جذب انتباهي من الشرفة، منظر موحفوقفت أراقبه، وتسمرت عيناي عليه: جارتي المسنة تتنقل في جنينتها، من مكان الى آخر ترعى نباتاتها، التفتت جارتي، وبادرت إلى فتحالباب، ودعتها بحنان لتدخل وتتمتع بروعة الأزهار الملونة، وبروائحها العطرة وراحت تحدثها بشغف عن أسماء تلك الأزهار وطرق تربيتها والعناية بها ثم توقفت لحظة، مختارة هذه الزهرة أو تلك، كانت العجوز، وهي تستجيب لها، تروي بعض أخبارها. بسببها اشتريت كوخي الصغير قبل ست سنوات. فمنحتني جل ما صبوت إليه من متعة وسعادة، وسمعتها تتمتم: «غريبة هذه الصدفة. حقا غريبة !! اليد باليد، بأنها ستعود إليها غدًا، وبعد غد بعد غد. إذا شاءت العجوز الطيبة، سيكون لها نكهة . ولا أشهى !! وبعد ترافق الفتاة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا. وكان من الصعب، معرفة أي الوجهين هو الأكثر إشراقا وتألقا !. فيا المغزى المشهد الذي جذب انتباهي ذلك الصباحهدية رمزية من جمال الطبيعة، مرفقة بمحبة العطاء والمشاركة، أسعدت قلب فتاة، إلى الشرفة المطلة على الجنينة. لأن اليافعة الحلوة أقبلت بخطوات جذلة، كانت تضم إلى صدرها شيئا . كأنه كتاب. فقد توقفت عن النكش تحت غرسة ورد وسط الجنينة، وتقدمت تلاقي الفتاة، يا أهلا وسهلا بالحلوة وفاء لم أكن واثقة بمصداقية وعدك لي . من فرح، ثم أضافت، أجابت الفتاة: عمرها ست سنوات، كعمر جنينتك بالضبط . وانبرت وفاء تقلب صفحات المجلة، مشيرة بزهو وحماسة، إلى ألوانها المفرفحة، وإلى التنويع في موادها الطريفة وقصصها الحلوة . ونكاتها، أقارن، وأعدد أوجه الشبه بين جنينتك ومجلتي . ولذة المشاركة». بل ذهبت الى أبعد من ذلك بكثير، حين عرضت علي مشاركتك في جنى المسرات التي تبعثها في النفس، وكالإيحاء الذاتي، وانتهت وفاء الى القول: فأنا يا سيدتي، على بساطة ما أقدم حريصة، منذ ولادة مجلتي، من أبواب مشوقة ومفيدة،