الأجرة الخرافية. ومثل كل يوم كانت تجدة في إنتظارها قبل معاد الإنصراف كي يرجعها إلى منزلهم الصغير، معاها غيرة في هذه الحياة كلها ؟؟ ماذا لو حدث لة أى مكروة فلن يتركها وقتها ؟؟ صوت رد علية من داخلة يطمأنة. دة أنا عامل ليكي هبة لطالما حاولت المساعدة ولكنة كان دائما يرفض بحزم ويقول. في الواقع كانت حالتهم المادية (تعبانة ) لكنها كانت حينما تستمع لحكايات البنات في صفها عن الضرب والإهانة والمعاملة السيئة التى كانوا يتلقونها في بيوتهم كانت تحمد الله على حياتها وعلى حب سلطان الذي غمرها والذي عوضها حتى عن حنان الأم الذى لم تعرفة يوما. أقتنعت أن الرزق ليس فقط نقود متوفرة بكثرة وحياة مريحة وإنما الأهم أن يكون في شكل بيت مستقر وأب حنون متفهم فما فائدة الأموال الكثيرة إذا لم تتهنى بها في حضن عائلة سعيدة. الأتاوة التي كانوا يفرضونها على السكان والبائعين دفعت بصمت فمن تجرأ على الرفض نال نصيبة من العنف فواجة التهديد ثم الضرب وحتى القتل. بعد الغذاء الشهى الذى أعدة سلطان لها نهضت هبة وبدأت في الإستذكار بكل همة ونشاط كعادتها فهدفها الأوحد النجاح بتفوق کی تكافئ سلطان عن كل قطرة عرق بذلها في سبيلها . من أجل تعليمها ومن أجل أن يلبى كل ما يستطيع من إحتياجتها فأبسط شيئ تستطيع تقديمة لة هو أن تنجح بتفوق. قلة الإمكانيات جعلتها تذاكر بهمة أكبر فلا يوجد إحتمال لأن تأخذ الدروس الخصوصية مثلها مثل كل البنات في صفها ولكنها كانت متفوقة حتى بدون دروس. الكثير من المجهود جعلها دائما الأولى على صفها مما أثار غيرة البنات، الفترة الثانية من عملة تبدأ في الساعة السادسة مساءا وتنتهى الساعة التاسعة، هزت هبة رأسها بالموافقة فهى لم تكن بحاجة أبدا إلى ودعها سلطان بعينية ونزل السلالم إستعداد للمغادرة. سلطان قلبة لم يطمئن بسبب جلوس عبدو بذلك الشكل جميع الفئران تدخلت وشكلت حرب ضاربة داخلة فإستدار عائد وصعد السلالم مرة أخرى.