يشكل التعلم واحدة من أهم العمليات وأبرزها وأكثرها أثرا في حياة الإنسان. فرد منا يسعى من خلال تعلمه لأن يكتسب الأساليب السلوكية التي تمكنه من التعامل التعلم هذه في ألوان النشاط التي يقوم بها الإنسان، ويمتد التعلم على امتداد حياة الإنسان من المهد إلى اللحد وهو في كل مرحلة من ومن حيث النواتج والآثار الناجمة عنه، وبصورة عفوية وغير مقصودة ولا إرادية والتعلم هو المصدر الذي يزود السلوك بعناصر التغيير والتجديد، وتعمل على تحسينه وترقيته، وهو السبيل الذي أدى إلى تراكم الإنجازات الثقافية والحضارية العظيمة التي توصل إليها المجتمع الإنساني عبر العصور، وتطويرها ومن ثم نقلها من جيل إلى جيل توفير أسس راسخة لاستمرار التقدم البشري واضطراده في مجالات العلم والتكنولوجيا، في المعرفة والعمل وفي شتى مجالات والتعلم بمختلف أشكاله نشاط ذاتي يقوم به المتعلم صغيراً كان أم كبيراً ليحصل على استجابات ويكون مواقف يستطيع بواسطتها أن يجابه كل ما قد يعترضه من مشاكل والمقصود بالعملية التربوية كلها إنما هو تمكين المتعلم من النجاح في الحصول على الاستجابات المناسبة والمواقف الملائمة. والأعمال المدرسية (على اختلاف أنواعها) إلا وسائط تستثير المتعلم وتوجه عملياته ولذلك فإن قيمة العملية التعليمية، وقيمة هذه الطرائق والأعمال إنما تقاس بمقدار ما تستثير فاعلية المتعلم وتوصله إلى الاستجابات والمواقف التي يعتبرها ومن هنا كان من الأهمية بمكان عظيم للمعلم أن يفهم كيفية تعلم الناس ذلك وبأن قيامه بواجباته المهنية إنما يتوقف على فهمه هذا. ولو شرح التعلم بتوسع وفهم «معناه الحقيقي الشامل لدل على ما يفوق اكتساب المهارة وتحصيل المعلومات بالطريقة الآلية المعروفة التي تعتمد على التدريب فالتعلم كما أن نفهمه الآن يدل على تنظيم المعرفة المكتسبة وتقدير قيمتها وإعطائها المعاني التي تنطبق عليها ومقارنتها بما يماثلها من أحوال. وعلى ضوء ما سبق ليس غريبا أن يركز علماء النفس على السلوك معتبرين أن وقد يكون ذلك في النواحي المعرفية أو النواحي الحركية أو وبدهي أننا لا نقصد بالتعلم تعلم المواضيع المدرسية فقط وإنما نريد بالتعلم كل ما يكون سلوك الفرد المميز له والذي يشمل إلى جانب ما هو موروث ما اكتسبه المتعلم ولقد تعددت وجهات النظر في الموقف من طبيعة التعلم وتعريفه تعريفاً علمياً يمكن المهتمين في هذا الشأن من الوقوف على ماهيته. وبسبب كثرة التعريفات واختلاف النظريات نادراً ما نجد من خبراء التربية أو علماء النفس من يتفق مع غيره في الوصول ولذلك فإنه من الصعوبة بمكان تعريف التعلم أو عملية التعلم وذلك لأننا لا نستطيع أن نلاحظ عملية التعلم ذاتها بشكل مباشر كما وأنه ليس هناك من فالتعلم من العمليات الافتراضية التي يستدل عليها من ملاحظة السلوك. ولكنه يكتسب باستمرار أنماطاً جديدة من السلوك تعدل سلوكه الفطري، خبراته أنماطاً جديدة من السلوك المتعلم، ومن أمثلة السلوك الفطري صراخ الطفل عند استخدم الطفل الصراخ كوسيلة لإحضار أمه إليه أصبح سلوكه في هذه الحالة سلوكاً إلى أن يلتحق بالمدرسة حيث تتعدل بعض أنماط سلوكه القديمة ويتعلم أنماطاً جديدة من السلوك نتيجة التفاعل مع أقرانه وبيئته الجديدة.