ثم يلقيه في كيسه ويقول له: اسكن على اسم الله في مكان لا تُهانُ، ولا تُذلُّ ولا تُزعَجُ منه! وقيل إنه لم يُدخل في كيسه درهماً قط ثم أخرجه، وذات يومٍ ألحَّ عليه أهله في طعام اشتهوه، فاستجاب وحمل درهماً واحداً فقط، وبينما هو ذاهب إذ رأى حواء يحمل حية على كتفه لدرهم واحد فقط يأخذه، فقال صاحبنا لنفسه: أأتلف شيئاً تُبذَل فيه النفس بأكلة أو شربة؟! والله ما هذا إلا موعظة لي من الله، ورد الدرهم مرة أخرى إلى كيسه. فتقدَّم ابنه فاستولى على ماله وداره، ثم قال لأهله: ما كان إدام أبي فإن أكثر الفساد إنما يكون في الإدام؟ قالوا: كان يتأدم بجبنة عنده. فإذا فيها حزٌّ كالجدول من أثر مسح اللقمة! قال: ما هذه الحفرة؟ قالوا: كان لا يقطع الجبن، وإنما كان يمسح على ظهره فيحفر كما ترى! قال: فبهذا أهلكني وبهذا أقعدني هذا المقعد! لو علمت ذلك ما صليت عليه.